دعوى ضد حكومة ميلوني بشأن دعم الاحتلال تنتظر بتّ محكمة النقض
استمع إلى الملخص
- الدعوى جاءت بعد تجاهل الحكومة لخطاب من مواطنين إيطاليين يطالبون بوقف دعم مجموعة ليوناردو للجيش الإسرائيلي، استنادًا إلى رأي محكمة العدل الدولية بعدم قانونية سياسات إسرائيل.
- المحامي باتشوني يسعى لإجبار الحكومة على احترام القانون الدولي، والمحكمة علقت النظر بانتظار رأي محكمة النقض، مما يفتح المجال لإجراءات قانونية مستقبلية.
أصدرت المحكمة الإدارية لإقليم لاتسيو الإيطالي، ومقرها قصر العدالة في العاصمة الإيطالية روما، اليوم الخميس، قرارها بشأن الدعوى التي رفعها المحامي لويجي باتشوني (عضو لجنة الدفاع عن القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية، ومقرها مدينة باري الإيطالية)، في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وذلك للإقرار بعدم مشروعية عدم امتثال رئيسة مجلس الوزراء جورجيا ميلوني والحكومة الإيطالية للدعوة التي تلقتها من أجل اتخاذ تدابير إدارية متوافقة مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ضد جرائم إسرائيل في الأراضي المحتلة. وأحالت المحكمة اليوم، في قرارها الذي اطلع عليه "العربي الجديد"، على محكمة النقض، طلب النظر في اختصاصها في القضية، بناءً على ضغط من ممثلي رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية والاقتصاد في روما.
الحكومة الإيطالية لا تلتزم الدستور
هذا الإجراء القضائي أعقب عدم ردّ الحكومة الإيطالية وميلوني على الخطاب الرسمي الذي تلقته في 29 يوليو/تموز 2024 من مجموعة مكونة من خمسة مواطنين إيطاليين (بينهم محاميان)، دعتها فيه إلى الوفاء بالالتزامات التي فرضها الدستور الإيطالي والقانون الدولي، من خلال التعاون مع هيئة الأمم المتحدة من أجل تفعيل المبادئ القانونية التي عبّرت عنها محكمة العدل الدولية في 19 يوليو الماضي، من خلال رأيها الاستشاري.
لم تلتزم الحكومة الإيطالية بوقف أنشطة الدعم التي تقدمها مجموعة ليوناردو لصناعات الدفاع، لجيش الاحتلال
وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت رأياً استشارياً في 19 يوليو الماضي، بعنوان "الآثار القانونية الناجمة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشرقية"، خلُصت فيه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وضمّها لها، أمر غير قانوني، كذلك فإن قوانينها وسياساتها ضدّ الفلسطينيين تمثل تمييزاً عنصرياً.
وكانت لجنة الدفاع عن القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية قد قالت، في عريضة لها بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني الماضي، إن الحكومة الإيطالية يتعين عليها وقف أنشطة الدعم اللوجستي والمساعدة الفنية التي تقدمها مجموعة ليوناردو إلى صناعات الدفاع، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، للقوات المسلحة الإسرائيلية المنخرطة في عمليات احتلالية حربية في الأراضي الفلسطينية.
وعقدت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية جلستها يوم أمس الأربعاء للنظر في الدعوى المشار إليها برئاسة القاضي روبرتو بوليتي، بحضور المحامي باتشوني وأعضاء من هيئة الدفاع القانوني للدولة الإيطالية ممثلين عن رئاسة مجلس الوزراء الإيطالي وممثلين عن وزارة المالية والاقتصاد (بصفتها مالك أغلبية أسهم مجموعة ليوناردو).
اعتبر ممثلو الحكومة الإيطالية أن الدعوى لا تدخل في اختصاص المحكمة الإدارية
واستمعت المحكمة إلى مرافعة المحامي باتشونى الذي طالب الحكومة بتحمل مسؤوليتها من خلال اتخاذ التدابير الإدارية متوافقة مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ومبادئ القانون الدولي ومواد دستور الجمهورية الإيطالية، من خلال الإقرار بعدم شرعية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وعدم تقديم المساعدة والدعم للاحتلال طالما استمر في ممارساته غير القانونية.
من جهتهم، طالب ممثلو رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية والاقتصاد بعدم قبول النظر في هذه الدعوى "ذات الطبيعة السياسية" التي لا تدخل في اختصاص المحكمة الإدارية، ودفعوا بعدم صحة ما جاء في مذكرة باتشوني.
وبناءً على ما تقدم، قرّرت المحكمة تعليق النظر في الدعوى وإحالة ملف القضية على محكمة النقض التي طلبت منها موافاتها بالرأي القانوني حيال اختصاصها في الدعوى المشار إليها. وإن كان رأي محكمة النقض هو اختصاص المحكمة الإدارية بالنظر في الدعوى، فستعود الدعوى أدراجها إلى قصر العدالة بروما، وإلا فستنتقل إلى محكمة أخرى.
يذكر أن المحامي باتشوني كان قد أوضح، في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، أن "الدعوى التي رفعناها لا تهدف إلى إجبار الحكومة على احترام قرار محكمة العدل الدولية، ولكنها تهدف ببساطة أكثر إلى إجبار الحكومة الإيطالية على الرد على المواطنين الخمسة الذين وجّهوا الدعوة إلى احترام القانون الدولي، ما نعتبره ممارسة ديمقراطية متقدمة".