ديكورات انتخابات الأسد

17 يناير 2021
الصورة
رفض واسع لبقاء الأسد من قسم كبير من السوريين (الأناضول)
+ الخط -

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي قرّر النظام السوري إجراءها بعيداً عن أي حل سياسي في البلاد، بدأت تظهر بعض الشخصيات التي تدّعي ترشيح نفسها كمنافس لبشار الأسد في الانتخابات المزمع إقامتها منتصف العام الحالي، على غرار ما حصل في الانتخابات الماضية التي جرت بالطريقة ذاتها. يومها ترشح إلى جانب رئيس النظام بشار الأسد ثلاثة مرشحين كانوا عبارة عن مجرد دمى. وكان من الواضح من خلال أدائهم خلال ما اعتُبرت حملة انتخابية أنهم ليسوا سوى ديكور قامت الأجهزة الأمنية بصناعته من أجل إعطاء الانتخابات شكلاً تنافسياً. إلا أن هؤلاء "الأراغوزات" في الحملة الماضية لم يتمكنوا حتى من أداء دورهم بالشكل الأمثل، إذ بدأوا بالتسويق لمنافسهم الأسد أكثر من أنفسهم.

اليوم، يخرج سوري مقيم في فرنسا يدعى محمد عزت بخطاب للتسويق لنفسه كمرشح منافس لبشار الأسد في الانتخابات، لكنه يتميز عن باقي المرشحين بأنه بدأ الإعلان عن ترشيحه بشكل مخالف للدستور الذي يشترط على المرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون مقيماً لعشر سنوات متواصلة في سورية قبل تقديمه طلب الترشح. هذا الأمر يؤشر على أن النظام سيتحفنا خلال الفترة المقبلة التي تسبق الانتخابات بعدد من الشخصيات غير المعروفة التي ستأخذ أدوار المنافسين لرئيس النظام والتي ستبدأ بالتطبيل لـ"العرس الديمقراطي" الذي ستشهده البلاد، والذي سينتهي بتتويج الأسد رئيساً لولاية جديدة.

ولكن بعيداً عن "أراغوزات" اللعبة الانتخابية وديكوراتها وإجراءاتها العملية على الأرض، يُلاحظ أن هذه الانتخابات قد جوبهت بدعوات غربية لعدم الاعتراف بشرعيتها من قبل بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا وفرنسا، بالإضافة للولايات المتحدة الأميركية. إلا أن تلك الدعوات لا تزال في إطار المواقف غير المؤثرة على سير الانتخابات التي يخطط لها النظام بدعم من روسيا، الأمر الذي يطرح تساؤلاً كبيراً حول جدية المجتمع الدولي في وقف مهزلة الانتخابات وإجبار النظام على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وهل ستتطور تلك المواقف في فترة ما قبل الانتخابات لردع النظام عن إكمالها، أم أنها ستبقى في إطار المواقف الكلامية التي ستسمح بتمرير انتخاب الأسد لولاية جديدة كأمر واقع، ومن ثم ستطلق التصريحات التي لا تعترف بها؟

المساهمون