دول أوروبية تستدعي سفراء إيران لديها على خلفية الاحتجاجات.. وعراقجي يرد على ميرز
استمع إلى الملخص
- استدعت دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا وألمانيا وهولندا وإسبانيا السفراء الإيرانيين، معبرة عن قلقها من العنف المفرط وداعية لفرض عقوبات على إيران، بينما أشار المستشار الألماني إلى تراجع شرعية القيادة الإيرانية.
- رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الانتقادات باتهام الغرب بازدواجية المعايير والتدخل في شؤون إيران، منتقداً مواقفهم ودعمهم لإسرائيل.
يتسع نطاق الانتقادات الغربية لإيران على وقع الاحتجاجات المتواصلة منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مع إقدام عدد من الدول على استدعاء السفراء الإيرانيين لديها احتجاجاً على ما تصفه بـ"القمع العنيف" الذي تمارسه السلطات بحق المحتجين. وبينما تتحدث عواصم غربية عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وقيود مشدّدة على الإنترنت، تردّ إيران باتهامات بازدواجية المعايير والتدخل غير المشروع في شؤونها الداخلية.
وفي هذا السياق، ندّدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الثلاثاء، بالقيادة الإيرانية، ووصفت ما يجري بأنه "قتل مروع ووحشي" للمحتجين، على حد تعبيرها، وأعلنت أن بلادها استدعت السفير الإيراني للتشديد على خطورة الوضع، مؤكدة أن ما يحدث يمثل "انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية" واستخداماً مفرطاً للقوة ضد المتظاهرين.
بدورها، أعلنت فرنسا استدعاء السفير الإيراني، إذ قال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام النواب إنّ باريس اتخذت هذه الخطوة للتنديد بما وصفه "عنف الدولة الذي طاول المتظاهرين المسالمين عشوائياً"، وأضاف: "لن نتوقف عند هذا الحد. لا يمكن ألّا يحاسب أولئك الذين يوجهون بنادقهم إلى المتظاهرين المسالمين"، مذكّراً بتعهد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين بفرض عقوبات "سريعة" على طهران.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين استدعاء السفير الإيراني على خلفية الاحتجاجات وتقييد الوصول إلى الإنترنت. وكتبت فالتونين، اليوم الثلاثاء، أنّ "النظام الإيراني أغلق إمكانية الوصول إلى الإنترنت ليتمكن من إعمال القمع والقتل في الخفاء"، مضيفة: "لا يمكننا تحمل كل هذا. نحن نقف مع الشعب الإيراني، نساء ورجالاً على حد سواء".
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، اليوم الثلاثاء، أنه استدعى السفير الإيراني على خلفية سقوط قتلى في التظاهرات في أنحاء البلاد. وقال تاياني، أمام مجلس النواب: "في هذه الأيام، يقاتل الرجال والنساء في أنحاء إيران في الشوارع والساحات، ويدفعون ثمناً باهظاً للغاية".
كذلك، استدعت وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الثلاثاء، السفير الإيراني لديها، ودعت طهران إلى "وضع حد للعنف بحق مواطنيها واحترام حقوقهم". وكتبت وزارة الخارجية، في منشور على منصة إكس، أن "السلوكيات العنيفة في إيران صادمة".
وأشارت إلى أن فنلندا "تستكشف إمكانية اتخاذ إجراءات لاستعادة الحرية للشعب الإيراني" بالتنسيق مع شركائها. وفي سياق متصل، قالت الشرطة الفنلندية إنها تعتقد أن شخصين على الأقل دخلا فناء السفارة الإيرانية في هلسنكي دون إذن، وأزالا العلم الإيراني، كما جرى تشويه الجدار الخارجي للسفارة بالطلاء.
وفي هولندا، أعلن وزير الخارجية ديفيد فان فيل أنّ السفير الإيراني استُدعي للاحتجاج على ما وصفه بـ"العنف المفرط" ضد المحتجين السلميين، وكتب في منشور على منصة إكس: "يجب على إيران أن تحترم الحقوق الأساسية وأن تعيد خدمات الإنترنت على الفور. ويتعيّن محاسبة الجناة".
