خلافات تؤجل انتخاب اللجان الدائمة في مجلس النواب الأردني
استمع إلى الملخص
- تم عقد اجتماع في مكتب رئيس المجلس مع نواب حزب جبهة العمل الإسلامي لتفويض رئيس المجلس للوصول إلى توافقات بشأن تشكيلة اللجان، وتفويض النائب صالح العرموطي لبحث عضوية الكتلة في اللجان.
- رأى مدير مركز الحياة "راصد" أن عدم الاتفاق ناتج عن معادلة توافقية خاطئة، وتوقع مشادات حادة في الدورة البرلمانية المقبلة، بينما أشار الأمين العام لحزب النهج الجديد إلى أن الاختلافات بين الكتل ظاهرة صحية.
فشل مجلس النواب الأردني، اليوم الثلاثاء، في الحفاظ على التوافقات السابقة بشأن تشكيل لجانه الدائمة، خلال الجلسة التي عُقدت برئاسة مازن القاضي، ما دفع الأخير إلى دعوة المجلس للانعقاد مجددًا صباح غدٍ الأربعاء، لاستكمال مناقشة جدول أعمال الجلسة الثالثة، بدءًا من البند الرابع المتعلّق بانتخاب اللجان الدائمة. وشهدت الجلسة مشادات كلامية بين عددٍ من النواب أثناء بدء التصويت لانتخاب اللجنة القانونية، ما دفع القاضي إلى رفع الجلسة للتشاور. وبدأ الخلاف بعد ترشح النائب أحمد القطاونة، من كتلة جبهة العمل الإسلامي، لعضوية اللجنة القانونية، رغم التوافق المسبق على تشكيل 18 لجنة من أصل 20 لجنة دائمة للمجلس في دورته العشرين الحالية.
وعقد القاضي، عقب رفع الجلسة، اجتماعًا في مكتبه ضمّ نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، بحضور النائب الأول لرئيس المجلس الدكتور خميس عطية، والنائب الثاني الدكتور إبراهيم الصرايرة، وجرى الاتفاق خلال الاجتماع على تفويض رئيس المجلس للوصول إلى توافقات بشأن تشكيلة اللجان، كما فوّضت كتلة جبهة العمل الإسلامي النائب صالح العرموطي لبحث عضوية الكتلة في اللجان.
وتشمل اللجان: اللجنة القانونية، اللجنة المالية، لجنة الاقتصاد والاستثمار، لجنة الشؤون الخارجية، اللجنة الإدارية، لجنة التربية والتعليم، لجنة الشباب والرياضة والثقافة، لجنة التوجيه الوطني والإعلام، لجنة الصحة والبيئة والغذاء، لجنة الزراعة والمياه، لجنة البيئة والمناخ، لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان، لجنة الطاقة والثروة المعدنية، لجنة الخدمات العامة والنقل، لجنة السياحة والآثار، لجنة الاقتصاد الرقمي والريادة، لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان، لجنة المرأة وشؤون الأسرة، لجنة الريف والبادية، ولجنة فلسطين.
ورأى مدير مركز الحياة "راصد" لمراقبة عمل البرلمان الأردني، الدكتور عامر بني عامر، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن عدم الاتفاق جاء نتيجة معادلة خاطئة؛ فالمعادلة التوافقية التي بُني عليها تشكيل اللجان البرلمانية غير دقيقة، لأنها أعطت نسبة ثابتة ومساوية لجميع الكتل، وهو ما يعد توافقًا سياسيًا وليس جزءًا من النظام الداخلي للمجلس.
وتابع: "في اعتقادي، هذه المعادلة خاطئة، ففي الممارسات العالمية يتم اللجوء إما إلى التصويت أو إلى اعتماد حجم الكتلة النيابية"، مشيرًا إلى أن رغبة المجلس في عدم الذهاب إلى التصويت غير مبررة، إذ لا يوجد ما يمنع من إجراء التصويت، وليس بالضرورة أن تُتخذ جميع القرارات بالتوافق، وهذا ما جعل كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي تحتج على استبعادها من بعض اللجان رغم وجودها في لجان أخرى". وتوقع بني عامر أن تشهد الدورة البرلمانية المقبلة كثيرًا من المشادات، وأن تكون من أكثر الدورات حدة، وربما تتأثر العلاقة بين المجلس والحكومة، خصوصًا في ظل استبعاد حزب جبهة العمل الإسلامي من بعض اللجان.
بدوره، قال الأمين العام لحزب النهج الجديد، فوزان العبادي، لـ"العربي الجديد"، إن عدم الاستمرار في التوافقات حول تشكيل لجان مجلس النواب، وإمكانية العودة إلى الانتخاب، يكشفان عن وجود اختلافٍ واضحٍ يطفو إلى السطح بين الكتل النيابية الحزبية المهيمنة على المجلس، وهي ظاهرة صحية ومتوقعة، كون هذه الكتل تمتلك توجهاتٍ وألوانًا وأهدافًا مختلفة.
وأضاف أن اقتسام مواقع السلطة داخل اللجان ورئاستها كان متوقعًا بعد حصول إحدى الكتل على نسبةٍ أكبر من المواقع القيادية في هذه اللجان وفي المكتب الدائم. ورأى أن الجو العام بين المجلس برئاسته الحالية والحكومة سيكون مستقرًا إذا ما تم الفصل بشكلٍ تنظيمي بين المكتب الدائم والكتل البرلمانية الحزبية. وتوقع العبادي أن الكتل التي لم تحصل على ما تريد ستكون الجهة المناوئة، وقد تتسبب في توترٍ بين أعضاء المجلس والحكومة، ما يعني أن هناك طرفي معادلة: جزءًا بعلاقاتٍ جيدةٍ مع الحكومة، وآخر بعلاقاتٍ متوترة، لكن العلاقة العامة ستكون مستقرة.