دول عربية تبحث شراكات دفاعية مع باكستان بعد اتفاقها مع السعودية: مقومات وتحديات

18 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 20:12 (توقيت القدس)
مشهد عام لمدينة إسلام أباد 19 إبريل 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تتجه دول عربية مثل الكويت والبحرين والأردن لتعزيز التعاون العسكري مع باكستان في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، مما يضع باكستان في موقف صعب مع إيران بسبب العلاقات المتجذرة بين المكون الشيعي الباكستاني وإيران.
- بدأت الكويت مفاوضات لتوسيع اتفاقها الدفاعي مع باكستان، وأبدت البحرين اهتماماً باتفاق مشابه، ويدرس الأردن توسيع التعاون في مجالات التدريب والتسليح، مما يشكل تحدياً لباكستان في ظل علاقاتها مع إيران.
- تمتلك باكستان مقومات تجعلها شريكاً جذاباً لدول الخليج، مثل قدراتها العسكرية الكبيرة وكونها دولة نووية، مما يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية ويعزز نفوذها في الشرق الأوسط.

تتجه عدة دول عربية، في مقدّمتها الكويت والبحرين والأردن، إلى تعزيز تعاونها العسكري مع باكستان، في مرحلة يشهد فيها الشرق الأوسط حالة أمنية غير مسبوقة بسبب الحرب الأميركية على إيران، واعتداءات متكررة من طهران. وقد تصبح إسلام أباد بحالة إبرامها اتفاقيات مع هذه الدول، في حالة عداء مع طهران، ما يجعلها أمام سيناريوهات صعبة، علاوة على إمكانية تفجير الوضع الداخلي، بسبب العلاقات المتجذرة للمكون الشيعي مع إيران.

وحسب ما ذكرت مصادر في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد"، فإن الكويت "بدأت بالفعل مفاوضات مع إسلام أباد لتوسيع اتفاقها الدفاعي القائم، فيما أبدت البحرين اهتماماً باتفاق مشابه، بينما يدرس الأردن توسيع التعاون في مجالات التدريب والتسليح". وأمس نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة قولها، إنّ باكستان تتفاوض مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار، لكنها لفتت إلى أن المفاوضات التي لا تزال في مراحلها الأولى قد تتعقد بسبب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي سبتمبر/ أيلول 2025، أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، أنّ اتفاقية الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية مفتوحة لانضمام دول عربية أخرى، مشدداً على ضرورة إيجاد تحالف إسلامي على غرار حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال في حينه إنّ "الدول الإسلامية والعربية لها حق الدفاع عن المنطقة وعن سيادتها كما هو شأن الدول الأخرى، ولا أظن أن لأحد حق الاعتراض على ذلك، لأننا نملك إرادتنا ونعرف حدودنا وأطر عملنا".

تحديات كبيرة

ويرى المحلل السياسي الباكستاني تنزيل الرحمن، أن مثل هذه الاتفاقيات "ستعد إنجازاً كبيراً لباكستان، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، لكن القضية ليست بهذه السهولة والبساطة، بل أمامها تحديدات كبيرة، وعلى باكستان أن تفكر كثيراً قبل الذهاب في هذا الاتجاه".

وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "لن يكون من السهل لباكستان أن تذهب نحو توقيع الاتفاقيات مع هذه الدول، لا سيما وأنها تأتي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حرباً بين إيران وأميركا، وباتت الدول الخليجية كلها مستهدفة من قبل إيران، بالتالي توقيع الاتفاقية مع تلك الدول يجعل باكستان أمام واقع صعب للغاية، سواء كان في الخارج أو في الداخل".

وأوضح المتحدث ذاته أن إيران لن تتصور باكستان بعد ذلك وسيطاً، بل ستراها منحازة إلى الدول العربية. كذلك أشار إلى هناك علاقات سياسية وطيدة بين إسلام أباد وطهران، معتبراً أنه في حالة توقيع اتفاقيات دفاع "لن تبقى تلك العلاقات كما هي الآن، أضف إلى ذلك أن هناك تعاونا عسكريا بين إيران وباكستان، خاصة وأن بين البلدين حدودا طويلة وبعد هذه الاتفاقيات لن يبقى الوضع والتعاون العسكري بينهما على ما هو عليه الآن".

