خاص | شهادات تكشف معاناة سوريين مختطفين في سجون الاحتلال الإسرائيلي

21 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:09 (توقيت القدس)
سجن عوفر الإسرائيلي بين رام الله وبيتونيا، 25 نوفمبر 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الأسرى السوريون في سجون الاحتلال الإسرائيلي ظروف احتجاز قاسية، حيث يتم اختطافهم خلال توغلات في جنوب سوريا، مع غياب المعلومات القانونية وحرمان العائلات من التواصل، وسط محاولات حقوقية محدودة لكشف أوضاعهم.

- تمكنت والدة الأسير شادي زينة من معرفة مكان احتجازه بعد جهود مضنية، حيث يواجه الأسرى السوريون نفس المعاملة القاسية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، بما في ذلك التعذيب والاحتجاز دون تهم.

- تشير شهادات الأسرى المحررين إلى أن اختطاف السوريين ليس حالات فردية، ورغم محاولات تنظيم زيارات، لم يمنح الاحتلال الإذن، مما دفع الهيئة للتوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية.

محاولات حقوقية محدودة لكشف أوضاع السوريين في سجون الاحتلال

مختطف محرر يكشف تعرضه لتعذيب جسدي ونفسي لمدة سبعة أشهر

تكشف شهادات إنسانية عن معاناة سوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد اختطافهم خلال توغلات وكمائن جنوبي سورية، حيث يواجهون ظروف احتجاز قاسية ومصيراً مجهولاً، في ظل غياب المعلومات القانونية وحرمان العائلات من التواصل والزيارات، وسط محاولات حقوقية محدودة لكشف أوضاعهم واستمرار الغموض حول أماكن احتجازهم ومسار قضيتهم القانوني والإنساني.

ومضى شهران كاملان حتى تمكنت السورية سمر إبراهيم دريبي والدة الأسير شادي زينة من معرفة مصيره بعدما تبين لها أنه معتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تواصلت الأم مع عشرات الأسرى المفرج عنهم من تلك السجون عبر التطبيقات المختلفة وكانت ترسل لهم صور نجلها، حتى تعرف عليه أحدهم وأبلغها أن نجلها، ابن السابعة عشرة عاماً، موجود في سجن عوفر قرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، لكن ما يجعل قصة شادي مختلفة عن غيره أنه سوري وليس فلسطينياً، اختفت آثاره خلال عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي لبلدته "كناكر" الواقعة في ريف دمشق بتاريخ 29 يوليو /تموز 2025. 

تقول الأم لـ"العربي الجديد": "لم نترك مكاناً إلا وبحثنا فيه دون جدوى، حتى كاد اليأس يتسلل إلينا، فاقترح أحدهم أن نبحث عنه في سجون الاحتلال، بداية لم يكن الأمر متوقعاً أو حتى مستساغاً، فلماذا يوجد هناك؟" وبالفعل بدأت الأم بالانضمام إلى المجموعات التي يقوم بإنشائها أهالي الأسرى الفلسطينيين وكلما علمت بالإفراج عن أسير راسلته، حتى جاء الرد من الأسير المحرر وائل عبد ربه من أحد مخيمات مدينة رام الله الذي أكد لها أن نجلها موجود في سجن عوفر، وقد التقاه هناك.

وسبق ذلك أن تواصلت الأم مع منظمة الصليب الأحمر الدولي، التي طلبت منها التواصل مع مركز الدفاع عن الفرد "هموكيد"، منظمة لحقوق الإنسان في إسرائيل، الذي أكد لها بعد الفحص أن ابنها أسير لدى الاحتلال. 

وتواصل "العربي الجديد" مع المحرر عبد ربه، الذي قال: "عندما تحدثت أول مرة مع شادي، اعتقدت أنه يمازحني بتقليد اللهجة السورية، حتى أدركت أنه سوري بالفعل، كانت مفاجأة لي، وعندما خرجت من سجني وصلني سيل من الرسائل عبر التطبيقات المختلفة من عائلات معتقلين تسأل عن أحوال أبنائها، إحداها كانت من والدته. كم شعرت بالفرحة لأنني لم أكن أعرف كيف سأصل إليهم فوصلوا هم لي".

