خطة دفاعية صينية للتحصين الذاتي الآلي في بحر الصين الجنوبي

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:21 (توقيت القدس)
من المؤتمر الدولي لتطبيقات الطائرات بدون طيار لعام 2026 في بكين، 27 يونيو 2026 (Getty)

قدّم خفر السواحل الصيني خطة دفاعية يمكن بموجبها تحويل الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي إلى حصون آلية ذاتية التشغيل. وتتصور الخطة، التي تم تفصيلها في مجلة صينية تشرف عليها شركة صناعة بناء السفن الصينية المملوكة للدولة، مشهداً بحرياً يتم الدفاع عنه بواسطة سرب منسق من الآلات بدلاً من الجنود. ويأتي هذا الاقتراح في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى تحييد التهديد المتزايد لأسراب الطائرات بدون طيار منخفضة الكلفة.

في هذا السياق، رسم باحثون من قسم قيادة السفن في أكاديمية خفر السواحل الصينية وكلية الهندسة الكهربائية البحرية بجامعة داليان البحرية، خريطة افتراضية يتم فيها حماية الجزر بواسطة شبكة سلسة ومتعددة المجالات من الطائرات بدون طيار الجوية والسطحية وتحت الماء. وقد تم تسليط الضوء على تفاصيل خطتهم في ورقة بحثية نشرتها مجلة "القيادة والتحكم والمحاكاة" المتخصصة في صناعة الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية في يوليو/ تموز الماضي.

وتُفصّل الورقة البحثية نظام دفاع ذاتي التشغيل للطائرات المسيّرة الجوية والبحرية وتحت الماء، لمواجهة التهديد المتزايد لهجمات أسراب الطائرات المسيّرة غير المأهولة. وكتب الباحثون: بالنظر إلى الوضع المعقد الحالي في المناطق البحرية المحيطة والتحديات العملية للدفاع عن طريق تجميع المنصات غير المأهولة منخفضة الكلفة، تدرس هذه الورقة المسار الممكن للدفاع عن النظام غير المأهول. ويُحدد الاقتراح درعاً روبوتياً متكاملاً ومتعدد المجالات، مقسماً إلى ثلاث حلقات جغرافية حول كل جزيرة أو شعاب مرجانية في المناطق المتنازع عليها:

  • الحلقة الخارجية (الاستطلاع والهجوم): تقوم المركبات الجوية غير المأهولة عالية الارتفاع (UAVs) والمركبات السطحية غير المأهولة عالية السرعة (USVs) بدوريات على الحدود لاكتشاف التهديدات وإطلاق صواريخ أو طوربيدات بعيدة المدى
  • الحلقة الوسطى (الحرب الإلكترونية): تنشر سفن سطحية متخصصة وطائرات بدون طيار تكتيكات الحرب الإلكترونية لتشويش الاتصالات وتعطيل أنظمة صنع القرار لدى العدو
  • الحلقة الداخلية (الاعتراض المباشر): يتم استهداف وتدمير أي أهداف معادية تقترب من الحدود بواسطة مركبات القتال السطحية القريبة، والطائرات المسيرة الانتحارية، والمركبات تحت الماء غير المأهولة.

آثار استراتيجية

يوضح مدير معهد الجنوب للدراسات الدولية الصيني وانغ خه، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن أهمية الخطة المقترحة تكمن في محاولة التغلب على معضلة الحروب غير المتكافئة، باعتبار أن الدفاعات التقليدية عادة ما تكون عرضةً بشدة للاستهداف من أسطول الطائرات المسيّرة الرخيصة المنتجة بكميات كبيرة، كما حدث في روسيا وأوكرانيا. ويقول خه إن الاستراتيجية الجديدة تسعى إلى مواجهة التهديدات غير المأهولة بقدرات غير مأهولة أيضاً، معتبراً أنه في حال التقدم في هذا الاتجاه، سيكون ذلك أحد الإنجازات التي تحققت بموجب استخلاص الدروس والعبر من الحروب الإقليمية والدولية، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية، وحروب الشرق الأوسط.

وانغ خه: الاستراتيجية الجديدة تسعى إلى مواجهة التهديدات غير المأهولة بقدرات غير مأهولة أيضاً

ويلفت وانغ خه، أيضاً، إلى أن ذلك قد يساهم في تقليل المخاطر على الأفراد، إذ إن الانتقال إلى شبكات الدفاع الآلية يقلل الضغط اللوجستي والمخاطر البشرية المترتبة على تمركز القوات في مواقع بحرية نائية ومعزولة قد تكون عرضة للضربات المباغتة، ويشير إلى أن الحروب الدائرة حالياً منحت الصين صورة جلية عما يمكن أن يكون عليه الوضع في المنطقة في حال اندلعت مواجهات عسكرية، لذلك يعتقد أن اتخاذ القرارات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي أمر هام للتعامل مع بيئة أمنية معقدة تتداخل فيها المطالب، والنزاعات، والقوى الفاعلة والمؤثرة.

ولطالما أبدت بكين مخاوفها من التحالفات العسكرية في بحر الصين الجنوبي، وقد وصفت، في وقت سابق، عمليات الانتشار العسكري التي تقودها الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي بأنها "التهديد الرئيسي" للسلام. في المقابل، تمارس الولايات المتحدة عبر استراتيجيتها ضغوطاً على بكين عبر ثلاثة ممرات مائية حيوية في سلسلة الجزر الأولى: مضيق تايوان، وبحر الصين الشرقي، وبحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. وحسب تقديرات صينية، فإن استراتيجية الولايات المتحدة للربط بين البحار الثلاثة تهدف إلى إجبار بكين على خوض عمليات متعددة الجبهات لاستنزاف قدراتها العسكرية.

يشار إلى أنه من بين مجموعتي الجزر الرئيسيتين في بحر الصين الجنوبي تسيطر بكين على جزر باراسيل، في حين أن جزر سبراتلي، إلى الجنوب منها، لا تخضع لسيطرة أي دولة بمفردها، ولكنها تقع ضمن المناطق الاقتصادية الخالصة التي تمتد لمسافة 200 ميل بحري لكل من ماليزيا وبروناي وفيتنام والفيليبين، ما يجعلها محور الصراع بين هذه الدول. وعلى الرغم من تكرار بكين دعواتها للتفاوض بشأن نزاعاتها البحرية مع جيرانها، يعتقد مراقبون أنه من غير المرجح أن تقدّم تنازلات في هذا الملف.

من ناحية أخرى، ترتبط واشنطن مع إحدى هذه الدول (الفيليبين) بمعاهدة دفاع مشترك، وقد أثارت المواجهات الأخيرة بين السفن الصينية والفيليبينية في بحر الصين الجنوبي تكهنات حول احتمالات وقوع مواجهة مفتوحة بين بكين وواشنطن. وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا مراراً أن أي هجوم مسلح ضد السفن أو الطائرات أو القوات المسلحة أو خفر السواحل الفيليبينية، في أي مكان في بحر الصين الجنوبي، من شأنه أن يستدعي تطبيق المعاهدة.