خامنئي للحكومة الإيرانية: بايدن غارق في المشاكل الداخلية لا تراهنوا عليه

24 نوفمبر 2020
الصورة
خامنئي: مسار التفاوض "غير مثمر" (الأناضول)
+ الخط -

 

في أول اجتماع حضوري علني مع كبار المسؤولين الإيرانيين، منذ تفشي كورونا في إيران، في 19 فبراير/شباط الماضي، أدلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، اليوم الثلاثاء، بتصريحات تكشف عن رؤية صانع القرار الإيراني بشأن الأوضاع الراهنة ومستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية بعد فوز المرشح الديمقراطي الأميركي جو بايدن في الانتخابات الأخيرة.

وحملت كلمة خامنئي انتقادات مبطنة لأداء حكومة الرئيس الإيرانيحسن روحاني، ورهانها على الخارج لحل المشكلات الاقتصادية الإيرانية، ومقللاً من سقف التوقعات بأن يؤدي فوز بايدن إلى رفع العقوبات على إيران.  

وقال خامنئي، في لقائه مع المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي المكون من رؤساء السلطات الإيرانية الثلاث ومسؤولين آخرين، "يجب أن نبني أمورنا على أساس أن انفراجة لن تحصل من الخارج"، مضيفاً أن "أولئك الذين يعول البعض عليهم يعادوننا"، وذلك في إشارة غير مباشرة إلى الرئيس الأميركي الفائز جو بايدن وإدارته المقبلة. 

ويحمل كلام خامنئي في هذا السياق، انتقادات مبطنة للرئيس الإيراني، الذي اعتبر أكثر من مرة، خلال الأيام التي أعقبت على إعلان فوز بايدن بالرئاسة الأميركية، أن "فرصة" قد تشكلت، داعياً إلى عدم إهدار هذه الفرصة.  

كما أشار المرشد الإيراني الأعلى، إلى أن بايدن يعاني من "مشاكل داخلية"، إذ قال إن "ظروفهم الداخلية غير واضحة أبداً والمشاكل الأخيرة لا تسمح لهم بالتحرك والحديث في القضايا الدولية، ولا يمكن الاعتماد على مواقفهم والتخطيط بناء على ذلك". 

وأضاف خامنئي، وفق التلفزيون الإيراني، أن "العقوبات واقع مرير وجريمة ارتكبتها أميركا وشركائها الأوروبيون ضد الشعب الإيراني"، لافتاً إلى أن "هذه الجريمة تمارس ضد الشعب منذ سنوات طويلة، لكنها اشتدت خلال السنوات الأخيرة"، أي بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، يوم 8 أيار/مايو 2018.  

وعن المواقف الأوروبية، أشار خامنئي إلى انتقادات الأوروبيين الأخيرة لبلاده بسبب مواصلة خفض تعهداتها النووية، مؤكداً أن "الوضع الأميركي ليس واضحاً بعد، والأوروبيون أيضاً مشغولون دائماً باتخاذ مواقف ضد إيران".

وتابع "بينما يمارسون أقصى التدخلات الخاطئة في قضايا المنطقة، ويطالبوننا بعدم التدخل في المنطقة، بينما بريطانيا وفرنسا تمتلكان صواريخ نووية مدمرة وألمانيا أيضاً تسلك هذا المسار، ويطالبوننا بعدم امتلاك الصواريخ".  

وشدد المرشد الإيراني على أن "الاقتصاد هو القضية الرئيسة" لإيران، مشيراً إلى أن الإيرانيين "يواجهون الضيق في معيشتهم وخلال الشهور الأخيرة فاقم كورونا هذه المشاكل". 

واعتبر أن "المشكلة ليست في عدم وجود حلول"، مشيراً إلى أن "هناك حلولا مشتركة حسب الخبراء للمشكلات الاقتصادية .... لكن يحتاج الأمر إلى الشجاعة والاهتمام الجاد والمتابعة".  

وعن العقوبات الأميركية التي تعتبر من أهم أسباب الأزمة الاقتصادية في إيران، أشار خامنئي إلى خيارين لبلاده في هذا الصدد، هما "التغلب على العقوبات أو رفعها"، مؤكدا "أننا جربنا مسار رفع العقوبات مرة وفاوضنا لعدة سنوات، لكنها لم تثمر"، وذلك في إشارة إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015 مع المجموعة الدولية بما فيها الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انسحب من الاتفاق عام 2018 وأعاد فرض العقوبات المرفوعة بموجب الاتفاق النووي على إيران، وبشكل أقسى وأشمل من ذي قبل.  

وبينما أكد خامنئي أن مسار التفاوض "غير مثمر"، استطرد قائلاً إن "مسار التغلب على العقوبات وإحباطها ممكن، وفي البداية هناك صعوبات ومشكلات لكن نهاية هذا المسار سعيدة".  

وجاءت تأكيدات المرشد الإيراني اليوم الثلاثاء، على ضرورة الاهتمام بالقدرات الإيرانية الداخلية في مواجهة العقوبات، وعدم الرهان على الخارج، ووجود حلول داخلية للأزمة الاقتصادية، حسب قوله، فيما يحمّل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الإدارة الأميركية وعقوباتها المفروضة على إيران مسؤولية ما آلت إليه أوضاع إيران الاقتصادية.  

وفي السياق، قال روحاني أواخر سبتمبر/أيلول، إن "مصدر جميع مشاكل الشعب من الصهيونية والرجعية في المنطقة والمتطرفين في أميركا"، قائلاً إن "أميركا تقود هذا العمل وترتكب الجرائم ضد الشعب الإيراني".  

وفيما يواجه انتقادات متصاعدة لتردي الوضع الاقتصادي في البلاد، دعا روحاني الشارع الإيراني إلى عدم إلقاء اللوم عليه وإرسال "لعنات" له، قائلاً إن "الشعب إذا أراد أن يوجه لعنات فالعنوان الصحيح هو البيت الأبيض في واشنطن، وحذار من أن يعطيكم أحد عنواناً خاطئا"، متهماً "البعض بإعطاء عنوان خاطئ للشارع لأجل مصالح فئوية"، في انتقاد لخصومه السياسيين.  

المساهمون