"خرق أمني" وأزمة الامتحانات يفاقمان ضبابية المشهد في السويداء

07 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 01:36 (توقيت القدس)
طريق السويداء، 26 فبراير 2026 (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت السويداء تطورات بعد هروب ثلاثة أسرى من سجون "الحرس الوطني"، مما أدى إلى اعتقال قائد الحرس جهاد الغوطاني واشتباكات داخلية واتهامات بالتواطؤ مع الحكومة السورية.
- أثارت الأحداث احتجاجات واسعة ومنعت مجموعات "الحرس الوطني" الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات، مما حرم آلاف الطلاب من التقدم لامتحانات التعليم الأساسي والثانوي.
- يتوقع استمرار الصراعات في السويداء وسط تدهور الوضع المعيشي، ويشير الناشطون إلى ضرورة بلورة مسار وطني لإنهاء التوترات.

لا تزال الأنباء الشحيحة الواردة من محافظة السويداء في جنوب سورية متضاربة حول تطورات الأوضاع فيها منذ أول من أمس الجمعة، بعد تهريب ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين في سجون ما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، الذراع العسكري للشيخ حكمت الهجري

، أحد مشايخ العقل الدروز في المحافظة، والمتحكم الفعلي بكل مفاصل القرار، وما تبع ذلك من أنباء حول اعتقال قائد الحرس جهاد الغوطاني بتهمة التواطؤ مع الحكومة السورية، ووضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله، ثم تكليف مجموعات "الحرس الوطني" في السويداء، أول من أمس الجمعة، رئيس أركان التشكيل، عصام أبو سعيد، بتسيير شؤون المجموعات بصورة مؤقتة.

واعترف "الحرس الوطني"، أول من أمس الجمعة، بـ"هروب ثلاثة أسرى من أحد المقار المخصّصة لاحتجازهم"، متهماً "بعض العناصر الخائنة"، بالتواطؤ واستغلال موقعها "لتنفيذ هذا الخرق الخطير"، وفق بيان. وأشار إلى أن "كل من تورّط في هذا الخرق سيُحاسَب وفق القوانين العسكرية من دون أي استثناء"، مضيفاً: سيتم عرض كامل الاعترافات على أهلنا فور الانتهاء من التحقيقات، التزاماً بالشفافية وحرصاً على وضع الحقائق أمام الرأي العام.


أدهم مسعود القاق: تقدم 350 طالباً من السويداء لامتحانات التعليم الأساسي، التي بدأت الخميس الماضي، من بين أكثر من سبعة آلاف

 

 

وبدأت التطورات أول من أمس الجمعة بعد الكشف عن فرار ثلاثة أشخاص كانوا مختطفين في أحد مقار الحرس الوطني وما تبعها من تحركات احتجاجية لعدد من أهالي السويداء المحتجزين لدى السلطات السورية، ثم سرت أنباء عن اعتقال الغوطاني، وبعد وقت قصير سجلت اشتباكات متقطعة بين عناصر من فصائل "الحرس الوطني" داخل مقرهم الرئيسي في محافظة السويداء، وهو المقر المعروف سابقاً باسم مقر الفرقة 15، على خلفية الاعتقالات التي نفذت للمتهمين بالتورط في عملية الفرار.

عملية تهريب للأسرى في السويداء

في السياق، قال الصحافي ريّان معروف المقيم في السويداء في حديث مع "العربي الجديد" إن هناك "حالة من التضليل الإعلامي في تداول أنباء محافظة السويداء"، مشيراً إلى أنه "جرت عملية تهريب للأسرى". وأوضح أنه كان "هناك أربعة أسرى في غرفة أحدثوا فتحة في الجدار بالتعاون مع المجموعة المناوبة على الحراسة"، مضيفاً: "ثلاثة استطاعوا الهروب". كما بيّن أنه "جرت حملة اعتقالات داخل الحرس الوطني نتيجة ما جرى"، مشيراً إلى أنه "تم اعتقال ضابط والمجموعة المناوبة وشخصين متهمين بنقل الأسرى بسيارة باتجاه ريف السويداء الغربي". وأكد إقالة قائد "الحرس الوطني" جهاد الغوطاني على إثر حادثة التهريب، مشيراً إلى أنه "ليس معتقلاً كما تناقلت وسائل إعلام"، ولافتاً إلى أنه جرى تحميله مسؤولية التقصير، فيما قال مصدر آخر من السويداء، رفض الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن الغوطاني اعتقل أولاً ثم وضع تحت الإقامة الجبرية في منزله. وحول طبيعة الأشخاص الذين هربوا من السجن، قال ريان معروف إنهم "أسرى حرب"، مضيفاً أنهم كانوا مدرجين على قوائم عمليات تبادل مع محتجزين من أبناء السويداء في سجون دمشق.