وأشار تنزيل الرحمن إلى أنه "في الداخل الباكستاني هناك شريحة كبيرة من الشيعة وتلك الشريحة لها علاقات قوية مع إيران، بالتالي باكستان قد تواجه أزمة داخلية حادة، وهي لن تتحمل هذا في الوقت الراهن، حيث الوضع الأمني مترد للغاية".

وبغض النظر عن كل هذه التحديات، تشير التطورات الأخيرة إلى أن دولا خليجية باتت تنظر إلى باكستان باعتبارها شريكاً أمنياً يمكن الاعتماد عليه في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خصوصا بعد الهجمات التي طاولت منشآت ومواقع في عدد من دول المنطقة خلال الأشهر الماضية.

مقومات لشريك جذاب

من جانبه، يرى المحلل السياسي والإعلامي الباكستاني نويد صديقي أن هذا التحول "يعكس تحولاً في حسابات الأمن الإقليمي. فدول الخليج، التي اعتمدت لعقود على المظلة الأمنية الغربية، تسعى اليوم إلى تنويع شركائها العسكريين وبناء منظومة دفاعية أكثر استقلالاً. ويبدو أن باكستان باتت خياراً مناسباً بسبب قدراتها العسكرية الكبيرة وعلاقاتها التاريخية الوثيقة مع العواصم الخليجية".

وحول الأسباب والدوافع، قال صديقي إن "باكستان تمتلك عدداً من المقومات التي تجعلها شريكاً جذاباً لهذه الدول. فهي دولة نووية، ولديها جيش كبير وخبرة طويلة في مجالات الدفاع الجوي والطيران والمناورات المشتركة، فضلاً عن صناعات عسكرية متطورة نسبيا. كما أن وجود عشرات الآلاف من العمالة الباكستانية في الخليج، والعلاقات السياسية والدينية الوثيقة، تمنح التعاون بين الطرفين بعداً يتجاوز المصالح العسكرية المباشرة".

وبحسب صديقي "يمكن أن تحقق باكستان مكاسب كبيرة من هذه الاتفاقيات، فمن الناحية الاقتصادية، تعاني البلاد منذ سنوات من أزمات مالية متكررة، ولذلك تنظر إلى التعاون العسكري بوصفه وسيلة لجذب الاستثمارات والحصول على تسهيلات في قطاع الطاقة. وباتت الصناعة العسكرية أكبر وسيلة لدى باكستان من أجل مواجهة الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها في ظل ديون متراكمة عليها ووضع أمني متدهور".

نويد صديقي وتنزيل الرحمن يعتقدان أن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في تقديم باكستان دعماً دفاعياً لحلفائها الخليجيين

وعلى المستوى السياسي، تمنح هذه الشراكات، وفق رأيه، إسلام أباد "نفوذاً أكبر في الشرق الأوسط، وتكرس صورتها باعتبارها قوة إسلامية قادرة على لعب دور يتجاوز حدود جنوب آسيا. كما تفتح الباب أمام الصناعات العسكرية الباكستانية للوصول إلى أسواق جديدة في المنطقة".

لكن السؤال الأهم الذي يثيره هذا التقارب يتعلق بإمكانية تحول باكستان إلى طرف مباشر في أي مواجهة عسكرية مع إيران إذا تعرضت السعودية أو الكويت أو البحرين لهجوم. وعن ذلك، أشار الإعلامي الباكستاني إلى أن باكستان لن تتحمل المواجهة مع إيران بأية حال من الأحوال، وإن حدثت فستكون لها تداعيات كبيرة على أمنها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية.

وأعرب نويد صديقي وتنزيل الرحمن عن اعتقادهما أن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في تقديم باكستان دعماً دفاعياً لحلفائها الخليجيين، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوسيع برامج التدريب، وإرسال مستشارين عسكريين أو أنظمة دفاعية، من دون المشاركة المباشرة في عمليات هجومية ضد إيران. وحتى في المفاوضات الجارية مع الكويت، تؤكد المصادر الباكستانية أن الحديث لا يشمل في الوقت الحالي إرسال قوات قتالية إلى الأراضي الكويتية، بل تعاونا في مجالات عسكرية متنوعة.