دمشق تتهم "قسد" بإفشال اتفاق مارس وجرّ الجيش لمعركة مفتوحة في حلب

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 23:27 (توقيت القدس)
قوات أمن سورية في محافظة الرقة، 23/10/2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتهمت وزارة الدفاع السورية قوات سوريا الديمقراطية بعدم الالتزام باتفاق 10 مارس، مما أدى إلى تصعيد العمليات العسكرية في حلب وسقوط ضحايا ودمار كبير.
- أعلنت محافظة حلب تعليق الدوام في المؤسسات التعليمية والحكومية وإلغاء الفعاليات الجماعية، بالإضافة إلى تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي بسبب الأوضاع الأمنية.
- لم تسفر الاجتماعات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية عن نتائج ملموسة، وأعلنت قسد انتهاء المباحثات دون حلول، مع توقع تمديد الحوار مستقبلاً.

اتّهمت وزارة الدفاع السورية، اليوم الثلاثاء، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعدم الاعتراف باتفاق العاشر من مارس/ آذار، والسعي إلى إفشاله عبر تصعيد عسكري متواصل يهدف إلى جرّ الجيش السوري إلى "معركة مفتوحة تحدد ميدانها هي"، في وقت أعلنت فيه وزارة الزراعة السورية مقتل عاملتين في مركز البحوث العلمية الزراعية بمدينة حلب، جراء قصف قالت إن "قسد" نفذته على مواقع مدنية وحكومية داخل المدينة.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن الجيش السوري استهدف "مصادر نيران قسد ومصادر إطلاق طائراتها المسيّرة"، وتمكن من تحييد عدد منها، إضافة إلى تدمير مستودع ذخيرة تابع للتنظيم. وأشارت الوزارة إلى أن قوات "قسد" استهدفت، خلال الأيام الماضية، عدة أحياء سكنية في مدينة حلب ملاصقة للمناطق التي تسيطر عليها، ما أسفر عن سقوط قتلى، إلى جانب "دمار كبير في ممتلكات الأهالي"، وفق البيان.

وفي تصعيد لافت، أعلنت وزارة الدفاع أن "قسد" استهدفت قبل وقت قصير موقعاً للجيش السوري في محيط حي الشيخ مقصود، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الجيش وإصابة خمسة آخرين، مؤكدة أن هذا التصعيد مستمر "لليوم الثالث على التوالي" ضد مواقع الجيش والأهالي في محافظة حلب. من جهتها، أفادت مصادر لـ"العربي الجديد"، بأن مدفعية الجيش استهدفت مواقع داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك رداً على الاستهداف. وأكدت المصادر وقوع قتلى وجرحى في صفوف قوات "قسد" جراء القصف. في المقابل، قال المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إنّ "طفلاً قضى وأُصيب عشرات المدنيين جراء القصف المكثف بالمدفعية والدبابات الذي تنفذه فصائل حكومة دمشق على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية منذ ساعتين"، مشيراً إلى أن "حصيلة القتلى المدنيين منذ صباح اليوم ارتفعت إلى أربعة"، بحسب بيان صادر عنه.

ومساء الثلاثاء، قالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، إنّ طفلاً قُتل وأُصيب طفل آخر بجروح وُصفت بالمتوسطة، إثر استهداف قوات "قسد" بالقذائف مبنى سكنياً في حي الميدان داخل مدينة حلب، لترتفع حصيلة القتلى، اليوم إلى أربعة مدنيين، بينهم سيدتان تعملان في وزارة الزراعة وطفل.

وفي السياق ذاته، تسبب القصف، بحسب مصادر رسمية، بحركة نزوح داخلي من عدد من أحياء مدينة حلب، في وقت أكدت مصادر "العربي الجديد" تعرّض بوابة الإسعاف في مستشفى "زاهي أزرق" بحي بستان باشا للاستهداف، ما زاد من تعقيد الوضع الإنساني داخل المدينة.

من جهتها، أعلنت دائرة الإعلام في وزارة الزراعة السورية مقتل العاملتين في مركز البحوث العلمية الزراعية بحلب، سوزان المهتدي وديمة دويدري، إضافة إلى إصابة عدد من العاملين، جراء "الاستهداف المباشر من قبل قوات قسد" لمبنى مكتب القطن ومبنى البحوث العلمية الزراعية في المدينة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري وأمني متزايد تشهده مدينة حلب ومحيطها، وسط تبادل للاتهامات بين دمشق وقوات "قسد"، في وقت تحذر فيه الجهات الرسمية السورية من انعكاسات استمرار القصف على المدنيين والبنية التحتية، وتوسع دائرة النزوح داخل واحدة من أكثر المدن السورية اكتظاظاً بالسكان.

وفي السياق ذاته، أعلن محافظ حلب، المهندس عزّام الغريب، تعليق الدوام يوم غدٍ الأربعاء، في جميع المدارس والجامعات العامة والخاصة داخل مدينة حلب، إضافة إلى الدوائر الحكومية، مع إلغاء الفعاليات الجماعية والاجتماعية كافّة، وذلك "نظراً للأوضاع الراهنة، واستهداف عدد من المشافي والمؤسّسات جراء القصف المدفعي العشوائي من قوات قسد"، وفق تعبيره. وأوضح بيان صادر عن محافظة حلب، أن القرار جاء "حرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والعاملين"، مشيراً إلى أن "سلامة أبنائنا والكوادر التعليمية فوق كل اعتبار"، مع استثناء الكوادر الطبية والخدمية وفرق الطوارئ من القرار، كما أكد البيان أن "الجهات المختصة تتابع الوضع ميدانياً، وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن واستقرار المدينة".

وفي تطور موازٍ، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، في بيان عاجل، تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي لمدة 24 ساعة، بسبب المستجدات الأمنية الراهنة في المدينة. وأوضحت الهيئة أنه سيتم تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي، إلى حين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة.

ولم تصل الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلى نتائج ملموسة خلال الاجتماع الذي عُقد في دمشق، يوم الأحد الماضي، وفق ما أفاد به مصدر حكومي سوري. وقال المصدر، في تصريح لقناة "الإخبارية السورية"، إنّ "الاجتماعات التي عُقدت اليوم في دمشق مع قسد، بحضور مظلوم عبدي، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار، لم تُسفر عن نتائج ملموسة من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض"، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى في وقت لاحق.

في المقابل، أعلنت "قسد" انتهاء مباحثات الاندماج بين وفدها ومسؤولين حكوميين في دمشق، مشيرة إلى أن نتائج الاجتماع، الذي حضره العميد كيفن لامبرت، قائد قوات "العزم الصلب" في التحالف الدولي، ستُنشر في وقت لاحق. وفي السياق نفسه، أعرب عبد الوهاب خليل، ممثل "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) في دمشق، في تصريح لـ"العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن الحوار بين الجانبين سيجري تمديده، مع عقد مزيد من اللقاءات خلال الفترة المقبلة، من دون أن يتطرق إلى نقاط الخلاف العالقة.