استمع إلى الملخص
- نتائج الانتخابات أظهرت تقدم عصفورة بفارق ضئيل، وسط اتهامات بالتلاعب في فرز الأصوات، ولم تُعلن النتائج النهائية بعد بسبب التحقق من تناقضات في محاضر الاقتراع.
- اهتمام ترامب بهندوراس يأتي ضمن استراتيجيته للأمن القومي لتعزيز النفوذ الأميركي وتقليص التأثير الصيني، حيث تُعتبر هندوراس حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة.
قلّما كانت أهداف الرئيس الأميركي دونالد ترامب
واضحة، لكن تدخّله الأخير في انتخابات هندوراس يأخذ "ضبابيته" إلى مستوى آخر. بهذه العبارات، رأت مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية، في 3 ديسمبر/كانون الأول الحالي، أن إقحام الرئيس الأميركي نفسه في انتخابات هندوراس الرئاسية، التي أجريت في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، غير مفهوم، خصوصاً مع دعمه بشكل مفضوح، ومستفز لشرائح سياسية عدة في هندوراس، مرشح اليمين نصري عصفورة، مقابل منافسه الليبرالي سلفادور نصرالله، في هذا البلد الواقع في أميركا الوسطى، لكنه يعدّ من الأكثر فساداً وفقراً في القارة. وبشكل فاقع أكثر، اعتبر ترامب أن عصفورة هو "مرشح الحرّية"، دون تقديم أي شرح لذلك، سوى التعهدات ربما التي قد يكون هذا المرشح قطعها على الإدارة الأميركية إذا ما فاز بالرئاسة، ومن بينها الابتعاد عن الصين ووضع كلّ أوراقه عند الضفّة الأميركية.ترامب: فوز عصفورة وإلا سأوقف المساعدات الأميركية إلى هندوراس
ترامب يدعم عصفورة
وأخذ تدخّل ترامب في انتخابات هندوراس، هذا البلد إلى مشكل داخلي، حيث قد تكون نتائج التصويت مهدّدة بالإلغاء، مع إعلان تقدم عصفورة، المعروف بـ"تيتو"، وهو من أصول فلسطينية، ليل الاثنين – الثلاثاء، ما جعل الرئيسة الحالية زيومارا كاسترو تعتبر أول من أمس الثلاثاء، أن هذه الانتخابات "باطلة"، بعد ظهور تسجيلات صوتية خلال الحملة الانتخابية تحدثت فيها عضوة في اللجنة الوطنية للانتخابات، ممثلةً عصفورة، عن تلاعب بالعملية الانتخابية. وقد قُدّمت شكوى بهذا الشأن. وندّدت كاسترو بـ"الاحتيال"، وبـ"سرقة الانتخابات"، ودانت "تدخّل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب" الذي وفقاً لها "هدّد" الهندوراسيين بـ"تبعات" حتى لا يصوتوا لمصلحة ريكسي مونكادا، مرشحة الحزب الحاكم "ليبري"، التي جاءت في المركز الثالث.
كذلك فعل المرشح الليبرالي سلفادور نصر الله، الذي ندّد بدوره بـ"سرقة" الانتخابات لمصلحة خصمه، وبـ"تلاعب بالنظام المعلوماتي" خلال عمليات فرز الأصوات التي توقفت مراراً منذ انتخابات 30 نوفمبر. وبينما استعيد الفرز الاثنين، إلا أن النتائج الرسمية لم تعلن حتى يوم أمس. وبحسب نتائج اللجنة الوطنية للانتخابات بعد فرز حوالي 99% من الأصوات، حصل عصفورة (67 عاما)، وهو رجل أعمال ينتمي للتيار المحافظ ورئيس بلدية تيغوسيغالبا السابق، على 40.53% من الأصوات مقابل 39.16% لنصر الله (72 عاماً)، وهو مقدم برامج تلفزيونية سابق. وبينما أكدت رئيسة اللجنة الوطنية للانتخابات آنا باولا هال، على إكس، أنه تم اتخاذ "تدابير فنية ضرورية مرفقة بتدقيق خارجي" للتثبت من الإجراءات، قال نصر الله إن حزبه الليبرالي كان متقدماً بفارق 20% على حزب عصفورة عند وقف عمليات الفرز.
