خلافات حول الأساس الدستوري للانتخابات الليبية المقبلة

خلافات حول الأساس الدستوري للانتخابات الليبية المقبلة

01 مايو 2021
الصورة
برزت خلافات عميقة بين أعضاء اللجنة القانونية لملتقى الحوار السياسي(عبدالله دوما/فرانس برس)
+ الخط -

لا يزال الأساس الدستوري اللازم لإجراء الانتخابات الوطنية المقرّر عقدها في ديسمبر/ كانون الأول المقبل في ليبيا، في طيّ المجهول، بعدما طفت على سطح مشهد الأزمة في البلاد خلافات عميقة بين أعضاء اللجنة القانونية لملتقى الحوار السياسي، المناط بها إعداد مقترح للقاعدة الدستورية التي ستجري على أساسها الانتخابات.

وطالب مجلس الأمن، منتصف إبريل/ نيسان المنصرم، بضرورة اتخاذ مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة كلّ الإجراءات لتيسير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها، وعلى رأسها توضيح الأساس الدستوري للانتخابات بـ"حلول 1 يوليو" المقبل.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه عضو اللجنة القانونية زهراء لنقي انتهاء اللجنة من "صياغة نهائية" للقاعدة الدستورية، وإحالتها على ملتقى الحوار للنظر فيها الأسبوع المقبل، اعترض أعضاء آخرون في اللجنة على الإعلان.

وأوضحت لنقي، في بيان لها في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، أن ما جرى التوافق عليه بين أعضاء اللجنة، مقترح لتعديل الإعلان الدستوري (الدستور الموقت)، يقضي بتأجيل الاستفتاء على الدستور المقدَّم من الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور إلى مجلس النواب، منذ يوليو/تموز 2017، إلى حين انتخاب سلطة تشريعية جديدة. وأضافت أن الصياغة النهائية للقاعدة اقترحت شكلاً لـ"تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية"، مشيرة إلى أن مسألة انتخاب رئيس الدولة أحيلت على ملتقى الحوار السياسي لتحديد ما إذا كان سيُنتخَب بشكل مباشر من الشعب أو غير مباشر من قبل مجلس النواب، لكن في الأثناء اعترض عضو اللجنة القانونية عبد السلام شوها، الذي قال إن اللجنة "لم تنتهِ من أعمالها بعد"، وأشار إلى أن هناك نقاطاً عالقة لم ينتهِ النقاش فيها.

وفيما أكد شوها، خلال تغريدة على "تويتر"، تفاجؤ "كثير من أعضاء اللجنة القانونية من الأخبار المتداولة حول انتهاء عمل اللجنة"، عكست تغريدة أخرى لعضو اللجنة القانونية، مصباح أوحيدة، عمق الخلافات بين الأعضاء، حيث عبّر عن انزعاجه من إغفال مقترح القاعدة الدستورية لـ"الاستفتاء على الدستور".

وقال أوحيدة إنه جرى تأجيل اعتماد الانتخابات على الدستور "بطريقة غير واضحة"، معتبراً أن إجراء الانتخابات المقبلة على أساس دستوري مؤقت يعني استمرار المراحل الانتقالية، "وتأخراً في الانتقال من الفوضى إلى الدولة، وعندها لن تحكمنا صناديق الانتخابات، بل صناديق الذخيرة والمال".

وتزامنت التدوينات والتصريحات المتضاربة مع تأكيد السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، موقف بلاده الداعم لضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرَّر، وهو تأكيد يتماهى مع مطالب دولية للعديد من العواصم الفاعلة في المشهد الليبي، التي شددت على ضرورة احترام الأطراف الليبية لخريطة الطريق، ولا سيما إجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، كذلك أكد قادة السلطة الجديدة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية التزامهم تعهداتهم إزاء تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها.

لكن الخلافات الحالية لا تدور حول الانتخابات في جانبها البرلماني، بقدر ما تشير التصريحات والمواقف إلى أزمة عميقة بشأن الانتخابات الرئاسية، التي يرى أستاذ القانون الدستوري في الجامعات الليبية، أحمد العاقل، أن أساسها قديم.

ويلفت العاقل، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن مقترح القاعدة الدستورية، حتى وإن جرى التوافق عليه بين أعضاء اللجنة القانونية، "لن يمكّن ملتقى الحوار السياسي من الوصول إلى حلّ بشأنه، فليس الشأن في انتخاب الرئيس مباشرة أو بشكل غير مباشر، فأساس الخلافات هي حول تحديد صلاحياته".

وبسبب عدم تحديد نصوص الإعلان الدستوري صلاحيات الرئيس وطريقة انتخابه، اقتصرت الانتخابات عامي 2012 و2014 على الانتخابات البرلمانية، ما حدا الفرقاء الليبيين، خلال الحوار السياسي عام 2015، إلى محاولة معالجة المسألة باقتراح بديل، تمثّل بمجلس رئاسي بعضوية عدد من الشخصيات الممثلة للأطراف الليبية، وهو ذات المقترح الذي عمل وفقه ملتقى الحوار السياسي أخيراً لمعالجة المسألة، بإنتاج المجلس الرئاسي الحالي.

ويلفت العاقل إلى أن الخلافات الحالية "ليست قانونية، بل استمرار للخصومة السياسية وفقدان الأطراف التي لا تزال مستقرة في المشهد للثقة في بعضها، وكل هذه الأطراف ممثلة بشخصيات داخل ملتقى الحوار"، وقال: "مسودة الدستور الدائم حدّدت شكل الحكم، وصلاحيات الأجسام الحاكمة، سواء التشريعية أو الرئاسية، وكان من المفترض أن يقدم للاستفتاء عليه كأساس دائم لأي انتخابات".

ومن بين الأسباب التي عرقلت الاستفتاء على الدستور، تحديده انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وقال العاقل: "ضعف التكتل السكاني في الشرق لا يكفل لعقيلة صالح وخليفة حفتر وحلفائهم الوصول إلى هذا المنصب بصلاحياته الواسعة، ولذا عُرقل اعتماده أساساً للانتخابات، واستمرار المماطلة لكسب الوقت، وهو ما اضطر اللجنة القانونية إلى اقتراح تأجيله، واقتراح قاعدة دستورية مؤقتة بسبب ضيق الوقت".

ويحدد العاقل سيناريوهين للمشهد المقبل: الأول انتخابات على أساس دستوري مؤقت في الموعد المحدَّد، تضمن للأطراف الحالية تدوير نفسها والبقاء في المشهد واستمرار فترات الانتقال السياسي، والثاني تحديد موعد جديد للانتخابات، حيث يتطلب اعتماد القاعدة الدستورية توافقاً بين مجلسي النواب والدولة بعد توافق ملتقى الحوار السياسي، وقبل كل ذلك تعيين شاغل لمنصب المفوضية العليا للانتخابات، لكونها من المناصب السيادية التي لم يتوافق المجلسان حتى الآن على تكليف شاغليها".

المساهمون