دعم دولي للمحكمة الجنائية الدولية بعد عقوبات أميركية على قاضيات
استمع إلى الملخص
- قوبلت العقوبات بتنديد دولي، حيث دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى رفعها، ونددت جمعية الدول الأطراف في المحكمة بمحاولة عرقلة المحكمة.
- أكدت دول الاتحاد الأوروبي دعمها للمحكمة الجنائية الدولية، ورفضت إسرائيل اختصاص المحكمة، بينما دافع مدعي عام المحكمة عن اتهاماته لنتنياهو.
تقلت المحكمة الجنائية الدولية دعما بعدما فرضت الولايات المتحدة، يوم الخميس، عقوبات على أربع قاضيات على خلفية قضايا مرتبطة بواشنطن وإسرائيل، منها إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب حرب الإبادة في غزة. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان: "ستتخذ الولايات المتحدة كل الإجراءات التي تعدها ضرورية لحماية سيادتنا وسيادة إسرائيل وأي حليف آخر للولايات المتحدة من الخطوات غير المشروعة للمحكمة الجنائية الدولية".
واعتبرت المحكمة الجنائية الدولية أن العقوبات الأميركية على أربع قاضيات "محاولة جلية لتقويض استقلالية مؤسسة دولية قضائية تعمل بتفويض 125 من الدول الأطراف من كل أنحاء الأرض"، مؤكدة أنها تدعم أفرادها بشكل كامل وستواصل عملها من دون أي رادع.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته على فرضهما العقوبات على قاضيات "مسيسات" في المحكمة الجنائية. وكتب نتنياهو في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي "شكرا للرئيس ترامب ووزير الخارجية (ماركو) روبيو على فرضهما عقوبات على القاضيات المسيسات في المحكمة الجنائية الدولية. لقد دافعتما بإنصاف عن حق إسرائيل".
تنديد دولي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
ورداً على القرار الأميركي، عبرت هيئات ومنظمات دولية عدّة عن شجبها للقرار. ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان، فولكر تورك، الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات التي اعتبر أنها تتعارض مع سيادة القانون، وطالب في بيان "بإعادة النظر في هذه الإجراءات الأخيرة ورفعها فوراً"، وأضاف أن "الهجمات على القضاة بسبب أدائهم لمهامهم القضائية، على المستويين الوطني والدولي، تتعارض مع احترام سيادة القانون".
وفي نفس السياق، ندّد مكتب جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، الجمعة، بالعقوبات الأميركية، وقال مكتب الجمعية في بيان: "ننظر بقلق بالغ إلى الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها حكومة الولايات المتحدة... إنها محاولات مؤسفة لعرقلة المحكمة وموظفيها في ممارسة مهامهم القضائية المستقلة"، وجمعية الدول الأطراف هي الهيئة التشريعية والرقابية العليا للمحكمة الدولية الجنائية.
ومن جهته، أكّد رئيس أعلى هيئة سياسية في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، دعم التكتل بقوة للمحكمة الجنائية الدولية، وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي يمثل حكومات الدول الأعضاء السبع والعشرين، إن المحكمة تمثل "حجر زاوية بالنسبة للعدالة الدولية"، وطالب بحماية استقلالها ونزاهتها.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت في 13 فبراير/شباط الماضي عقوبات على مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان بعد أيام من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بمعاقبة الجنائية الدولية لإصدارها مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وادعى ترامب في بيان، وقتها، أنّ المحكمة الجنائية الدولية "تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها المقرّبين مثل إسرائيل بشكل لا أساس له وغير مشروع".
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. وفي 17 يناير/ كانون الثاني الفائت، دافع كريم خان عن قراره بتوجيه اتهامات لنتنياهو بارتكاب جرائم حرب، قائلاً إن إسرائيل لم تبذل "أي جهد حقيقي" للتحقيق في الاتهامات بنفسها. ورفضت إسرائيل اختصاص المحكمة بالنظر في القضية، وتنفي ارتكاب جرائم حرب. كما يذكر أن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، ليست عضوا في المحكمة.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)