دلالات تكثيف التدريبات العسكرية الصينية الخارجية

25 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
جنود صينيون في غيجو، 8 نوفمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كثفت الصين تدريباتها البحرية بالقرب من السواحل النيوزيلندية والأسترالية، مؤكدة أنها تتماشى مع القانون الدولي وتهدف لتعزيز القدرات الدفاعية دون تهديد الدول الأخرى.
- رفضت الصين اتهامات أستراليا بعدم الشفافية، بينما اتهمت أستراليا الصين بتعريض سلامة الطيران للخطر، مما زاد التوترات بين البلدين، خاصة مع عبور سفينة حربية كندية مضيق تايوان.
- تعتبر التحركات العسكرية الصينية رد فعل على الأنشطة الغربية قرب الصين، حيث ترى بكين أن هذه التحركات انتهاك لمياهها الإقليمية وتستدعي رداً قوياً.

تكثفت التدريبات العسكرية الصينية الخارجية، وقد شهدت نهاية الأسبوع الماضي تنظيم تدريبات متزامنة للقوات البحرية الصينية بالقرب من السواحل النيوزيلندية والأسترالية. وذكرت وسائل إعلام صينية، أمس الاثنين، أنه ينبغي على الدول أن تتكيف مع رحلات جيش التحرير الشعبي الصيني البعيدة، والتي ستصبح روتينية بشكل متزايد مع استمرار بحريته في توسيع قدراتها، وذلك عقب إجراء تدريبات متزامنة بالذخيرة الحية بالقرب من أستراليا ونيوزيلندا. ورفضت وزارة الدفاع الصينية، أول من أمس الأحد، اتهام أستراليا بشأن الأنشطة والتدريبات الأخيرة لثلاث سفن حربية صينية، وصفت تصريحات أستراليا بأنها تتعارض تماماً مع الحقائق مع التأكيد أن تصرفات الصين تتوافق مع القانون والممارسات الدولية. وكانت أستراليا قد اتهمت الصين بعدم الشفافية وقامت وكالة مراقبة الحركة الجوية الأسترالية بإخطار بعض شركات الطيران بتعديل خطط رحلاتها وسط الأنشطة الأخيرة لثلاث سفن حربية صينية، والتدريبات العسكرية الصينية عبر إطلاق نار في المياه القريبة من أستراليا.


يوان تشو: الضجة التي تثار حول الأنشطة العسكرية الصينية مصطنعة

تكثيف التدريبات العسكرية الصينية

وبالإضافة إلى أستراليا، ذكرت نيوزيلندا أن البحرية الصينية أجرت تدريباً بالذخيرة الحية في المياه الدولية، بالقرب من الدولة الواقعة في المحيط الهادئ، السبت الماضي، بعد يوم واحد من إجرائها تدريباً مماثلاً بين أستراليا ونيوزيلندا. من جانبها، أوضحت بكين أن منطقة التدريبات العسكرية الصينية في البحر بعيدة عن الساحل الأسترالي وتقع بالكامل في المياه الدولية، وأن تصرفات الصين تتوافق مع القانون والممارسات الدولية ولن تؤثر على سلامة الطيران في المنطقة. ونقلت صحيفة غلوبال تايمز الحكومية، عن سونغ تشونغ بينغ، الخبير في الشؤون العسكرية الصينية، قوله إن التدريبات العسكرية الصينية تتوافق مع القانون الدولي، وقال إنه مع تطور البحرية الصينية، فإنها ستجري تدريبات متزايدة ليس فقط بالقرب من شواطئ الصين ولكن أيضاً في المياه الدولية. وأضاف أنه مع استمرار البحرية الصينية في إحراز تقدم نحو المياه العميقة، ستصبح مثل هذه التدريبات أكثر تواتراً، ويجب على بعض الدول أن تعتاد على هذا المشهد، مشيراً إلى أن تطوير الدفاع الوطني الصيني لا يهدف إلى تهديد الآخرين، بل إلى حماية الأمن الوطني الخاص.

