خامنئي يحيي ذكرى الثورة وبزشكيان يستعطف الشارع الغاضب
استمع إلى الملخص
- في ظل الاحتجاجات الأخيرة، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على حق الاحتجاج السلمي ورفض العنف، مؤكدًا على وحدة الشعب في الدفاع عن استقلال البلاد.
- استمرت حملة الاعتقالات ضد السياسيين الإصلاحيين، مع اعتقال جواد إمام وحسين كروبي، وسط دعوات لتشكيل لجنة مستقلة والإفراج عن المحتجين.
أكد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، اليوم الاثنين، في رسالة متلفزة عشية الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية عام 1979، أن هذه الذكرى، بعد غد الأربعاء، "تجسّد قوة وعزّة الشعب الإيراني"، مشدداً على أن مصدر القوة الوطنية لا يقتصر على القدرات الصاروخية، "بل يقوم أساساً على إرادة الشعوب وصمودها ووحدتها".
وقال إن "الشعب الإيراني نجح في إنقاذ بلاده من تدخل الأجانب"، والمسيرات الشعبية السنوية في ذكرى انتصار الثورة "تمثل نموذجاً فريداً يبعث برسالة حازمة إلى خصوم إيران ويدفعهم إلى التراجع". وأعرب خامنئي عن أمله في أن يواصل الشباب الإيرانيون "مسيرة تقدمهم"، داعياً إلى مسيرات حاشدة، الأربعاء المقبل، تعكس مكانة الشعب الإيراني وقدرته على فرض احترامه على الآخرين.
من جهته، وفيما ما زال المجتمع الإيراني مثقلاً بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص حسب البيانات الرسمية خلال الاحتجاجات الدامية الأخيرة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين، خلال لقاء مع السفراء الأجانب المقيمين في طهران، إن آلام فقدان آلاف المواطنين خلال الاحتجاجات "ستبقى حاضرة في وجدان الشعب"، مؤكداً أن الاحتجاج السلمي حق مشروع، رافضاً أعمال العنف والتخريب التي وصفها بأنها "مؤامرة منظمة" تستهدف أمن البلاد واستقرارها.
وأضاف أن الشعب الإيراني، رغم الخلافات الداخلية، متفق على الدفاع عن استقلال البلاد ووحدة أراضيها، وماضٍ في مساره عبر الحوار والمشاركة الشعبية. وأكد الرئيس الإيراني أن الأحداث الأخيرة تثبت أن المجتمع الإيراني "مجتمع حي ومتطور، قادر على مواصلة مساره من خلال الحوار البنّاء والمشاركة الفاعلة" من قبل المواطنين.
اعتقالات جديدة
إلى ذلك، ما زالت حملة الاعتقالات التي بدأت أمس الأحد متواصلة بحق السياسيين الإصلاحيين، حيث اعتقل فجر اليوم أيضاً المتحدث باسم جبهة الإصلاحات الإيرانية جواد إمام، الأمين العام لجمعية "الفدائيين"، فضلاً عن الناشط السياسي حسين كروبي، نجل رئيس البرلمان الإيراني الأسبق مهدي كروبي.
كما اعتقلت الأجهزة الأمنية، الليلة الماضية، آذر منصوري رئيسة جبهة الإصلاحات، المظلة الجامعة للأحزاب الإصلاحية، وإبراهيم أصغرزاده رئيس لجنتها السياسية، إضافة إلى محسن أمين زاده نائب وزير الخارجية الأسبق في حكومة محمد خاتمي، فضلاً عن جواد إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاحات والأمين العام لـ"جمعية الفدائيين". كما تم استدعاء آخرين إلى النيابة العامة. وقال محمد جليليان، محامي حسين كروبي، في تغريدة على "إكس"، إن موكله اعتُقل بعد استدعائه إلى نيابة الثقافة والإعلام بطهران.
واتهمت وكالة فارس المحافظة كروبي بأنه "الجهة المحرّضة والمعدّة والمروّجة" للبيان الذي أصدره والده، المعارض البارز مهدي كروبي. وكان مهدي كروبي رئيس البرلمان الأسبق (2000 ــ 2004)، وكان يخضع لإقامة جبرية منذ 2011 قبل الإفراج عنه قبل عام، متخذاً مواقف حادة تجاه ما حدث في الاحتجاجات الأخيرة.
وقال كروبي في بيان بشأن مقتل الآلاف من الإيرانيين ليلتي الثامن والتاسع من الشهر الماضي: "عمق المأساة كبير لدرجة لا يمكن معها قبول أي عذر أو تبرير أو محاولة للتغطية"، مؤكداً أن "كشف أبعاد هذه الجريمة، بما في ذلك الأرقام الدقيقة للقتلى والجرحى والمتضرّرين، يتطلب تشكيل لجنة مستقلة من مؤسسات المجتمع المدني وأشخاص موثوقين من الشعب".
كما طالب بـ"تهيئة الظروف للإفراج غير المشروط عن المحتجين". وانتقد كروبي سياسات المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي والبرنامج النووي للبلاد، واصفاً البرنامج بـ"المشروع المكلف والعقيم"، الذي قال إنه "أثقل كاهل البلاد والشعب بعقوبات قاسية على مدى عقدين".
ورفض رئيس البرلمان الأسبق التدخل العسكري الأميركي في البلاد، قائلاً: "الوصول إلى الحرية والديمقراطية يتحقق بإرادة الشعب الواعية واتحاده، وليس بقنابل دول أجنبية"، واعتبر أن السبيل السلمي الوحيد للخروج من هذه الأزمة يتمثل في "الرجوع إلى الشعب والاعتراف بحقه في تقرير المصير عبر استفتاء حر".