خلافاً لاستطلاعات الرأي... ترامب يروّج لتأييد 59% من الأميركيين له

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:36 (توقيت القدس)
داخل محطة بنزين في أوستن، تكساس، 10 يوليو (براندون بيل/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- احتفى ترامب بنسبة تأييد 59% مشيراً لانخفاض أسعار النفط والغاز كإنجاز، لكن لم يحدد مصدر الاستطلاع مما يثير تساؤلات حول دقته، خاصة مع تراجع التأييد في استطلاعات أخرى واتهاماته لشركات النفط.
- أبرم ترامب مذكرة تفاهم مع إيران وسط توترات عسكرية، مما زاد الضغوط عليه مع تراجع شعبيته بسبب ارتفاع أسعار الوقود واستياء الأميركيين من سياساته الخارجية، حيث يعتبرون الاقتصاد ضعيفاً.
- قلق الديمقراطيين يتزايد من تأثير ترامب على الانتخابات المقبلة بعد إقالته ثلاثة مفوضين في "لجنة المساعدة الانتخابية"، مما يثير مخاوف من تعطيل العملية الانتخابية.

احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، بعد أكثر من عام ونصف العام من عودته إلى البيت الأبيض، بنسبة التأييد له بين الأميركيين التي تبلغ "59%"، وفق قوله، إلى جانب انخفاض أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة، وهو الهدف الذي يكرره مرة تلو الأخرى متوجهاً إلى الأميركيين المتوجسين من الوضع الاقتصادي في البلاد، لا سيما في ظل سياسات إدارته الخارجية وحربها على إيران. ورغم أن هاتين المسألتين لم يدعمهما ترامب بتحديد الجهة التي أجرت استطلاع الرأي الذي استند إليه، ولا توقيته، فإن تصريحه يأتي في سياق سيل من المزاعم والأخبار الكاذبة التي تداولها حتى خلال حملته الانتخابية لعام 2024، وإدراكه حجم الضغوط على حزبه للحفاظ على الأغلبية في الكونغرس، قبيل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لتجديد مقاعد مجلس النواب الـ435 وثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ100.

وبينما لا تُخفى أهداف ترامب من إبرام مذكرة التفاهم مع طهران، الشهر الماضي، والتي كانت تضعها قراءات عدة في إطار تمرير الوقت لحين إجراء الانتخابات النصفية واستثمارها بوصفها إنجازاً في الحملة الانتخابية، قد يكون التصعيد العسكري المتواصل بين واشنطن وطهران الذي يهدد المذكرة نفسها، أحد أسباب ما كتبه ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال، أمس، في جملة مقتضبة: "نسبة تأييد تبلغ 59%، الأسعار تنخفض تزامناً مع تراجع أسعار النفط والغاز. شكراً لكم"، لكن السؤال يكمن في مدى صحة هذه المعلومات، لا سيما في ظل تراجع التأييد لترامب في الأشهر الأخيرة بحسب استطلاعات للرأي من جهة، واضطرار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أواخر الشهر الماضي، من جهة ثانية لتحذير شركات النفط والغاز في البلاد، بضرورة خفض أسعارها. حينها كان الرئيس الأميركي

قد وجه انتقاداً حاداً لتلك الشركات، متهماً إياها بعدم خفضها الأسعار بالسرعة الكافية، بعد إبرام مذكرة التفاهم مع إيران.

تراجع تأييد ترامب

وبحسب تتبع استطلاعات الرأي لشبكة "سي أن أن" الأميركية لمعدلات تأييد ترامب، فقد تراوحت هذه النسبة حتى 22 يونيو/ حزيران الماضي، ما بين 34% و39% فقط. وإذا قورنت هذه النتائج مع استطلاعات أخرى قبيل مذكرة التفاهم مع إيران أو حتى قبل هدنة إبريل/ نيسان الماضي، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته "رويترز/إبسوس"، في 24 مارس/ آذار الماضي، أن نسبة تأييد ترامب تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع 2025. وعزت "رويترز" النتائج إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود واستياء واسع لدى الأميركيين من الحرب على إيران. وأظهر الاستطلاع حينها أن 36% من الأميركيين يؤيدون أداء ترامب، وذلك انخفاضاً من 40% في استطلاع لـ"رويترز/إبسوس" أُجري قبل أسبوع من ذلك التاريخ. كما أظهر الاستطلاع أن نحو 63% من الأميركيين يعتبرون الاقتصاد الأميركي "ضعيفاً نوعاً ما" أو "ضعيفاً للغاية".