من جانبه، قال الصحافي نورس عزيز، المقيم في فرنسا، إن ما جرى "خرق أمني في المركز الأساسي للحرس الوطني"، مشيراً في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "جرى توقيف تسعة أشخاص على خلفية الحادث"، مضيفاً: "أهل السويداء اعتبروا ما جرى خيانة لدماء المدنيين". ويتبع "الحرس الوطني" الشيخ حكمت الهجري أحد مشايخ العقل في المحافظة، المتمسك بما يسميه "حق تقرير المصير" والانفصال عن سورية، ويجاهر بالتعويل على إسرائيل. وازداد خطابه تطرفاً عقب أحداث يوليو/تموز 2025 الدموية داخل السويداء، بعدما بدأت التوترات بعمليات خطف متبادلة بين مجموعات محلية وعشائرية، قبل أن تتطور إلى مواجهات واسعة، أعقبها تدخل القوات الحكومية السورية، الذي ترافق وفق تقارير حقوقية، مع انتهاكات وأعمال عنف بحق مدنيين. ومنذ أحداث يوليو 2025 خرجت محافظة السويداء عن سيطرة الدولة السورية باستثناء قرى في الريفين الشمالي والغربي.‏

ريّان معروف: الهاربون كانوا مدرجين على قوائم عمليات تبادل مع محتجزين من أبناء السويداء في سجون دمشق

 

على الصعيد ذاته، منعت مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني"، تصفها دمشق بـ"مجموعات خارجة عن القانون"، طلاب السويداء من الوصول إلى مراكز الامتحانات التي أعدتها الحكومة في ريف دمشق لشهادة التعليم الأساسي، بسبب تعذّر إجرائها في المحافظة لأسباب أمنية. وترفض سلطة الأمر الواقع في السويداء التعامل مع الحكومة المركزية في دمشق، وهو ما حرم الطلاب في العام الفائت من التقدم لامتحانات لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي. بيد أن عزيز قال إن "القسم الأعظم من سكان السويداء رفض إرسال الطلاب بسبب الوضع الأمني والحوادث السابقة على طريق دمشق ـ السويداء، وخوفاً من الخطاب التكفيري"، مضيفاً: "بنفس الوقت جرى منع عدد محدد من الطلاب من مغادرة المحافظة باتجاه ريف دمشق".

ترجيح استمرار الصراعات

إلى ذلك، اعتبر الناشط أدهم مسعود القاق، المقيم خارج السويداء، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "أخطر ما يجري في السويداء هو منع 14 ألف طالب من التقدم لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي"، مشيراً إلى أن مراكز الامتحانات التي حُددت لهم في مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية "هي مناطق ذات طابع درزي". وأشار إلى أن الطلاب الذين وصلوا بالفعل: "دفعوا رشى لحواجز الحرس الوطني المنتشرة في المحافظة"، لافتاً إلى تقدم 350 طالباً من السويداء لامتحانات التعليم الأساسي، التي بدأت الخميس الماضي، من بين أكثر من سبعة آلاف. ورجّح القاق استمرار الصراعات داخل المحافظة بين القوى المسيطرة، مشيراً إلى أن الوضع المعيشي "سيئ جداً". وقال: "هناك حالة تململ والحكومة لم تتخذ أي إجراء لإنهاء ما يحدث في السويداء. على الحكومة بلورة مسار وطني وخطاب وطني متقدم".