دبلوماسي أميركي سابق يقدّم قراءة لتطورات سورية والمنطقة
استمع إلى الملخص
- العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي متوترة بسبب سياساتها في غزة والضفة الغربية، مما يؤثر على نظرة العالم العربي للضربات الإسرائيلية في سوريا. هناك توقعات بمفاوضات مستقبلية بين إسرائيل وهيئة تحرير الشام حول الجولان.
- الشعب السوري وتركيا يعتبران الفائزين من التطورات في سوريا، بينما تواجه روسيا وإيران خسائر بفقدان حليفهما. الولايات المتحدة قد تحاول ملء الفراغ، لكن دعمها لإسرائيل قد يعيق دورها الإيجابي.
أكد مدير الدراسات الإقليمية بمجلس العلاقات الأميركية العربية، والدبلوماسي الأميركي السابق وليام لورانس لـ"العربي الجديد"، أنّ أحداً لا يستطيع التكهن بما سيحدث في سورية، قائلاً: "أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء المفقودة في التغطية الدولية، أحدها أنه يوم السبت الماضي، كان لدينا سبعة جيوش وخمس حكومات في سورية، وحتى يوم الأحد، كان لدينا ستة جيوش وأربع حكومات، والناس لا يدركون أن سيطرة هيئة تحرير الشام على دمشق لا تعني أنهم سيطروا على البلاد، بل يعني ببساطة أنهم سيطروا على الحكومة في دمشق بمساعدة من الآخرين، وهناك مجموعة من المفاوضات الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، والدولية، هي التي ستحدد ما سيأتي بعد ذلك".
ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة أحد المشاركين في الأوضاع الحالية في سورية، وقال: "أحد الأشياء التي لم تُفهَم بشكل صحيح، في رأيي، هو تلك الجيوش الستة والدول الأربع أو الخمس"، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تدعم واحدة منها، لأنها تدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني، أي قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبالتالي فإن الولايات المتحدة "لاعب" في سورية، وعلى الرغم من أن معظم عملياتها العسكرية منذ 29 نوفمبر/ تشرين الثاني كانت دفاعية لحماية أصولها الخاصة، إلا أنها هجومية أيضاً، حيث هاجمت مواقع لتنظيم داعش. وهذا يجعل الولايات المتحدة، بحسب لورانس، مشاركة في الصراع وفي ما يحدث.
وأردف: "الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس جو بايدن ستحاول الاستمرار في إبقاء "داعش" تحت السيطرة، كذلك فإنها تريد، ربما بالتعاون مع هيئة تحرير الشام، حماية المناطق الكردية والقوات الكردية التي عملت معها ضمن وسيلة لمحاربة "داعش" في سورية للحفاظ على السيطرة على آلاف سجناء "داعش"، ولحماية الأصول الأخرى في الشرق، بما في ذلك مدينة تدمر، التي استولت عليها الولايات المتحدة خلال الأيام العشرة الماضية". وقال لورانس، الأستاذ في الجامعة الأميركية بواشنطن: "لا نعرف ماذا سيحدث عندما يأتي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني المقبل، إذ إنّه يميل إلى عقد صفقات تحاول تقليص الوجود الأميركي في البداية، ثم ينتهي به الأمر غالباً إلى إعادة نشر الأصول الأميركية بطريقة مختلفة، ربما تقريباً لإثبات أنه غيّر شيئاً ما. وتوقع أن يحاول ترامب على المدى القصير بعد 20 يناير، حماية الوجود الأميركي الحالي في سورية والحفاظ عليه، على الرغم من قوله إنّ الولايات المتحدة يجب أن تنسحب ولا تتدخل"، ولكن الجميع ينسى "أن ترامب هو الذي وضع تلك القوات الأميركية هناك"، مضيفاً أنه قد يكون هناك تغيير، لكن على الأرجح ليس بالقدر الذي يعتقده البعض.
العدوان الإسرائيلي على سورية
وفي ما يخص العدوان الإسرائيلي على سورية واحتلال أراضٍ جديدة، قال: "تقوم إسرائيل بأشياء يمكن التنبؤ بها، ويمكننا الدفاع عنها، ولكن علاقة إسرائيل بالعالم العربي الآن سيئة للغاية، في ظل عنفها المتعمّد وسياستها العدوانية في غزة والضفة الغربية، وضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، واللبنانيين، والفلسطينيين في لبنان، التي لا تُغتفر"، معتبراً أن الضربات التي تشنها في سورية سينظر إليها باعتبارها جزءاً من أعمال العنف نفسها المتعمّدة ضد جيراننا"، مضيفاً: "ما سيكون أكثر إثارة للاهتمام، أو ما سيكون حاسماً، هو المفاوضات التي ستجري في مرحلة ما بين إسرائيل وهيئة تحرير الشام، حول مستقبل مرتفعات الجولان، والمفاوضات حول الحدود، وإعادة تأسيس الاتفاق السابق من السبعينيات".