نحو 40% من الناخبين في انتخابات عام 2024 اعتبروا أن الاقتصاد كان قضيتهم الأهم

من جهتها ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، السبت الماضي، أنه بعد مرور نحو عام ونصف العام، أظهر متوسط ​​استطلاعات الرأي الذي أجراه "تقرير كوك السياسي" (Cook Political Report) الشهر الحالي، أن نسبة الناخبين الذين لا يوافقون على أسلوب تعامل ترامب مع الاقتصاد تفوق نسبة المؤيدين له، بنسبة 61% مقابل 35%. وذكّرت الصحيفة، في تقريرها، بأن نحو 40% من الناخبين في انتخابات عام 2024 اعتبروا أن الاقتصاد كان قضيتهم الأهم، فيما انحاز هؤلاء الناخبون إلى ترامب بنسبة 60% مقابل 38%. وإثر لقائها مع عدد من المواطنين، قالت الصحيفة إن كثيرين قالوا إنهم تأثروا بوعود ترامب الرامية إلى كبح التضخم، وإعادة بناء البنية التحتية الأميركية، وتقليص البيروقراطية، والحد من الهدر الحكومي.

ويسعى ترامب للإيحاء للأميركيين بأن أسعار الوقود والغاز في البلاد لا تتعلق بإدارته، بل بجهات أخرى على رأسها شركات النفط، التي يتهمها باستمرار بأنها تريد زيادة أرباحها. في هذا الصدد روّج ترامب أخيراً لشبكة من محطات الوقود (فريدوم فيول نيتوورك Freedom Fuel Network)، باعتبارها تقدم أسعاراً مخفضة، هدية للشعب الأميركي بمناسبة عيد الاستقلال (الرابع من يوليو/تموز). وذكرت مجلة بوليتيكو الأميركية، الثلاثاء الماضي، أن هذه الشبكة تضم 25 محطة (بنزين) موزعة في أنحاء جنوب شرق ولاية بنسلفانيا وجنوب ولاية نيوجيرسي. ونقلت عن ستة محللين ومسؤولين في قطاع الوقود، قولهم إنهم لا يملكون أدنى فكرة عمن يقف وراء هذه المبادرة، التي تقوم على تقديم البنزين بأسعار تقل عن أسعار السوق بما يصل إلى 50 سنتاً للغالون. يأتي ذلك خصوصاً بعد أن صرّح ترامب نفسه بأن المبادرة تحظى بدعم "تاجر تجزئة ذكي للغاية" يقوم بذلك "حباً في الولايات المتحدة الأميركية".

قلق الديمقراطيين

على صعيد آخر، يتزايد القلق لدى الديمقراطيين من مساعي ترامب للتأثير في الانتخابات المقبلة. فقد أوردت "سي أن أن" السبت الماضي، أن حالة القلق لدى الديمقراطيين بشأن جهود ترامب للتأثير في الانتخابات المقبلة وصلت إلى أقصى درجات التأهب والتحذير. واستشهدت "سي أن أن" بما كتبه ديفيد أكسلرود، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والمحلل السياسي في الشبكة، على منصة "إكس"، أنه "من الواضح أن الحزب الجمهوري سيتعرّض لهزيمة ساحقة هذا الخريف، ويرجع ذلك إلى حد كبير لعدم شعبية ترامب"، لذلك وفق أكسلرود، "يجهز ترامب الخطة (ب)، وهي فعل أي شيء ضروري لتحقيق الفوز. أي شيء"، معتبراً أن "أي شخص يقول "حسناً، إنه لن يفعل ذلك، فهو لم يكن منتبهاً لما يجري".

ديبي واسرمان شولتز: للمرة الأولى في مسيرتي المهنية بأكملها، أسمع ناخبين يعبّرون عن قلقهم من أن الرئيس قد يلغي الانتخابات

وفي حديثها الجمعة الماضي مع "سي أن أن"، قالت النائبة الديمقراطية عن ولاية فلوريدا، ديبي واسرمان شولتز، إن الناخبين في دائرتها الانتخابية -التي تميل للحزب الديمقراطي- يشعرون بالخوف مما قد يحدث في شهر نوفمبر. وأوضحت أنه "للمرة الأولى في مسيرتي المهنية بأكملها، أسمع ناخبين يعبرون عن قلقهم من أن الرئيس قد يلغي الانتخابات أو يعلن الأحكام العرفية، بل إن هناك أشخاصاً أخبروني صراحةً بأنهم يخشون ألا تُجرى انتخابات من الأساس في شهر نوفمبر".

ولفتت الشبكة إلى قرار ترامب، الخميس الماضي، إقالة ثلاثة من المفوضين الأربعة في "لجنة المساعدة الانتخابية" (EAC)، وهي هيئة أنشأها الكونغرس عام 2002 لتكون جهة مستقلة ومحايدة (تضم أعضاء من الحزبين) تتولى توزيع الأموال الفيدرالية لمساعدة الولايات على إجراء انتخابات آمنة. وليست هذه هي الهيئة الوحيدة المعنية بالانتخابات التي تعاني من الشلل؛ إذ تفتقر "لجنة الانتخابات الفيدرالية" -المسؤولة عن قضايا تمويل الحملات الانتخابية وهي مكوّنة من ستة أعضاء- أيضاً إلى النصاب القانوني اللازم لممارسة مهامها. فقد أقال ترامب العام الماضي، رئيسة اللجنة إلين وينتراوب.