دمشق تتهم قضاة في السويداء بـ"العمل السياسي" وتحيلهم على التحقيق

07 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 08 أغسطس 2025 - 06:51 (توقيت القدس)
مدخل مدينة السويداء في سورية، 15 يوليو 2025 (عز الدين قاسم/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتهمت وزارة العدل السورية قضاة في السويداء بمخالفة قانون السلطة القضائية لمشاركتهم في "اللجنة القانونية العليا"، وأحالتهم للتحقيق بسبب الجمع بين الوظائف القضائية والعمل السياسي.
- المحامي موسى شناني حذر من خطورة تشكيل اللجنة على وحدة سوريا، متهماً إياها بخدمة أجندات انفصالية، وأكد على قدرة الحكومة المركزية على أداء دورها وأهمية الحوار الوطني.
- "اللجنة القانونية العليا" في السويداء أعلنت تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لإدارة الشؤون الخدمية وتعيين قيادات جديدة، مما يعكس محاولة لترسيخ إدارة محلية مستقلة بغياب سلطة الدولة المركزية.

اتهمت وزارة العدل السورية، اليوم الخميس، عدداً من القضاة في محافظة السويداء بـ"مباشرة أعمال مخالفة لقانون السلطة القضائية"، على خلفية مشاركتهم في ما يُعرف بـ"اللجنة القانونية العليا" التي تشكلت أخيراً في المحافظة، وأعلنت اتخاذ إجراءات إدارية وأمنية مستقلة عن الحكومة المركزية في دمشق. وقال مصدر في وزارة العدل، لوكالة الأنباء الرسمية "سانا"، عصر الخميس، إن "وسائل التواصل الاجتماعي تناقلت خبر تشكيل لجان محلية في محافظة السويداء، على رأسها ما سُمّي بـ'اللجنة القانونية العليا'، التي ضمّت عدداً من القضاة وأصدرت عدداً من القرارات".

وأضاف المصدر أن "القضاة المذكورين ضمن اللجنة باشروا بأعمال تخالف الواجبات المفروضة على القاضي بموجب أحكام قانون السلطة القضائية، ولا سيما المادة الـ78 وما يليها"، مشيراً إلى أن "هذه المواد لا تجيز للقاضي الجمع بين الوظائف القضائية وأي عمل تبعي آخر، وتمنع إبداء الآراء أو الميول السياسية أو الاشتغال بالسياسة". وتابع أن "العمل الذي باشره هؤلاء القضاة سياسي محض، ويتعارض مع المصالح الوطنية، ويثير دعوات التفرقة والتقسيم"، موضحاً أنه "تمت إحالتهم على إدارة التفتيش للتحقيق في ما يُنسب إليهم، واتخاذ الإجراءات المناسبة".

من جهته، قال المحامي موسى شناني، عضو مجلس نقابة المحامين في حمص، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "تشكيل ما يُسمى باللجنة القضائية العليا في محافظة السويداء والخروج عن الإجماع الوطني في إبقاء سورية واحدة موحدة، يُشكّل خطراً فادحاً بكل اللوائح والقوانين والدستور، بما في ذلك الإعلان الدستوري الذي لاقى إجماعًا سوريًا وتوافقًا على اعتبار أن التراب السوري كلّه واحد موحد". واعتبر شناني أن "هذه الخطوة مدانة، لكونها تأتي في خدمة أصحاب الأجندات الانفصالية التي تخدم أعداء سورية"، مُشيراً إلى أن "ما يؤكد ذلك، ضمّ اللجنة لعناصر وأسماء معروفة بمناهضتها للحراك الثوري السوري، مثل ضباط سابقين في أجهزة أمن النظام المخلوع، الذين لا يخفى دورهم في أعمال القمع والاعتقال والتعذيب".

وأكد شناني أن "الحديث عن وجود فراغ مؤسساتي في مدينة السويداء غير صحيح، وأن الحكومة المركزية في دمشق قادرة ومستعدة للقيام بدورها باعتبارها سلطةً شرعية، وتقديم الخدمات للسكان، وحمايتهم، وبسط الأمن"، مشدداً على أن "بيان وزارة العدل صحيح تقنياً، وأن القضاة لا يجوز لهم ممارسة أي أعمال خارج القضاء أو التدخل في الشأن السياسي". وشدد على أن "وقوع أحداث أمنية في أي منطقة لا يبرر دعوات الانفصال، بل يدفع نحو التمسك بالحوار الوطني الشامل، والدولة الوطنية، والوحدة الوطنية، وبناء عقد اجتماعي يشمل جميع السوريين".

وكانت ما تُعرف بـ"اللجنة القانونية العليا" في محافظة السويداء، قد أعلنت مساء الأربعاء، تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لإدارة الشؤون الخدمية، إلى جانب تعيين قيادات جديدة لجهاز الأمن الداخلي، في ظل غياب سلطة الدولة المركزية عن المحافظة. اللجنة، التي تشكلت في يوليو/تموز الماضي بغطاء من الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز برئاسة الشيخ حكمت الهجري، تضم ستة قضاة، بينهم أربعة مستشارين، وثلاثة محامين، وتولت فعلياً مهام إدارة المحافظة بمختلف قطاعاتها، عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها السويداء.

وفي إعلان رسمي نُشر عبر صفحتها على "فيسبوك"، قالت اللجنة إنها قررت "بناءً على مقتضيات المصلحة العامة"، تكليف العميد شكيب أجود نصر قائداً لقوى الأمن الداخلي في السويداء، والعميد أنور عادل رضوان معاوناً له. وبحسب مصادر مطّلعة تحدثت إلى "العربي الجديد"، فإن نصر كان مسؤولاً عن فرع الأمن السياسي في مدينة القامشلي خلال عهد النظام السابق، في إشارة إلى نظام بشار الأسد الذي سقط نهاية عام 2024.

وفي محاولة لترسيخ شكل من الإدارة المحلية المستقلة، أعلنت اللجنة في بيان آخر أمس الأربعاء، تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت، وتوزيع المهام الإدارية بين عدد من الشخصيات المحلية، برئاسة ماهر غالب العنداري أميناً عاماً للمحافظة، مع تفويض كل عضو بإدارة قطاع محدد من الشؤون الخدمية والمعيشية. وشملت هذه القطاعات: مجالس المدن والبلديات، الشؤون الاجتماعية، التعليم العالي، النقل والاتصالات، الصحة، الثقافة، الاقتصاد والتجارة، الزراعة والموارد المائية، السياحة والبيئة، والتخطيط والموازنات. وبرز من بين المكلفين مهندسون، ومحامون، وأطباء، ما أضفى طابعاً مدنياً على التشكيلة.