"ذا تايمز": سباق تقنيات بين أوكرانيا وروسيا محوره مسيرة "شاهد"
استمع إلى الملخص
- تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة في التصدي للطائرات الروسية، مما دفعها لفتح قطاع التصنيع لشركات الأسلحة الغربية لتطوير تقنيات جديدة، بما في ذلك طائرات مسيرة اعتراضية.
- يستمر الصراع كسباق تقني، حيث تسعى أوكرانيا وروسيا لتطوير تقنياتهما الدفاعية والهجومية لتحقيق التفوق في المواجهة المستمرة.
أبرزت صحيفة ذا تايمز البريطانية، في تقرير لها من مواقع عمل وحدات الاعتراض الجوي الأوكرانية، ما يبدو صراع تقنيات مستمرا بين أوكرانيا وروسيا في حرب الطائرات المسيرة التي باتت تميز المواجهة بين الجانبين في الصراع المتواصل للعام الثالث.
فمن جهة تحاول روسيا التغلب على دفاعات أوكرانيا الجوية بتطوير طائرات "شاهد" الإيرانية، ومن الجهة الأخرى تطور كييف تقنياتها باستمرار للتعامل مع تكتيكات المناورة التي تضيفها موسكو على طائراتها المسيرة. وتطلق روسيا كل ليلة مئات من الطائرات المسيرة على مواقع في أوكرانيا، فيما تعلن الأخيرة باستمرار عن اعتراض أعداد كبيرة منها.
تقول الصحيفة التي قابلت "كينغستون"، 30 عاماً، وهو عضو في وحدة اعتراض أوكرانية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يراهن على أن طائرة شاهد الانتحارية بعيدة المدى قد تكون السلاح الحاسم في هذه الحرب". وتضيف: "تعتقد موسكو أن التصميم الإيراني، المُضاف إليه مكونات صينية رخيصة، قادر على إجبار كييف على الاستسلام".
وتنقل الصحيفة عن الأمم المتحدة قولها، يوم الخميس، إن روسيا شنت هجمات صاروخية وذخائر عشوائية في يونيو/حزيران من هذا العام أكثر بعشر مرات من الشهر نفسه من العام الماضي، مما أسفر عن مقتل 232 مدنياً وإصابة 1343. وكان هذا أعلى عدد شهري للقتلى في ثلاث سنوات، وفقاً للأمم المتحدة.
وتشير الصحيفة إلى أن موجات هائلة من طائرات "شاهد" تغرق الدفاعات الجوية الأوكرانية، "مما يجبرها على إنفاق صواريخ باهظة الثمن مصنوعة بأعداد أقل بكثير من قبل خطوط الإمداد الغربية". وعليه، بحسب الصحيفة، قرر الأوكران "عدم انتظار دوران عجلة المشتريات الحكومية الأوكرانية البطيئة"، وبدلاً من ذلك، فتح الجيش الأوكراني "قطاع التصنيع لشركات الأسلحة الغربية للاختبار والبحث والتطوير".
من هنا، بدأ سباق تقنيات متسارع بين أوكرانيا وروسيا في حرب المسيرات. تقول الصحيفة إن "وحدة الاعتراض في أوكرانيا تعد رائدة في استخدام تقنية من شركة أميركية ناشئة وتأمل في توسيع نطاقها لإنقاذ مدن أوكرانيا". عبر هذه التقنية طورت أوكرانيا طائرات مسيرة اعتراضية تحلق بسرعة أكبر من سرعة طائرة "شاهد" وتستهدف البصمات الحرارية للأخيرة، لضربها وتفجيرها. لكن بحسب، الصحيفة، "سرعان ما أدرك الروس وجود مشكلة في منطقة عمليات البطارية"، لطائرة "شاهد".
وحسب أحد أعضاء وحدة الاعتراض الأوكرانية في حديث للصحيفة: "قبل أسبوعين، أدخلوا (الروس) تحسينا كبيرا على طائرة شاهد. إنها تشعر بأن شيئا ما قادم إليها. إنها تتفادى الآن. قبل الاصطدام مباشرة، تبدأ بالمناورة. كنا أول من واجهها لأننا أسقطنا الكثير منها. لقد اختبروا ذلك علينا. إنها مشكلة جديدة نحاول حلها". وتنقل الصحيفة عن رجال الفيلق الثالث للجيش الأوكراني قولهم إن الشركة المصنعة للصواريخ الاعتراضية أرسلت بالفعل معدات جديدة لمواجهة هذه المناورات.
وفي شرح عملية الاعتراض، تورد الصحيفة معلومات مفصلة من منطقة القتال، قائلة إن "أجهزة استشعار أوكرانية تتتبع الحرارة والحركة إلى أبعد مما تراه العين البشرية. يوجه الطيار الطائرة الاعتراضية نحو "شاهد" بسرعة عالية باستخدام وحدة تحكم مأخوذة من جهاز ألعاب شهير. يُثبّت الطيار الهدف. تنقل كاميرا التصوير الحراري كل تفاصيل محرك "شاهد" إلى البطارية بينما يقترب المعترض من هدفه، ثم يُصيبه".
وتشير الصحيفة في تقريرها، نقلاً عن أعضاء وحدة الاعتراض الأوكرانية، إلى أن كييف تعمل باستمرار على تطوير هذه التقنيات وإصلاح الأخطاء الطارئة، مشيرة إلى تطوير كييف نوعين من الطائرات بدون طيار والتي ستجري عليها اختبارات قبل إدخالها لساحة القتال. وتلفت الصحيفة إلى أن أوكرانيا من خلال هذا السباق تسير على الطريق الصحيح لحل مشكلة "شاهد" للبلاد بأكملها. لكن روسيا في المقابل، تغير تكتيكاتها باستمرار وتضيف تقنيات على الطائرة المسيرة "شاهد" لتجاوز الدفاعات الأوكرانية، وهي تنجح بذلك من خلال مناورات تجريها الطائرة قبل ضرب الهدف. وتخلص الصحيفة في تقريرها إلى أن الروس أثبتوا أن التكنولوجيا وحدها ليست قادرة على التغيير والمفاجأة. وتنقل عن أحد أعضاء وحدة الاعتراض الأوكرانية قوله: "يجد العدو بسرعة تدابير مضادة. ثم نجد تدابير مضادة. إنها منافسة مستمرة. من يتقدم بخطوة يحصل على النتائج".