خاص | فصائل عراقية وراء تهريب السلاح إلى حزب الله عبر سورية

20 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:54 (توقيت القدس)
السلطات السورية تضبط شحنة أسلحة على الحدود مع العراق، 16 يوليو 2026 (الداخلية السورية)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اعتقلت قوات الأمن العراقية متهمين بتهريب الأسلحة إلى سوريا ولبنان، ضمن حملة بإشراف رئيس الوزراء، مع تورط جهات سورية في تسهيل النقل لصالح حزب الله.
- الفساد في المنافذ البرية مع سوريا يسهم في تهريب الأسلحة، والتحقيقات تركز على كشف الشبكة الممتدة إلى بغداد وتورط جهات في شحن النفط.
- نفت الحكومة العراقية علاقتها بتهريب الأسلحة، مؤكدة أن الشحنة المضبوطة من جهات خارج القانون، مع تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا.

كشفت مصادر عراقية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، عن تمكن قوات الأمن، ليل أمس الأحد، من اعتقال متهمين اثنين في قضية تهريب الأسلحة إلى سورية ومنها إلى لبنان، ضمن حملة أمنية متواصلة لملاحقة جميع المتورطين في القضية، التي يشرف عليها من بغداد رئيس الوزراء علي الزيدي. ولا تزال تداعيات القضية التي كشفت عنها دمشق قبل أيام تثير تفاعلاً في العراق، إذ تفيد المصادر بأن الشحنة المضبوطة سبقتها عدة شحنات أخرى، مشيرة إلى تورط عاملين في المنفذ البري الحدودي العراقي غربي الأنبار، وجهات سورية تعمل على تسهيل نقل الشحنات إلى لبنان، لصالح حزب الله.

وبحسب المصادر العراقية، فإن "الجهود الأمنية المكثفة، وبإشراف شرطة محافظة الأنبار (الحدودية مع سورية)، وأجهزة الاستخبارات والتحقيقات، أسفرت عن توقيف كلّ من المتهمين بقضية تهريب الأسلحة إلى سورية صالح محمد صالح وهادي صلال الجابري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية، بالاعتماد على الكاميرات والاعترافات، محاولاتها للوصول إلى متهمين آخرين". وتفيد مصادر أمنية "العربي الجديد" بأن "من قُبض عليهما لا يتبعان لفصائل عراقية، كونهما من الوكلاء الذين يعملون مع أي طرف يمدّهما بالمال، أي أن وظيفتهما تمرير شحنات التهريب من المعبر مقابل المال، دون اعتبارات سياسية محددة".

من جانبه، أفاد ضابط رفيع من محافظة الأنبار بأن نفوذ الفصائل في المنافذ البرية مع سورية، والفساد، هما السبب وراء عبور شحنات الأسلحة، متحدثاً عن شحنات أسلحة عبرت سابقاً إلى سورية ووصلت إلى لبنان ولم تُكشف خلال الفترات الماضية، إلى جانب مبالغ مالية بالدولار. وأضاف الضابط العراقي، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "التحقيقات حالياً منصبة على كشف خيوط الشبكة التي تمتد إلى بغداد، وتتورط فيها جهات في إدارة شحن صهاريج النفط وتحميلها".

ضابط رفيع في محافظة الأنبار: شحنات أسلحة عبرت سابقاً إلى سورية ووصلت إلى لبنان ولم يتم اكتشافها

وأشار إلى أن تأثير الفصائل العراقية في المنافذ، والضغط على الموظفين العاملين، يحولان دون تفتيش شحنات أو سيارات بعينها، مرجحاً حدوث خلل في التنسيق مع متعاونين من الجانب السوري مقابل مبالغ مالية لتسهيل مرورها، ما أدى إلى اكتشافها. وأكد أن الأسلحة التي ضُبطت لم تكن الأولى، وهناك، بحسب التحقيقات، شحنات أسلحة عبرت ووصلت فعلاً.

