خدع ترامب: ما المخفي؟

31 يناير 2026   |  آخر تحديث: 08:51 (توقيت القدس)
في طهران، 28 يناير 2026 (فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران: يلوح شبح الحرب في الأفق مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يفرض ترامب شروطًا قصوى على البرنامج النووي الإيراني والسياسات الإقليمية، مما يدفع إيران للرفض ويزيد من حدة الحرب الاقتصادية.

- استراتيجية ترامب المعقدة: يسعى ترامب لتحقيق أهداف استراتيجية كبيرة عبر ضربات مركزة وسريعة، مع السيطرة على الرد الإيراني لتجنب حرب شاملة، بينما تظل القوات الأمريكية في مرمى الصواريخ الإيرانية.

- التكتيكات المتوقعة: قد تشمل الهجمات عمليات أمنية وعسكرية وسيبرانية، مع استهداف القوة البحرية الإيرانية وإشعال الاحتجاجات الداخلية، في إطار استراتيجية أمريكية أوسع لمحاصرة الصين اقتصاديًا.

يخيّم شبح الحرب على إيران اليوم أكثر من أي وقت مضى، فيما يبدو سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشابهاً لسلوكه قبيل حرب يونيو/ حزيران الماضي، وكذلك لنهجه السابق تجاه فنزويلا. في هذه الأثناء، ينشد ترامب "اتفاقاً"، ويهدد بأن رفض طهران له سيجلب عليها الحرب.

ويطرح ترامب شروطاً "قصوى" حول البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، والسياسات الإقليمية. هذه الشروط لا تبدو موضوعة للتوصل إلى تسوية، بل صُمِّمت لدفع الطرف الإيراني إلى الرفض. الحقيقة أن شكلاً خطيراً من الحرب قائم بالفعل، وهي حرب اقتصادية متفاقمة تُخاض بلا هوادة، وتتجلى ملامحها في الارتفاع الحاد اللحظي لسعر الدولار إلى مستويات قياسية جديدة، ما ضرب استقرار الأسواق الإيرانية.

يمكن وصف التحركات الدبلوماسية الأخيرة بأنها "دبلوماسية ما قبل الحرب". لذلك، فإن الهجوم سيقع على الأرجح عاجلاً أم آجلاً، بينما يبقى الغموض محيطاً بطبيعته وشكله وحدوده، فضلاً عن "خدعة ترامب" الأساسية وحيلته في الحرب القادمة. فلم تعد المفاجأة في حدوث الهجوم بذاته في هذه الأجواء المشحونة، بل في التكتيكات والأساليب المفاجئة والمخادعة التي سيعتمدها ترامب، والتي يراها أوراق قوته الرابحة. من الواضح أن ترامب لا يسعى إلى حرب إقليمية شاملة، لكنه يطمح إلى تحقيق أهداف كبيرة واستراتيجية خلال وقت قصير.

التحدي الحقيقي أمامه يتمثل في توجيه ضربات مركزة وسريعة ومؤلمة، مع السيطرة على الرد الإيراني، ومنع انزلاق الأمور نحو حرب واسعة ذات تبعات إقليمية ودولية خطيرة، وهي معادلة شديدة التعقيد. نقل القوات والمعدات الحربية الأميركية إلى محيط إيران، وإن كان يستعرض القوة الأميركية، فإنه يضع هذه القوات أيضاً في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، من دون أن تتمتع بالمظلة الدفاعية متعددة الطبقات نفسها التي كانت تتمتع بها إسرائيل في حرب يونيو.

من هنا تتكاثر الأسئلة: هل يثق ترامب بقدرته على تحييد الرد الإيراني عبر تقنيات أو أسلحة خاصة؟ أم أن هدفه المرحلي هو خنق التجارة الخارجية وتعميق الفوضى الاقتصادية لدفع البلاد نحو حالة انهيار تغنيه عن كلفة حرب؟ وهل الصمت الغريب من تل أبيب يعني أن إسرائيل ستكون الطرف المنفذ للهجوم، بينما توفر القوات الأميركية غطاءً لضبط مستوى رد طهران؟
قد يبدأ أي هجوم بمزيج من العمليات الأمنية والعسكرية والسيبرانية، وربما يتطور لاحقاً إلى حصار بحري، ما يجعل القوة البحرية الإيرانية هدفاً رئيسياً. كما سيسعى ترامب لإعادة إشعال الاحتجاجات عبر ضرب مؤسسات أمنية وشرطية، وتنفيذ هجمات سيبرانية تطاول المصارف وأنظمة الوقود، ما يخلق حالة فوضى في الداخل. وأخيراً، لا يمكن فصل أي مواجهة محتملة مع إيران عن الاستراتيجية الأميركية الكبرى لمحاصرة الصين اقتصادياً، من البحر الكاريبي إلى الخليج، في إطار صراع مفتوح على مراكز الطاقة العالمية، قد يمتد مستقبلاً ليشمل العراق والعلاقات النفطية بين السعودية والصين.