خاص | مجموعات مسلحة تابعة للعرجاني تفتش شاحنات المساعدات إلى غزة

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:12 (توقيت القدس)
معبر رفح من الجانب المصري، 4 يوليو 2024 (جوسيبي كاكاس/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تقوم مجموعات مسلحة تابعة لـ"اتحاد قبائل سيناء" بتفتيش الشاحنات المتجهة إلى غزة بحثاً عن مواد ممنوعة، مما يؤدي أحياناً إلى إتلاف البضائع ومصادرتها.
- يواجه التجار الفلسطينيون تحديات مالية كبيرة بسبب الإجراءات المفروضة من قبل شركة "أبناء سيناء"، بما في ذلك دفع مبالغ تأمينية ضخمة وتكاليف تنسيق دخول الشاحنات.
- أطلق الهلال الأحمر المصري قافلة مساعدات إنسانية إلى غزة، تضمنت إمدادات شتوية ومواد غذائية وطبية، في محاولة لتخفيف معاناة الأهالي.

تنتشر المجموعات في نقاط عدّة بين مدينتَي الشيخ زويد ورفح

سائق: عمليات التفتيش تتسبب في إتلاف كميات من البضائع

في الوقت الذي تتواصل فيه القيود المفروضة على دخول المساعدات والمواد التجارية إلى قطاع غزة، أفادت مصادر مصرية وفلسطينية متطابقة لـ"العربي الجديد" بأنّ مجموعات مسلحة تابعة لـ"اتحاد قبائل سيناء"، الذي يتزعمه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، تقوم بدور مباشر في فحص الشاحنات المتجهة إلى القطاع، بزعم البحث عن أيّ محاولات تهريب لمواد لا يسمح الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها.

وبحسب المصادر، تنتشر هذه المجموعات المسلحة في نقاط عدّة على الطريق الدولي الرابط بين مدينتَي الشيخ زويد ورفح، إذ تعمد إلى إيقاف الشاحنات القادمة إلى غزة، سواء المحملة بالمساعدات الإنسانية أو بالبضائع التجارية العائدة لتجار فلسطينيين، وتقوم بتفتيش عينات منها بدقّة، بدعوى التأكد من خلوها من أي مواد يصنفها الاحتلال الإسرائيلي على أنها "ممنوعة".

وقال أحد سائقي الشاحنات لـ"العربي الجديد" إن المسلحين يستوقفون الشاحنات على نحوٍ روتيني، ويقومون بإنزال عدد من الكراتين والعينات من الحمولة، ثم تفتيشها يدوياً وبصورة مكثفة. وأوضح أن التفتيش يشمل جميع الشحنات دون استثناء، سواء كانت مساعدات إنسانية أو بضائع تجارية، بحثاً عن مواد يدّعي الاحتلال الإسرائيلي منع دخولها إلى القطاع، مثل الهواتف المحمولة الحديثة، والسجائر، وبعض أنواع الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب مواد أخرى.

وأشار السائق إلى أن عمليات التفتيش كثيراً ما تتسبب في إتلاف كميات من البضائع، إذ تقوم تلك المجموعات بتمزيق أكياس الطحين وغيرها من المواد الغذائية بحثاً عن أي مواد "مهربة". وأضاف أنه في حال الاشتباه أو العثور على مواد ممنوعة، يقوم المسلحون بتصوير الشحنة على هواتفهم، ثم مصادرتها بالكامل، بما في ذلك الشاحنة نفسها، ونقلها إلى مخازن شركة "أبناء سيناء" المملوكة لإبراهيم العرجاني.

وفي هذا السياق، حصل "العربي الجديد" على مشاهد مصورة تُظهر عدداً من عناصر اتحاد قبائل سيناء، من عائلة العرجاني، أثناء قيامهم بتفتيش الشاحنات وتمزيق الأكياس والبضائع التجارية على الطريق، بحثاً عن المواد التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى قطاع غزة، في إطار سياسة التضييق المتواصلة على سكان القطاع.

من جهته، كشف تاجر فلسطيني مقيم في القاهرة، رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، أن التجار الفلسطينيين يُجبرون على دفع مبالغ مالية ضخمة لشركة "أبناء سيناء" كضمانات، وأوضح أن الشركة تشترط دفع مبلغ تأميني يصل إلى مليون دولار أميركي، بهدف إلزام التجار بعدم إدخال أي مواد مصنفة إسرائيلياً على أنها "ممنوعة".

وأضاف التاجر أن تنسيق إدخال كل شاحنة إلى قطاع غزة يكلف نحو 100 ألف دولار، تُدفع لشركة "أبناء سيناء" مقابل تسهيل مرور البضائع عبر الأراضي المصرية، وصولاً إلى معبر كرم أبو سالم، ومنه إلى داخل القطاع. وأشار إلى أنه في حال ضبط أي مواد ممنوعة داخل الشحنة، تفرض الشركة غرامة قدرها 70 ألف دولار عن كل شاحنة، تُخصم مباشرة من مبلغ التأمين المودع لديها، إلى جانب مصادرة الشحنة كاملة من دون إعادتها إلى صاحبها.

وبموازاة ذلك، أطلق الهلال الأحمر المصري، صباح اليوم، قافلة "زاد العزة... من مصر إلى غزة" الـ93، والتي تحمل عدداً من شاحنات المساعدات الإنسانية العاجلة في اتجاه قطاع غزة، وذلك في إطار جهوده المتواصلة كآلية وطنية لتنسيق المساعدات إلى غزة.

ونظراً لسوء الأحوال الجوية التي يشهدها قطاع غزة، كثّف الهلال الأحمر المصري إمدادات الشتاء الأساسية لتخفيف معاناة الأهالي، إذ تضمّنت القافلة نحو 12,900 بطانية، 40,700 قطعة ملابس شتوية، وأكثر من 19 ألف خيمة لإيواء المتضرّرين، وذلك في إطار الجهود المصرية المتواصلة لتقديم الدعم الإغاثي لأهالي غزة.

كما حملت قافلة "زاد العزة" في يومها الـ93، نحو 10,500 طن من المساعدات الإنسانية العاجلة، والتي تضمنت: نحو 4,800 طن من السلال الغذائية، وأكثر من 4,200 طن من المستلزمات الطبية والإغاثية الضرورية التي يحتاجها القطاع، وأكثر من 1,500 طن من المواد البترولية.

يذكر أن قافلة "زاد العزة... من مصر إلى غزة"، التي أطلقها الهلال الأحمر المصري، انطلقت في 27 يوليو/تموز، حاملة آلاف الأطنان من المساعدات التي تنوعت بين: سلاسل الإمداد الغذائية، دقيق، ألبان أطفال، مستلزمات طبية، أدوية علاجية، مستلزمات عناية شخصية، وأطنان من الوقود.

المساهمون