وتواصل "العربي الجديد" مع أربعة مصادر قريبة من الفصائل العراقية الحليفة لإيران، أكدت ثلاثة منها أن "تهريب شحنات الأسلحة إلى حزب الله اللبناني جزء من عملية الإسناد العسكري الذي لا تخجل المقاومة من الافتخار به، وأن خطوط الإمداد لم تتوقف مطلقاً، رغم تبدل النظام في سورية". وقال أحد المصادر إن "الفترات الماضية شهدت دعم الفصائل العراقية حزبَ الله بالمال، وجرى ذلك في مناسبات عدة، لأن الحزب يمثل الإرادة الحقيقية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وإن أقل ما يمكن تقديمه للمقاتلين في الجنوب اللبناني هو الدعم بالمال والسلاح".

ورغم ذلك، رأى الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي أن "العراق لا علاقة له بشكلٍ رسمي بتهريب هذه الأسلحة إلى حزب الله اللبناني لأسباب كثيرة، أبرزها أنه يريد علاقة متينة وطيبة بسورية، كما أن نوعية الأسلحة التي ضبطتها السلطات السورية غير مسجلة في العراق"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنه "إذا كانت فعلاً شحنة الأسلحة المضبوطة مصدرها عراقي، فإنها من جهات خارج سلطة القانون في العراق".

أكدت مصادر قريبة من الفصائل العراقية لـ"العربي الجديد" أن خطوط الإمداد لحزب الله لم تتوقف مطلقاً

ويرتبط العراق وسورية بثلاثة معابر برية رئيسية، هي ربيعة (اليعربية) والقائم (البوكمال) والوليد (التنف)، والتي أعيد افتتاحها وتفعيل نشاطها على فترات متلاحقة عقب إطاحة نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، في إطار إحياء وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. ووفق التصريحات الرسمية وشبه الرسمية، فإن العراق بصدد توسيع صادراته عبر سورية لتشمل النفط الخام، وذلك استناداً إلى اتفاقية قائمة يجرى بموجبها نقل زيت الوقود براً إلى بانياس لتصديره لاحقاً، في إطار استراتيجية حكومة علي الزيدي لتنويع مسارات التصدير ⁠بعيداً عن منطقة الخليج. وفي 6 يوليو/ تموز الحالي، عقد العراق وسورية "أول اجتماع حدودي" لبحث آليات تعزيز التنسيق الميداني وتبادل المعلومات وضبط الشريط الحدودي بين البلدين.

والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة تهريب شحنة من الأسلحة النوعية عبر الحدود السورية العراقية، مشيرة إلى أنها كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان، الأمر الذي نفاه الحزب، في حين أعلن العراق تشكيل لجنة عليا، واستدعى عدداً من المسؤولين للوقوف على تفاصيل العملية. وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إن كوادر أمانة الجمارك في منفذ الوليد "التنف" الحدودي، تمكنت من ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة كانت مخبأة بإحكام داخل أحد صهاريج نقل النفط القادمة من العراق، والمتجهة إلى مدينة بانياس السورية.

ووفق وزارة الداخلية السورية، فإن عملية التفتيش أسفرت عن ضبط شحنة من الأسلحة جرت إحالتها إلى الجهات المختصة، وشملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجّهة مضادّة للدروع، وطائرات مسيّرة، لافتة إلى أن التحقيقات الأولية أثبتت، استناداً إلى الأدلة والقرائن التي جُمعت خلال العملية، أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح حزب الله. وشددت على أنها "لن تسمح باستغلال الأراضي السورية ممراً أو منطلقاً لتهريب الأسلحة أو تنفيذ أي أنشطة تهدد أمن الجمهورية العربية السورية أو دول الجوار".

من جهتها، أعلنت الحكومة العراقية تشكيل لجنة عالية المستوى بأمر القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي للتحقيق في عملية التهريب، معتبرة الحادثة "أمناً وطنياً"، وجرى استدعاء عدد كبير من المسؤولين إلى بغداد للتحقيق معهم، فيما أوضحت خلية الإعلام الأمني العراقية أنه "سيتم التنسيق مع الجانب السوري لمعرفة جميع التفاصيل المتعلقة بهذه العملية، ومحاسبة المقصرين بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار الحدود المشتركة، ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن الوطني".