وفي آخر المستجدات، أقرت اللجنة بأنه بعد مضي أكثر من أسبوع على الانتخابات، ما زال يتعين التحقق من 2749 محضر اقتراع تُظهر "تناقضات"، وتمثل 14.5% من الأصوات الصحيحة. ووفقاً للقانون، أمامها مهلة حتى 30 ديسمبر لإعلان الفائز. وكان ترامب أبدى دعمه علناً لعصفورة، وهدّد على "إكس" مراراً بحرمان هندوراس من المساعدات الأميركية، إذا فاز مرشح غيره بالرئاسة. كما اتهم نصر الله بأنه يدعي كذباً أنه "معارض للشيوعية"، واصفاً عصفورة بأنه "الصديق الحقيقي الوحيد للحرية". كما عفا ترامب عن "مرشد" المرشح المحافظ، رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز في أواخر نوفمبر الماضي، بعدما حكم عليه بالسجن 45 عاماً في الولايات المتحدة بتهمة الاتجار بالمخدرات. لكن النائب العام في هندوراس، جوهيل زيلايا، طلب الاثنين من الإنتربول تنفيذ أمر اعتقال صادر عام 2023 بحق هيرنانديز. ويعود هذا الوضع الذي خلقه ترامب في هندوراس، إلى ما قبل الانتخابات، حين لم يخف "صداقته" مع عصفورة، علماً أن الرئيس الأميركي أظهر تدخّلاً غير مسبوق في شؤون القارة منذ عودته للبيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي، بدءاً من كندا التي طمح إلى ضمّها لبلاده، المكسيك، وبنما، وصولاً إلى البرازيل التي هدّد بداية برفع التعرفة الجمركية عليها دعماً للرئيس السابق جايير بولسونارو، قبل تليين موقفه مع إدارة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
عصفورة لم يخف رغبته في تطوير العلاقات أكثر من إسرائيل
غضب ترامب من مادورو
واليوم، ينصب غضب ترامب على فنزويلا، إذ يطلب رأس رئيسها نيكولاس مادورو، بذريعة محاربة تجّار المخدرات، وقد أحاط هذا البلد بتحشيد أميركي غير مسبوق في الكاريبي، مهدداً كذلك كولومبيا التي وصف رئيسها غوستافو بيترو بتاجر المخدرات. وفي الأرجنتين، ذهب ترامب إلى دعم حليفه الرئيس اليميني خافيير ميلّي، مالياً (ضخّ 20 مليار دولار في الاقتصاد الأرجنتيني) لإعادة إيقافه على قدميه، بعد التراجع في الانتخابات المحلية. ويأتي الاهتمام بهندوراس، وفق هذه الخلفية، على اعتبار ترامب القارة الأميركية في صلب استراتيجيته للأمن القومي، وهو أمر أكدته وثيقة الأمن القومي الصادرة عن البيت الأبيض أخيراً، والتي وضعت الاهتمام بأميركا اللاتينية، في صدارة مشاغل الأمن القومي الأميركية، أكثر من الصين وروسيا. لكن مرشح هندوراس المحافظ، عصفورة، كان تعهد بالبقاء كلّياً في الحضن الأميركي، فيما نصر الله أعرب عن ميله لزيادة التعاون مع الصين.
فضلاً عن ذلك، فإن عصفورة لم يخف رغبته في تطوير العلاقات أكثر من إسرائيل، واعتماد النهج ذاته الذي كان اعتمده هيرنانديز، علماً أن هندوراس نقلت سفارته من تل أبيب إلى القدس المحتلة في 2021، بعهده. لكن ذلك وحده، بالإضافة إلى الدعم الذي أبداه عصفورة لخطط ترامب الخاصة بطرد المهاجرين، واعتبار هندوراس ملاذاً آمناً للمهاجرين النظاميين المرحّلين، لا يفسّر سرّ اهتمام ترامب بهذا البلد الفقير. علماً أنه منذ عودة ترامب للرئاسة، تم ترحيل نحو 30 ألف مهاجر هندوراسي من الولايات المتحدة، في ضربة قاسية لبلد يبلغ عدد سكانه 11 مليون نسمة ومثّلت تحويلات المهاجرين نحو 27% من ناتجه المحلي الإجمالي العام الماضي، إذ إن موقع هندوراس بكل الأحوال، يعد استراتيجياً لسياسة ترامب في أميركا اللاتينية، حيث إن هذا البلد الذي يستضيف قاعدة سوتو كانو الأميركية، يعتبر أساسياً للإشراف على القطعات الأميركية المنتشرة في المنطقة، كما أن هذه الدولة في وسط أميركا هي الأكثر اصطفافاً إلى جانب الولايات المتحدة، وتساعد في تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة (هندوراس أعلنت في 2023 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان).
(العربي الجديد)