هيئة تحرير الشام ستحاول تعزيز انتصارها
وتوقع أنّه على المدى القريب ستحاول هيئة تحرير الشام فقط تعزيز انتصارها، وستترك الأكراد وشأنهم في الغالب، وتترك الأميركيين وحلفاءهم السوريين وشأنهم، كذلك سيكون لدى إسرائيل ما لديها، وأيضاً ستبقى القواعد الروسية لفترة قصيرة بينما تعزز قوتها. وقال: "بعد ذلك سيكون السؤال: ما الأولوية القصوى لهيئة تحرير الشام؟ هل هم الأكراد أم الروس أم الإسرائيليون؟ أظن أنه بالنظر إلى مدى سوء الأمور بين إسرائيل وجيرانها، قد تكون هذه هي الأولوية القصوى، نعم كانت إسرائيل تدعمها في أوقات مختلفة، بما في ذلك تقديم الخدمات الطبية إلى مقاتليها والقصف لصالح تحركاتها، لذا، هناك تعقيدات العلاقة بين هيئة تحرير الشام وإسرائيل، ولكن، إذا استمرت إسرائيل في ما تفعله الآن، فهي ستجعل نفسها أولوية عالية بالنسبة إلى الهيئة، وكلما تصرفت إسرائيل بطريقة تصالحية، وهو ما لا تفعله الآن، أصبحت روسيا والقضايا الأخرى ذات أولوية أعلى".
الولايات المتحدة تمنح إسرائيل الضوء الأخضر بأثر رجعي
ورداً على سؤال: هل الولايات المتحدة ترتب الموقف في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل؟ قال: "الولايات المتحدة غالباً ما تختلف مع إسرائيل قبل أن تتصرف، وتنصحها بفعل أشياء مختلفة عما تنتهي عليها، وبعد أن تتخذ إسرائيل إجراءات غير مدروسة، تدافع الولايات المتحدة عنها بأثر رجعي، وتمنحها بشكل ما نوعاً من الضوء الأخضر بأثر رجعي. لذا من ناحية، أعتقد أن الولايات المتحدة ستحذر إسرائيل من الاستيلاء على الكثير من الأراضي والضربات والأشياء الأخرى التي تفعلها. ثم مهما فعلت، ستقول إن إسرائيل كانت محقة في فعل ما فعلته. وهذا مربك للغاية بالنسبة إلى العالم العربي لأنهم يعتقدون، دون أن يكونوا غير منطقيين، أن الولايات المتحدة تعطي الضوء الأخضر لكل ما تفعله إسرائيل".
"الجميع خاسرون باستثناء الشعب السوري وتركيا"
واعتبر أن الجميع خاسرون في الأغلب من تطور الأوضاع في سورية، باستثناء الشعب السوري. وأضاف: "أعتقد أن الشعب السوري يربح الآن، لأن تطلعاته في الربيع العربي تحققت بإزالة نظام الأسد. وأعتقد أن الأتراك يربحون على المستوى الجيو-استراتيجي، خصوصاً إذا تمكّنوا من إعادة أربعة ملايين لاجئ سوري إلى سورية. تركيا بالتأكيد ناجحة في هذا السيناريو، ومن الواضح أن الإيرانيين والروس في موقف حرج لخسارتهما حليفهما الأول في العالم العربي ومحور المقاومة، وقد يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن، ولا أعتقد أن الأميركيين يربحون إلا بقدر ما يخرج الأسد من الصورة".
هل تملأ واشنطن فراغ روسيا وإيران؟
وردّاً على إمكانية أو سعي الولايات المتحدة لملء المكان الذي تركته روسيا وإيران، قال لورانس: "إذا لم يكن الأمر يتعلق بغزّة، فأنا أقول: نعم. إذا كان الأمر يتعلق بسيناريو من نوع الحرب الباردة أو ما قبل غزة، أعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على ملء الفراغ وتطوير علاقة مع الحكومة السورية الجديدة، ولكن أعتقد أن الأمر سيكون أكثر صعوبة بسبب غزّة".
وشرح أنه يتوقع أن يصدر الكثير من السوريين خلال الأسابيع والأشهر المقبلة الكثير من التصريحات السلبية بشأن الدعم المطلق الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وحرب الإبادة الجماعية في غزة، لافتاً إلى أنه يرى أنّ "من الصعب على الولايات المتحدة أن تلعب دوراً إيجابياً كبيراً". ولكن مع ذلك، يقول إن "الولايات المتحدة ستحاول، وستقدم الكثير من المساعدات الإنسانية إذا استطاعت، وستحاول العمل مع بعض السوريين الذين دعمتهم لمدة 14 عاماً، ومع عناصر أخرى في سورية للتأكد من أن لهم رأياً في الحكومة الجديدة، وبعد ذلك، سيعود الأمر إلى هذه المفاوضات لتحديد الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة".
ترامب يريد إنهاء الحرب في غزّة "بشروط نتنياهو"
وفي ما يخص توقعاته لخطط ترامب في الشرق الأوسط، أشار لورانس إلى أنّه سيستمر في إخبار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سرّاً أنّه يستطيع أن يفعل ما يريد، وهو ما كان يقوله لنتنياهو منذ أشهر. ومع ذلك، يريد ترامب أن تنتهي هذه الحرب دون أن يفرض هو النهاية، ولكن بإجبار نتنياهو على إنهائها بشروط الأخير. وأعرب عن اعتقاده أنّ ترامب يريد إنهاء هذه الأزمة دون بذل الكثير من الجهد، لذا قد نرى سيناريو يُقدم فيه نتنياهو إلى ترامب هدية، من خلال صفقة وقف إطلاق النار مع الفلسطينيين بعد 20 يناير أو قبل ذلك، على أن تكون وسيلة للحصول على تنازلات بشأن أشياء أخرى من الولايات المتحدة، من حيث الأسلحة وأنواع أخرى من الدعم، وربما جهود التطبيع، وأي شيء آخر قد يساعد نتنياهو فيه، في ما يتعلق بمشاكله القانونية مع المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل.