استمع إلى الملخص
- تعتبر باكستان شريكاً استراتيجياً للصين في مبادرة الحزام والطريق، حيث استثمرت الصين حوالي 65 مليار دولار في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، لكن الهجمات المتكررة تعكس ضعف التعاون الأمني.
- تتمتع بلوشستان بأهمية استراتيجية كبيرة، مما يجذب انتباه قوى دولية معارضة للممر الصيني الباكستاني، وتسعى الصين لتعزيز وجودها الأمني رغم عدم اهتمام إسلام أباد.
قالت وسائل إعلام صينية، اليوم الجمعة، إنه ينبغي لبكين أن تلعب دوراً قيادياً في حملة مكافحة الإرهاب في باكستان بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مصالح صينية. وسلّطت الضوء على تقرير صدر عن مؤسسة بحثية (حكومية) حثّ على ضرورة التدخل الصيني في جهود مكافحة الإرهاب مع باكستان لمنع المزيد من الهجمات على الموظفين والمشاريع الصينية، وخاصة في إقليم بلوشستان.
ونقلت صحيفة ساوث تشاينا مورنيغ بوست عن فنغ جي جونغ، معدّ التقرير والباحث في مركز دراسات الأمن التابع لجامعة الشعب للأمن العام في الصين وهي أكبر أكاديمية للشرطة في البلاد، قوله إنه يتعين على البلدين تعزيز جمع المعلومات الاستخبارية ومشاركتها والسماح لشركات الأمن الصينية الخاصة بلعب دور أكبر.
وجاء في تقرير فنغ أنه "في مواجهة الأنشطة الإرهابية متزايدة الاتساع التي يقوم بها جيش تحرير بلوشستان، يتعين على الصين أن تغير من عقليتها، بل ويتعين عليها أن تلعب دوراً قيادياً تدريجياً في المنطقة المتوترة"، لافتاً إلى أنّ الهجمات الأخيرة ترتبط بشكل مباشر بضعف قدرة الصين على مكافحة الإرهاب في باكستان.
وقال التقرير إنّ التعاون بين الصين وباكستان في مجالات معاهدات تسليم المجرمين وتبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدة القانونية المتبادلة ليس متقدماً بشكل كاف، ونادراً ما تتضمن المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية لتبادل المعلومات حول الإرهابيين أو تسليمهم. كما دعا أيضاً إلى دور أكبر لشركات الأمن الخاصة، ما يسمح للصين بإنشاء شركات أمنية وقوات عسكرية مشتركة بين البلدين.
هذا وكانت الصين قد استثمرت بشكل كبير في باكستان كونها جزءاً من مبادرة الحزام والطريق، وهو مشروع للبنية الأساسية العابر للقارات. ومع ذلك، كانت هناك سلسلة من الهجمات المسلحة التي استهدفت المواطنين الصينيين والمشاريع الصينية، وخاصة في بلوشستان، حيث يوجد العديد من مشاريع الحزام والطريق الكبرى. من جهتها، اتهمت منظمة جيش تحرير بلوشستان المسؤولة عن العديد من هذه الهجمات بكين باستغلال الموارد المحلية وتمكين الحكومة في إسلام أباد. وفي أعقاب ذلك، أشارت تقارير إلى أن الصين تسعى إلى توفير وجود أمني واسع النطاق، لكن إسلام أباد لم تبد حتى الآن اهتماماً كبيراً بهذه الخطوة.
في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، زار رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ باكستان، وذلك بعد أقل من أسبوعين من هجوم أسفر عن مقتل اثنين من المواطنين الصينيين، قبل أن يغادر البلاد من دون تحقيق أي تقدم واضح في هذه القضية. ولطالما تعهدت الصين بدعم جهود باكستان لتحسين الأمن، لكنها لم تقدم سوى تفاصيل قليلة حول التدابير الإضافية التي قد تُتّخذ في المستقبل.
وتعد باكستان شريكاً رئيسياً في مبادرة الحزام والطريق، حيث يعتبر الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني مشروعاً رائداً. وقد شهد المشروع الذي سيربط الصين بميناء جوادر في المياه العميقة على المحيط الهندي استثمار الصين حوالي 65 مليار دولار أميركي في سلسلة من المشاريع الضخمة التي تقع بشكل أساسي في بلوشستان.
وبالنسبة للصين وباكستان، فإن بلوشستان تتمتع بقيمة استراتيجية كبيرة ولديها القدرة على أن تصبح مركزاً للتجارة الدولية، وهذا ما جعل المنطقة تجذب انتباه الولايات المتحدة والهند ودول أخرى. وكانت باكستان قد اتهمت الهند في وقت سابق بدعم الأنشطة الانفصالية في بلوشستان. وقالت إن هناك أدلة تدعم مزاعمها. وامتنعت الهند إلى حد كبير عن الرد بشكل مباشر على هذه المزاعم. وتعارض الهند الممر الصيني الباكستاني لأنه يتضمن مشاريع في الجزء الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير الذي تطالب به نيودلهي أيضاً.