خاص | واشنطن تنوي سحب مئات الجنود من قاعدة عين الأسد

15 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 04:09 (توقيت القدس)
مسيّرة في قاعدة عين الأسد، 13 يناير 2020 (أيمن حنا/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انسحاب القوات الأميركية: الإدارة الأميركية تعتزم سحب مئات الجنود من قاعدة عين الأسد في الأنبار، ضمن اتفاق الانسحاب التدريجي، بسبب استياء من عدم التزام الحكومة العراقية بتعهداتها مثل حصر سلاح الفصائل المسلحة.

- التوترات بين بغداد وواشنطن: المسؤولون الأميركيون غير راضين عن أداء الحكومة العراقية، خاصة فيما يتعلق بمشروع قانون الحشد الشعبي، مما أدى إلى تسريع سحب القوات قبل الجدول الزمني المتفق عليه.

- الوضع الأمني في قاعدة عين الأسد: القاعدة تعرضت لهجمات صاروخية متكررة، وتعتبر مركزاً مهماً للقوات الأميركية والعراقية، مما يجعل انسحاب القوات جزءاً من تحركاتها بين قواعد أخرى في المنطقة.

علِم "العربي الجديد" من مصادر سياسية وحكومية عراقية أن الإدارة الأميركية أخطرت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بقرب بدء عملية سحب المئات من الجنود والعسكريين الأميركيين الموجودين في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي البلاد، لأسباب تتعلق بالاتفاق العراقي الأميركي المتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الأميركية العاملة تحت غطاء التحالف الدولي للحرب على تنظيم داعش منذ العام 2014. غير أن مصادر أخرى تحدثت عن "استياء" أميركي من عدم التزام الحكومة العراقية بالتفاهمات والاتفاقات مع الإدارة الأميركية.

ووفقاً للمصادر فإن "مستشاراً بارزا بالحكومة العراقية زار واشنطن مؤخراً، واجتمع مع مسؤولين أميركيين وأبلغوه أن الحكومة العراقية لم تف بالالتزامات تجاه حصر سلاح الفصائل ومنع تمكينها، بالإضافة إلى عدم التمكن من إنهاء الاعتماد على الغاز الإيراني، ومنع الهجمات الصاروخية على مناطق إقليم كردستان، ناهيك عن الفشل بتحرير المختطفة الروسية الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف".


مصادر: إدارة واشنطن ترى أن إجراءات السوداني تجاه الفصائل المسلحة غير كافية


وأضافت المصادر أن "المسؤولين الأميركيين أبلغوا المستشار العراقي بأن على رئيس الحكومة سحب مشروع قانون الحشد الشعبي من البرلمان، لكن المستشار أبلغهم بصعوبة هذا الأمر لأن مشروع القانون تمت قراءته لمرتين، ولم يعد هناك إمكانية لسحبه من مجلس النواب"، موضحة أن "إدارة واشنطن ترى بأن إجراءات السوداني تجاه الفصائل المسلحة غير كافية".

ولفتت المصادر إلى أن "قرار سحب جزء من القوات الأميركية يأتي خلافاً للجدول الزمني الذي كان معتمداً سابقاً بين بغداد وواشنطن بشأن الانسحاب التدريجي، وكان من المفترض أن يجري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني (المقبل)، ما يعني أنه رد انفعالي من الإدارة الأميركية"، متوقعة أن يبدأ الانسحاب من قاعدة عين الأسد الشهر المقبل.

تعرض قاعدة عين الأسد لهجمات

وكانت قاعدة عين الأسد التي تضم أكبر عدد من القوات الأميركية في العراق، تعرضت لهجمات صاروخية عديدة منذ سنوات. وزادت بعد عملية "طوفان الأقصى"، في إطار الرد العراقي على المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتقع قاعدة عين الأسد الجوية على بعد 200 كيلومتر غرب بغداد، وقرب نهر الفرات في بلدة البغدادي، غرب محافظة الأنبار، وتعد أضخم القواعد الأميركية في العراق.

وتمثل قاعدة عين الأسد في الوقت الحالي مرتكزاً للمئات من الجنود والعسكريين الأميركيين. وتتشارك القاعدة، إلى جانب القوات الأميركية، الفرقة السابعة بالجيش العراقي، ضمن قيادة عمليات البادية والجزيرة، المسؤولة عن حدود العراق مع الأردن وسورية وأجزاء من الحدود مع السعودية.

أميركا غير راضية عن أداء السوداني

وفي السياق، قال عضو في مجلس النواب العراقي، لـ"العربي الجديد"، إن "الولايات المتحدة غير راضية عن أداء رئيس الوزراء العراقي، وهي تمارس ضغوطاً حقيقية ومن كل النواحي، بالتالي لا بد من وجود إسناد حقيقي لهذه الحكومة ومنع استمرار التدخلات الأميركية". وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أن "قرار سحب القوات الأميركية متوقع، وربما يأتي في إطار التهديد الأمني الذي قد يسبق أي عمليات إسرائيلية متوقعة خلال الفترة المقبلة. ولا نعرف حالياً ما إذا كانت القوات ستنسحب باتجاه قاعدتي الحرير أو التنف، أو ربما إلى قواعد في الخليج، لكن هذه التلميحات ما هي إلا أدوات للضغط على الحكومة الحالية".


نائب عراقي: الولايات المتحدة غير راضية عن أداء رئيس الوزراء


لكن الخبير الأمني أحمد الشريفي أشار، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "القوات الأميركية والأجنبية الموجودة في قاعدة عين الأسد تعتبر من القوات الجوالة، أي أنها ليست ثابتة وتتحرك باستمرار بين ثلاث قواعد وهي التنف والعمر في سورية، وعين الأسد بالعراق، وكل واحدة من هذه القواعد مرتبطة بغيرها من القواعد، ما يعني أن احتمال انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد قد يرتبط بالتجوال أو ربما الانسحاب النهائي".

وكانت بغداد وواشنطن قد توصلتا، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في البلاد، لا يتجاوز نهاية سبتمبر/أيلول 2025، بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين، على أثر تصاعد مطالب الفصائل المسلحة والقوى العراقية الحليفة لإيران بإنهاء وجوده، خصوصاً بعد الضربات الأميركية في حينها لمقار تلك الفصائل رداً على هجماتها ضد قواعد التحالف في البلاد وخارجها، على خلفية حرب غزة.