استمع إلى الملخص
- أشار ريتش أوتزن إلى تراجع دعم إيران وروسيا لنظام الأسد، بينما تمتلك تركيا نفوذاً كبيراً في استقرار سورية بفضل دعمها للاجئين والمعارضة.
- أوضح جوزيه بيلايو أن التحول في سورية فرصة للولايات المتحدة لاستعادة نفوذها، داعياً لدعم انتخابات حرة، مع تراجع نفوذ إيران وروسيا.
حلل خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون، الأوضاع في سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، وقالت المسؤولة السابقة في الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب كيرستن فونتينروز والباحثة في مركز رفيق الحريري بـ"المجلس الأطلسي" بواشنطن، إن "الطريقة الوحيدة للمعارضة السورية للحصول على مساندة الإدارة الأميركية القادمة، تقديم خطة عملية وموحدة بسرعة إلى حكومة انتقالية وانتخابات وحوكمة مستمرة"، مشيرة إلى تصريحات ترامب التي أكد خلالها أن الولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تتورط في الصراع في سورية.
ولفتت، بحسب تقرير منشور على موقع "المجلس الأطلسي"، إلى أن "العامل المهم حول مستقبل سورية، هو كيفية استخدام المجتمع الدولي لنفوذه المكتسب حديثاً"، وقالت: "لن يتمكن أي كيان، بما في ذلك هيئة تحرير الشام، من إدارة البلاد بشكل فعال دون الاعتماد بشكل شبه كامل على المساعدات الأجنبية"، ولكن المشكلة أن "المانحين عادة يفسدون الأمور". وأشارت إلى أن أبرز المخاطر هي أن "تصريحات هيئة تحرير الشام عن احترام الأقليات لا يجب تفسيرها على أنها علامة على الاعتدال"، داعية إلى انتظار اختبارها على أرض الواقع.
من جانبه، قال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، ريتش أوتزن، الباحث في برنامج تركيا في "المجلس الأطلسي"، إن إيران وروسيا "مُنيتا بخسارة دراماتيكية في سورية والمنطقة نتيجة للحروب الأخيرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، التي جعلت من المستحيل عليهما التدخل لإنقاذ نظام الأسد كما فعلا في 2014 و2015"، معتبراً أن تركيا هي الدولة التي "يبدو أنها كانت لديها استراتيجية رابحة في سورية، وأنها الآن لديها نفوذ لا مثيل له وتأثير في عملية الاستقرار وإعادة البناء، وتحظى برضاً لدى السوريين"، من خلال معارضتها نظام الأسد واستضافة اللاجئين ودعم المعارضة سياسياً وعسكرياً.
بدوره، أشار المدير المشارك في مبادرة "سكوكروفت" للأمن في الشرق الأوسط التابعة لـ"المجلس الأطلسي"، جوزيه بيلايو، إلى أن "سورية الجديدة يمكن أن تكون صديقة للولايات المتحدة إذا اغتنمت إدارة ترامب الفرصة"، مؤكداً أن التحول يمثل فرصة لأميركا لاستعادة نفوذها في دمشق، داعياً الإدارة المقبلة إلى أن تعطي الأولوية لمساعدة الحكومة الانتقالية في عقد انتخابات حرة ونزيهة، وتمكين السوريين من تشكيل مستقبلهم.
ولفت إلى أن العداء بين المعارضة السورية وإيران وروسيا بسبب دعمهما لنظام الأسد قد يرجح إمكانية ترحيب الإدارة السورية المستقبلية بدعم الولايات المتحدة، وقال: "يحتاج ترامب إلى إدراك القيمة في دعم انتقال منظم ومستقبل مستقر لسورية، مع تضاؤل نفوذ إيران وروسيا بشكل كبير".
من جانبها أشارت نائبة مدير الاتصالات في مركز رفيق الحريري وبرامج الشرق الأوسط التابع لـ"المجلس الأطلسي"، سارة الزعيمي، إلى أن "رحيل نظام الأسد يمثل نهاية آخر الأنظمة القومية العربية الناصرية في المنطقة، بما يمثل نهاية أيديولوجية استبدادية كاملة"، لافتة إلى أن "الشعب السوري قادر على إيجاد حل للأزمة واستعادة السيطرة على مستقبله السياسي".
وقالت إن "سورية الجديدة قادرة على ترتيب المنطقة، وإن المؤشرات الأولية واعدة، إذ إنه حتى الآن يحافظ المتمردون على خطاب تعددي وشامل يدعو إلى الوحدة الوطنية والانتقال السلمي للسلطة"، مشيرة إلى أن تعليمات عدم تدنيس الأضرحة ومواقع التراث الثقافي للأقليات، مثل مزار السيدة زينب مؤشر إيجابي على أن الأقليات من المرجح أن تنضم إلى الانتقال السياسي بدلاً من الانخراط في حرب أهلية أخرى".