في تعليقه على تكثيف المناورات الخارجية والرسائل التي تريد بكين إيصالها، قال الباحث في الشؤون العسكرية في معهد نان جينغ للبحوث والدراسات الاستراتيجية، يوان تشو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن التدريبات العسكرية الصينية الخارجية تندرج ضمن خطط استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش، خصوصاً القوات البحرية في البحار البعيدة، وهي تتوافق تماماً مع القوانين والممارسات الدولية ذات الصلة، ولا تنتهك سيادة الدول الأخرى ولا تستهدف أي طرف آخر. وأضاف يوان أن الضجة التي تثار حول الأنشطة العسكرية الصينية مصطنعة ومفتعلة، وأن القوى الغربية تتعامل مع بكين باستخدام معايير مزدوجة، فهي تنتقد التدريبات العسكرية الصينية في وقت إنها تنتهك قواعد السلوك والقوانين الدولية ذات الصلة من خلال القيام بشكل متكرر بأنشطة عسكرية بالقرب من البر الرئيسي الصيني، ويشمل ذلك إطلاق تدريبات وعمليات الاستطلاع عن قرب، إلى جانب العبور المتكرر لمضيق تايوان، في تعدٍّ واضح وتحدٍّ كبير للسيادة الوطنية الصينية. وكانت الصين قد دانت الأسبوع الماضي عبور سفينة حربية كندية مضيق تايوان شديد الحساسية بالنسبة لبكين، واتهمت أوتاوا بإثارة التوترات في المنطقة، وتحريف المبادئ القانونية. وذكرت قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في بيان آنذاك، أن قواتها البحرية والجوية تعقبت وراقبت الفرقاطة التابعة للبحرية الملكية الكندية "إتش إم سي إس أوتاوا" طوال فترة مرورها في المنطقة على مدار يومين متتاليين.


شياو لونغ: التحركات العسكرية الصينية خارج الحدود، ليست بالضرورة معدة مسبقاً

من جهته، اعتبر الأستاذ في مركز الدراسات السياسية في جامعة جينان، شياو لونغ، في حديث مع "العربي الجديد"، أن التحركات العسكرية الصينية خارج الحدود ليست بالضرورة معدة مسبقاً ضمن خطط محددة، بل تأتي في إطار ردة الفعل على الانتهاكات الغربية، خصوصاً مع عبور عدد كبير من الفرقاطات والقطع البحرية التابعة لدول مختلفة خلال الأسابيع الماضية سواء في مضيق تايوان، أو بالقرب من الشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي. ولفت إلى أن بكين تعتبر ذلك تعدياً سافراً على مياهها الإقليمية، ويستدعي رداً آنياً وموازياً. وقال إن بكين تتعامل بشكل ندي، خصوصاً في ما يتعلق بالانتهاكات التي تمسّ مصالحها الأمنية والقومية، وتهدف من خلال التعامل بالمثل إلى إيصال رسائل شديدة اللهجة للقوى الغربية بأن أي تجاوز لخطوطها الحمر سيكون متبوعاً بردة فعل قوية. كما أنها لا تريد أن يتم النظر إلى مثل هذه الأنشطة (التحركات العسكرية الغربية في محيطها) باعتبارها إجراء روتينياً، لأنها تدرك أنه مع مرور الوقت وفي حال التزمت الصمت، سيتم التمادي إلى ما هو أبعد من مجرد المرور العسكري للقطع الحربية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وتحويل ذلك إلى أمر واقع وربما تثبيت قواعد عسكرية في محيط الصين.

صدام أسترالي ـ صيني

يشار إلى أن أبرز صدام في هذا السياق حصل في 13 فبراير/شباط الحالي، حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه تشيانغ في إفادة صحافية، إن طائرة عسكرية أسترالية توغلت عمداً في المجال الجوي الإقليمي الصيني لجزر شيشا من دون إذن من الصين، منتهكة بذلك سيادة الصين ومعرضة الأمن القومي الصيني للخطر. وقد جاء ذلك رداً على إعلان وزارة الدفاع الأسترالية أن طائرة دورية تابعة للقوات الجوية الأسترالية تعرضت لتفاعل "غير آمن وغير مهني" مع طائرة تابعة للقوات الجوية الصينية في بحر الصين الجنوبي في 11 فبراير الحالي. وأضاف المتحدث الصيني أن إجراءات القوات الصينية لطرد الطائرة كانت مشروعة وتمارس بضبط النفس المهني. وأشار إلى أن بكين قدمت احتجاجات جدية إلى أستراليا وحثتها على التوقف عن انتهاك سيادتها والقيام بالاستفزازات، والتوقف عن تعطيل السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي.