خطة إسرائيل لتحسين صورتها في أميركا.. مؤثرون ورسائل بالذكاء الاصطناعي
- استراتيجيات الإعلام: اعتمدت إسرائيل على وسائل الإعلام المحافظة وشركات التسويق والمؤثرين لنشر الرواية الإسرائيلية، مستهدفة فئات محددة مثل مرتادي الكنائس وطلاب الجامعات المسيحية.
- الجهود الرقمية: كثفت إسرائيل جهودها الرقمية باستخدام حسابات وهمية وإعلانات موجهة، مستهدفة الجامعات والمؤسسات الدينية لتعزيز حضور الرواية الإسرائيلية في البيئة الرقمية الأميركية.
إسرائيل موّلت رسائل ذكاء اصطناعي بعقد تجاوز 45 مليون دولار أميركي
وضعت خطط لإرسال رسائل لمرتادي الكنائس الأميركية للتأثير على رأيهم
ملايين الرسائل المكتوبة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي غزت هواتف الأميركيين خلال الأشهر الأخيرة؛ كان فحواها أسئلة حول آراء الأميركيين في المحادثات بين بلدهم وإيران. أما مرسلوها فحملوا أسماء "إيما" و"سارة"، وتوقيع مجموعة تُدعى "أصدقاء من أجل السلام"، بينما لم يكن مصدرها سوى شركة يديرها مستشار قديم للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتمويل من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، اليوم الأحد.
ما تقدّم هو خلاصة محاولة إسرائيلية للتأثير في الرأي العام الأميركي وتوجيهه بما يعزز مكانة إسرائيل، وفق ما أوردته الصحيفة، اليوم الأحد. وأشارت إلى أن هذه الحملة جاءت على خلفية تراجع مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي، إذ أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في مارس/ آذار الماضي أن نحو 60% من البالغين الأميركيين باتت نظرتهم إلى إسرائيل سلبية، في نتيجة عُزيت إلى إدارتها حَرباها على غزة وإيران.
طبقاً للصحيفة، أنفقت إسرائيل في إثر هذه النتائج عشرات الملايين من الدولارات في محاولة لقلب هذا التوجه، مستعينةً باستراتيجيات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الدفع المباشر لوسائل إعلام محافظة في البلاد. وإنفاذاً لخطتها عدّت إسرائيل رسائل نصيّة مولّدة بالذكاء الاصطناعي من خلال عقد زادت قيمته على 45 مليون دولار، كانت حكومتها قد وقّعته مع حليف ترامب ومستشاره القديم، براد بارسكيل، الذي قال في مقابلة حديثة إن "التهديد الوجودي لإسرائيل هو المعلومات المضللة، بمعزل عن مصدرها".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وفي هذا الصدد، رصدت حكومة الاحتلال في ميزانية عام 2026 أكثر من 700 مليون دولار لتوسيع جهودها الرامية إلى "تشكيل الوعي" وتحسين صورتها على مستوى العالم، وفقاً لما صرّح به وزير الخارجية جدعون ساعر في أواخر العام الماضي. وبحسب الصحيفة، أُعدّت هذه الميزانية لقيادة حملة تأثير لمواجهة الحملات التي تقودها إيران والحركة المؤيدة للفلسطينيين. وبموازاة ذلك، استعانت إسرائيل بما لا يقل عن ست شركات للمساعدة في جهودها داخل الولايات المتحدة خلال العام الماضي، وفقاً للتفاصيل التي أوردتها الصحيفة، مشيرةً إلى أن 36 شخصاً جديداً، جُلّهم من المتخصصين في التسويق، سجّلوا أنفسهم وكلاءَ أجانبَ يعملون لصالح إسرائيل.
بوابة الإعلام المحافظ
ولم تقتصر جهود إسرائيل على بارسكيل وحده؛ إذ قدّمت مجموعة تدعى "Show Faith By Work" وثائق تضمنت خططاً لإرسال رسائل مؤيدة لإسرائيل تستهدف مرتادي الكنائس الضخمة وطلاب الجامعات المسيحية، مؤكدةً قدرتها على الوصول إلى نحو أربعة ملايين شخص في جنوب غرب الولايات المتحدة عبر حملة تعتمد على استراتيجية "التسييج الجغرافي" (Geofencing). وتُظهر الوثائق أن المجموعة، التي تأسست في يوليو/ تموز الماضي، هدفت إلى تعزيز الصورة الإيجابية لإسرائيل، بالتوازي مع ترسيخ صورة تربط الشعب الفلسطيني بالفصائل التي تصنفها الحملة على أنها "متطرفة". وتجاوزت كلفة المشروع ثلاثة ملايين دولار، بحسب "وول ستريت جورنال".
إدارة المؤثرين
ومن بين المؤثرين الذين استعانت بهم إسرائيل، ذكرت الصحيفة يوآف ديفيس، مؤسس شركة تسويق متعاقدة مع الحكومة الإسرائيلية، والذي يدير حساب "Jews_of_NY@" على إنستغرام ويتابعه نحو 193 ألف شخص. وبحسب الصحيفة، شارك ديفيس في اجتماعات "فريق إدارة المؤثرين" وأشرف على المؤثرين المتعاقد معهم، فيما استخدم حسابه باستمرار لترويج الرواية الإسرائيلية بشأن الحرب.
وبحسب وثائق استندت إليها الصحيفة، فإن إسرائيل، ووكلاءها المسجلين في الولايات المتحدة، دفعوا أموالاً لشركات يملكها مؤثرون آخرون على الإنترنت ضمن الجهود الرامية للتأثير على الوعي، لكن الوثائق لا توضح أن تلك المدفوعات كانت مقابل نشر منشورات بعينها.
وتشير الوثائق التي استندت إليها الصحيفة إلى أن قيمة عقد براد بارسكيل مع إسرائيل تفوق بكثير العقود التي أبرمها مستشارون آخرون للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع حكومات أجنبية، والتي كانت تقتصر عادة على دفع عشرات الآلاف من الدولارات شهرياً لجماعات الضغط. ويعزى جزء من قيمة العقد إلى المكانة التي اكتسبها بارسكيل بعد عمله في الحملتين الانتخابيتين لترامب، واشتهاره باستخدام خدمات شركة "كامبريدج أناليتيكا" المتخصصة في تحليل البيانات والاستشارات السياسية، والتي اعتمدت أيضاً على جمع بيانات مستخدمي فيسبوك.
ولا تعدّ هذه الصفقات منفصلة عن مسار إسرائيلي طويل للتأثير في الرأي العام الأميركي، ظل يعتمد تقليدياً على جماعات الضغط، وشركات العلاقات العامة، ومراكز الأبحاث، والتواصل المباشر مع أعضاء الكونغرس ووسائل الإعلام. ويلزم قانون تسجيل الوكلاء الأجانب العاملين لمصلحة حكومات خارجية بالإفصاح عن علاقاتهم وأنشطتهم ومدفوعاتهم، ما أتاح ظهور جانب من هذه الشبكة إلى العلن، فيما بقيت أنشطة أخرى تنفّذ عبر مؤسسات محلية وحملات إعلامية يصعب ربطها مباشرة بالحكومة الإسرائيلية.
ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة، انتقلت هذه الجهود إلى مستوى أكثر كثافة ورقمية، إذ لجأت إسرائيل إلى شركات متخصصة لإنتاج محتوى مؤيد لها وتوجيهه إلى شرائح محددة من الأميركيين، بما في ذلك أعضاء في الكونغرس، وطلاب الجامعات، والمسيحيون الإنجيليون. وكشفت تقارير سابقة عن حملات استخدمت حسابات وهمية وإعلانات موجهة ورسائل تصاغ بما يوحي بأنها صادرة عن مواطنين أميركيين، في محاولة لمواجهة اتساع التأييد للفلسطينيين والضغط على صانعي القرار للاستمرار في دعم إسرائيل.
وتظهر العقود الأحدث أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالدفاع عن صورتها في وسائل الإعلام التقليدية، بل باتت تسعى إلى التأثير في البنية التي تنتج من خلالها المعلومات نفسها، من نتائج محركات البحث إلى محتوى منصات التواصل وإجابات روبوتات الدردشة. كما شملت الجهود دفع أموال لشركات مرتبطة بمؤثرين، واستهداف الجامعات عبر تقنيات التسييج الجغرافي، في تحول يعكس محاولة الانتقال من مخاطبة الجمهور مباشرة إلى إحاطة المستخدم ببيئة رقمية تكرر الرواية الإسرائيلية وتمنحها حضوراً أكبر.