أما في مدريد، فقد استدعت إسبانيا السفير الإيراني لإبداء "استنكارها وإدانتها" لما وصفته بحملة القمع بحق المتظاهرين الإيرانيين، وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة كتالونيا: "يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية"، مضيفاً أن بلاده ستولي "اهتماماً خاصاً لحقوق المرأة".
المستشار الألماني: قيادة إيران تعيش أيامها وأسابيعها الأخيرة
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز، اليوم الثلاثاء، إنه يعتقد أن القيادة الإيرانية تعيش "أيامها وأسابيعها الأخيرة"، مضيفاً خلال زيارة للهند: "أفترض أنّنا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام"، وشكك في شرعية القيادة الإيرانية، وأضاف "عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلّا من خلال العنف، فهذا يعني أنه في نهايته فعلياً. الشعب ينتفض الآن ضد هذا النظام". وقال ميرز إن ألمانيا على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وحكومات أوروبية بشأن الوضع في إيران، وحث طهران على "إنهاء حملتها القمعية ضد المتظاهرين، التي أسفرت عن سقوط قتلى". ولم يعلق على علاقات ألمانيا التجارية مع إيران.
بدوره، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى تشديد العقوبات المفروضة على إيران، مؤكداً استعداد بلاده لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لمعاقبتها. جاء ذلك في تصريح أدلى به عقب لقائه نظيره الأميركي ماركو روبيو في العاصمة واشنطن، مساء الاثنين، وأوضح أن "ألمانيا ستسعى إلى فرض إجراءات أكثر صرامة ضد النظام الإيراني، بما في ذلك إدراج إيران على قائمة الاتحاد الأوروبي للعقوبات المتعلقة بالإرهاب".
ووصف الوزير الألماني الإدارة الإيرانية بأنها "فقدت شرعيتها"، وادّعى أنها "تمارس أساليب تنتهك القيم الإنسانية بحق الشعب الإيراني"، وشدد الوزير الألماني على ضرورة أن يعلن المجتمع الدولي بوضوح وقوفه إلى جانب الشعب الإيراني.
عراقجي: ازدواجية معايير وتدخل غير مشروع
في المقابل، هاجم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات لمسؤولين ألمان اعتبروا أن النظام الإيراني فقد شرعيته، قائلاً: "ليكن لديكم بعض الخجل... وأنهوا تدخلاتكم غير القانونية"، واتهم الحكومة الألمانية بأنها "الأقل أهلية" للحديث عن حقوق الإنسان، مشيراً إلى "معايير مزدوجة صارخة" قال إنها أفرغت الخطاب الغربي من أي مصداقية.
واستنكر عراقجي ما وصفه بالتناقض في موقف المستشار الألماني فريدريش ميرز، قائلاً في تدوينة على "إكس" اليوم الثلاثاء: "عندما تحطم إيران الإرهابيين الذين يقتلون المدنيين وضباط الشرطة، يسرع ميرز للإعلان أن العنف مؤشر إلى الضعف"، متسائلاً: "ماذا يقول السيد فريدريش ميرز بشأن دعمه الكامل لقتل 70 ألف فلسطيني في غزة؟".
Of all governments, the one in Germany is perhaps the worst placed to address "human rights". The reason is simple: its blatant double-standards over the past years have obliterated any shred of credibility.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) January 13, 2026
When Iran defeats terrorists who kill civilians and police officers,… pic.twitter.com/0tvkFTYecM
وأضاف أن الإيرانيين لم ينسوا إشادة ميرز بما وصفه "العمل القذر" الذي تؤديه إسرائيل عندما قصفت منازل ومنشآت إيرانية، معتبراً أن حديث برلين عن حقوق الإنسان و"الشرعية" يصبح بلا معنى في ظل ما وصفه بدعم "الإبادة الجماعية والإرهاب". وقال عراقجي موجهاً حديثه إلى المستشار الألماني: "من فضلكم! ليكن لديكم بعض الخجل... يفضّل أن تضع ألمانيا حداً لتدخلاتها غير القانونية في منطقتنا".
(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)