دمشق وبيروت توقعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى سورية
استمع إلى الملخص
- تستمر اللقاءات بين اللجان القضائية لمعالجة أوضاع الموقوفين غير المشمولين بالاتفاقية، مع تأكيد على التعاون لتعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين.
- الاتفاقية تمثل محطة تاريخية لإنهاء ملف السجناء السوريين، وتزامنت مع اعتصام أهالي السجناء في بيروت للمطالبة بتحسين أوضاع السجون وتسريع المحاكمات.
وقّع لبنان وسورية، اليوم الجمعة، في العاصمة بيروت اتفاقية لنقل 300 سجين سوري من لبنان إلى دمشق، بموجب تفاهم سابق يقضي بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم. وحضر مراسم التوقيع في السرايا الحكومية رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ونائبه طارق متري ووزير العدل اللبناني عادل نصّار، ونظيره السوري مظهر الويس، إلى جانب وفد رسمي سوري.
وقال وزير العدل السوري مظهر الويس في مؤتمر صحافي مشترك مع متري إن الاتفاقية تشمل نحو 300 محكوم في السجون اللبنانية، معتبراً أنّ ما تحقّق اليوم خطوة مهمّة على طريق العدالة، تمثّلت بمعالجة أوضاع المحكومين ممن أمضوا فترات طويلة في السجون وكانت أوضاعهم من أقل الحالات تعقيداً من الناحية القانونية.
وأوضح الويس أن دمشق تعمل على مسارين يشملان: المحكومين والموقوفين الذين يحتاجون إلى إجراءات أطول، مشيراً إلى أن الاتصالات والمشاورات لم تتوقف منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وعلى أعلى المستويات بين الجانبين.
وأردف وزير العدل السوري "لا يخفى على أحد ما يتّسم به هذا الملف من درجة عالية من التعقيد والتشعّب نتيجة اختلاف المراكز القانونية وتعدّد الفئات المشمولة بها، الأمر الذي جعل من المتعذّر معالجته باتفاق واحد شامل في هذه المرحلة"، مشدداً على أن "هذه الخطوة تحمل بعداً انسانياً بالغ الأهمية وتُساهم في التخفيف من المعاناة وزرع الطمأنينة لدى المحكومين وذويهم كما تشكل أساساً يبنى عليه في المراحل اللاحقة من العمل المشترك".
وأكد أن "اللقاءات بين اللجان القضائية المختصّة ما زالت مستمرة بهدف متابعة أوضاع الموقوفين الذين لم يشملهم هذا الاتفاق، ونعمل على إعداد خطة زمنية لمعالجة ملفاتهم، ونتطلع إلى الدور المهم الذي يضطلع به القضاء اللبناني في تسريع دراسة هذه الملفات والبتّ بها"، مشيراً إلى أن "ما تحقق اليوم هو ثمرة تعاون بنّاء يجسّد عمق العلاقات الأخوية التي تجمع لبنان وسورية وحرص الجانبين على تعزيزها وتطويرها بعيداً عن أيّ تأويلات لا تعكس حقيقة هذا التعاون". وقال الوزير السوري إنّ أيّ انفراج بهذا المسار سيمهّد الطريق لمعالجات أوسع بالمرحلة المقبلة بما يخدم العدالة ويحفظ الكرامة الإنسانية.
متري: لا استثناءات في الاتفاقية
من جانبه، قال متري: "نتابع العمل على وضع اتفاقية تتعلق بالموقوفين وهم من أنواع مختلفة، ولا بد أن نجد علاجاً لهذه القضية بالسرعة المطلوبة". وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت الاتفاقية تشمل السجناء المحكومين بقتل عناصر من الجيش اللبناني، قال متري: "هذه الاتفاقية تشمل المحكومين السوريين بالسجون اللبنانية، وعددهم أكثر من 300 شخص، وسيبدأ تنفيذها من صباح غدٍ، ولا تحتمل تفسيراً إضافياً"، متابعاً "هناك من حُكم عليه بتهم مختلفة، والأحكام قد تكون قاسية أو أقل قساوة تبعاً للجرائم المرتكبة. هناك عدد من السجناء حُكم عليهم بأحكام طويلة الأمد وهم مشمولون بالاتفاق، شرط أن يكونوا قد أمضوا عشر سنوات بالسجون، ولا استثناءات"، وأشار إلى أن "الاتفاق أقرَّ في مجلس الوزراء وحظي بدعم مباشر من الرئيس جوزاف عون وسلام".
وأضاف متري أن "هناك رغبة قوية بالتعاون بين سورية ولبنان لمعالجة كلّ القضايا التي تهمّ البلدين، لكن أولينا هذا الموضوع أهمية، خاصة لأنه حرج وقضية رأي عام، وهناك عدد من الناس في سجوننا ولا بدّ أن نجد علاجاً لهم يتماشى مع قوانيننا". واعتبر نائب رئيس الحكومة أن البلدين أمام "فرصة حقيقية لكي يقيما معاً علاقة تختلف جذرياً عن الماضي. علاقة ندّية فيها احترام متبادل، لا هيمنة ولا تدخل من دولة في شؤون دولة أخرى".
من جهته، قال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إنّ الاتفاقية تمثل "محطة تاريخية لإنهاء هذا الملف المؤرق لشعبنا"، معرباً عن شكره للحكومة اللبنانية وللرئيس اللبناني جوزاف عون على "التعاون المثمر" في ملف السجناء السوريين، واعتبرها "منطلقاً لعلاقات استراتيجية متينة تخدم مصالح البلدين الشقيقين". وثمّن الشيباني "الجهود الكبيرة" التي بذلتها السعودية وقطر وفرنسا لدعم هذا المسار، كما أشاد بدور وزير العدل مظهر الويس، وفرق وزارات الخارجية والداخلية، وجهاز الاستخبارات السوري، مؤكداً دورهم في إنجاح هذا "الملف الإنساني".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون اتفاقية بين لبنان وسورية بشأن نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف.
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، نفذ أهالي السجناء والموقوفين في السجون اللبنانية اعتصاماً في ساحة رياض الصلح في بيروت للمطالبة بتسريع المحاكمات وحل ملفات أبنائهم القضائية وتحسين أوضاع السجون وإقرار قانون العفو العام، مشددين رداً على الخطوة اللبنانية على أن العدالة لا يجب أن تكون انتقائية.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة لقاءات واتصالات وزيارات حصلت بين الجانبين اللبناني والسوري، من بينها زيارة وفد سوري في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى سجن رومية المركزي (أكبر السجون اللبنانية)، حيث التقى عددا من الموقوفين السوريين واطلع على أوضاعهم.
وتشمل المحادثات اللبنانية السورية العديد من الملفات أيضاً، بينها ضبط الحدود بين الجهتين ومكافحة تهريب السلاح والمخدرات، والتنسيق على صعيد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وغيرها من قضايا لا تزال عالقة. كما طلب لبنان تسلّم معلومات بشأن الاغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان إبان عهد نظام الأسد.