داخلية تونس: ملف الجوسسة والتنصت على السياسيين بأيدي القضاء

داخلية تونس: ملف الجوسسة والتنصت على السياسيين بأيدي القضاء "الأمينة"

30 نوفمبر 2020
وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين (ياسين جيدي/الأناضول)
+ الخط -

رد وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، اليوم الإثنين، على تساؤلات النواب حول ما عرف بملف "التنصت" على السياسيين وقضية "الجوسسة" وما يروج حول إرسال التسجيلات إلى قصر الرئاسة بقرطاج ومدى اطلاع النيابة العمومية ومتابعتها للملف، مؤكداً أن "القضاء تعهد بالملف وهو بأياد أمينة".
وعبر الوزير، خلال حضور جلسة البرلمان، عن ثقته في القضاء الذي يتابع ما يعرف بقضية "الجوسسة"، مشيراً إلى أنه لا يجب التشويش على أعمال التحقيق.
ورد شرف الدين بقوة، خلال مداخلته في الجلسة العامة، على انتقادات النواب الذين اتهموه "بالولاء للرئيس قيس سعيد بفرض تعيينه على رأس الوزارة في مخالفة لصلاحياته الدستورية"، معتبراً أنه من "الشرف أن يقترحه سعيد أن يكون وزير الرئيس على أن يكون وزيراً متسلقاً".
وفي تعليقه على وصف تصريحاته الأخيرة بـ"الخطأ الاتصالي" من قبل النواب، نفى الوزير اتهامه لقيادات أمنية بالتورط والضلوع في قضايا المخدرات، مشيراً في المقابل إلى بحثه عن إرساء "مرحلة جديدة في التعامل مع الشعب والشفافية، ونحترم حق المواطن في المعلومة"، حسب قوله.

ورد شرف الدين على وصفه من قبل النواب "بوزير الرئيس" مذكرين بعلاقته بسعيد، قائلاً "شرف أثيل إن صح أن رئيس الدولة هو من اقترحني. وهو شرف لن أتخلى عنه ووسام أوشح به صدري". وتابع "لم أتسلق أي حزب سياسي ولا أنتمي لأي حزب مع احترامي للأحزاب، وهو ما يؤكد استقلاليتي وحيادي"، حسب قوله.
وطالب وزير الداخلية النواب باحترام المؤسسة الأمنية واحترام وزارة الداخلية، داعياً إلى "عدم النيل من اعتباره الشخصي والتقليل من احترامه والتجني عليه بنسبة مغالطات مجانبة للحقيقة من قبل أحد النواب".
واستغرب الوزير ما اعتبره ادعاء أحد البرلمانيين بأنه استرجع وثائقه بطريقة غير قانونية من أحد المراكز الأمنية عندما كان محامياً، موضحاً أن هذه الرواية مجانبة للصواب، فقد حرص على احترام القوانين والإجراءات على غرار كل المواطنين، نافياً أي اعتداء عليه من قبل الأجهزة الأمنية.
وتمسك الوزير بسحب كلمة النائب من المداولات، معتبراً ذلك اعتداء على كرامته وإهانة غير مقبولة، داعياً النواب إلى التحلي بالنزاهة في نقل الوقائع والأحداث.
وحول ما وصفه النواب بخطورة عودة المنظومة الأمنية إلى فترة ما قبل الثورة، أجاب الوزير بأن الأمن الجمهوري خيار وقرار اخترناه جميعاً، مضيفاً "أطمئن الشعب التونسي أننا لن نعود بالأمن كما كان في السابق". وتابع "لاحظتم تعامل الأمن مع الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة".
وقال شرف الدين "لا يجب مقايضة الأمن بالحرية"، فيما أجاب بشأن مطالب حل النقابات الأمنية ومحاسبتها بسبب تجاوزاتها، بحسب النواب، بيّن الوزير أن عمل النقابات الأمنية "يجب أن يستمر في الدفاع عن منظوريها"، مشيراً إلى أن "الحرية تؤخذ كلها ولا يجب أن نأخذ بعضها ونترك البعض الآخر".
وعند إجابته بشأن اتهام عدد من النواب بتعمد السياسة الاتصالية للوزارة التسويق لأرقام بالآلاف عن موقوفين بتهم المشاركة والانتماء للإرهاب ثم يتم إطلاق سراحهم من قبل القضاء لعدم وجود أدلة بعد أن يتم المس بسمعتهم وتصويرهم من قبل النقابات الأمنية إلى جانب تشويه صورة تونس لدى المستثمرين من خلال تضخيم عدد الموقوفين بتهم "إرهابية"، ذكّر وزير الداخلية "بمخاطر الإرهاب في تونس وطبيعة عمل الوحدات الأمنية في إطار مخططات مقاومة الإرهاب".

وبين الوزير أنه "يجب أن نفخر بأنه في تونس تتوفر شروط المحاكمة العادلة وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته، وهو دليل على أن المسار القضائي سليم"، مشيراً إلى أن "الأصل في القانون البراءة وهذا مفخرة لتونس".
وعن الشغورات في مناصب محلية عدة في وظيفة المعتمدين والعمد، عبر الوزير عن أسفه لكون المحاصصة الحزبية وخلاف السياسيين لتعيين منظوريهم سبباً في هذه الشغورات في مواقع حساسة.
وفاجأ شرف الدين النواب الذين طالبوه بتطبيق القانون بصرامة وتفريق المحتجين وحماية مواقع الإنتاج والمنشآت، حيث تحدث الوزير وفق مقاربة حقوقية وتنموية قائلاً "قبل تطبيق القانون يجب فهم ظروف المحتجين، فليس معقولاً أن يطبق القانون على هؤلاء المواطنين بعد سنوات من التهميش والانتظار". وتابع قائلاً "إن تطبيق القانون يجب أن يكون وفق رؤية شاملة ومقاربة تنموية بالرجوع إلى أسباب عدم تطبيقه منذ سنوات"، مشدداً على ضرورة "أن يكون هناك قدر من التفهم والتسامح" مع المحتجين.
واعتبر شرف الدين أن الاعتداءات والأخطاء التي يرتكبها الأمنيون هي تحت أنظار "مجلس الشرف بوزارة الداخلية، الذي ينظر بشكل متواصل ومستمر في الاختلالات والتجاوزات ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين".
وأضاف الوزير أنه "لم يقع التخلي عن قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين وسحبه تماماً، بل تمت إعادته للمراجعة وإعادة النظر بعدما تبين أن المشروع أفرغ من عدة أحكام توفر الحماية والضمانات للأمنيين، وستتم إعادة طرحه من جديد على أنظار البرلمان"، مشدداً على أن القانون "يبقى أولوية وزارة الداخلية".

المساهمون