ويشير عبد ربه إلى أن زينة ليس السوري الوحيد الذي التقاه، ففي سجن عوفر هناك خمسة على الأقل وهم يتعرضون للتنكيل مثل الأسرى الفلسطينيين تماماً. ويضيف: "قضيت معهم عدة أشهر، كانوا خلالها تائهين لا يعرفون ما التهم الموجهة إليه! ولم يزرهم أي محام وهو ما أبلغت به عائلة شادي بعدما تواصلوا معي". أما الفتى حسن أحمد فقد اعتقلته قوة جيش الاحتلال خلال رعيه البقر في مزرعة عائلته في ريف دمشق قبل نحو عشرين شهرا.

وتواصل الأب مع مكتب الصليب الأحمر بدمشق ومنظمة هموكيد الإسرائيلية، فيما يقول الأب: "كان في السابعة عشرة وعلمنا أنه في أقسام الأشبال بسجن عوفر، وبعدما بلغ الثامنة عشرة نقلوه لأقسام الكبار". ويشير الأب في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن أحد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم أبلغه بوجوده في سجن نفحة الصحراوي.

تجربة قاسية "كابوس"

وبصعوبة كبيرة، تحدث "العربي الجديد" مع مختطف سوري محرر أمضى سبعة أشهر في سجون الاحتلال -طلب عدم كشف اسمه- وصف تجربته بأنها "كابوس" بعدما علم بعد أسابيع من اختطافه أنه في معسكر "سديه تيمان" في بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، وهو المكان الذي خصصه الاحتلال لتجميع أسرى قطاع غزّة. ويوضح أنه أمضى نحو أربعة أشهر دون توجيه تهم أو عرضه على محكمة، وسط ظروف احتجاز صعبة وتعرضه لتعذيب جسدي ونفسي متواصل، تمثل في "الضرب المبرح، والشبح لساعات طويلة، التقييد المؤلم، والزج في زنازين انفرادية"، إضافة إلى الإهانات والتهديد والتعامل العنيف أثناء التفتيش والتنقل بين الأقسام. ويشير إلى أنه نقل لاحقاً إلى سجن "عوفر" قرب رام الله، حيث بقي قرابة شهرين، وبدأت هناك جلسات تحقيق متزامنة مع حرمانه لأيام من النوم، مشيرًا إلى أن الجلسة الواحدة كانت تمتد بين خمس وست ساعات وتتكرر بشكل شبه يومي.

مصير مجهول

تشير شهادات الأسرى المحررين ومتابعات حقوقية محلية إلى أن اختطاف سوريين من الجنوب السوري على يد قوات الاحتلال لم يكن حالات فردية، فقد وثقت مصادر محلية وناشطون "عشرات حوادث الاختطاف" خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في قرى حوض اليرموك والمناطق القريبة من خط الفصل، بعضها جرى خلال توغلات عسكرية مباشرة، وبعضها عبر كمائن أو اختطاف مدنيين من أماكن عملهم أو أثناء تنقلهم.

وبحسب هذه المتابعات، فإن عدداً من المعتقلين ما زالوا "مجهولي المصير" حتى الآن، دون معلومات عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية، في وقت يفرج الاحتلال عن بعضهم بعد فترات متفاوتة تمتد من أسابيع إلى عدة أشهر، دون توجيه تهم أو اتباع إجراءات قانونية واضحة.

وقالت مصادر هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، في توضيح مقتضب لـ"العربي الجديد"، إنها تتابع ملف الأسرى السوريين وقد حاولت مراراً من خلال تقديمها للعديد من التدخلات القانونية بشكل مباشر أو من خلال مؤسسات حقوقية أخرى تنظيم زيارات لهم، لكن الاحتلال لم يمنح الإذن لذلك حتى الآن. وبحسب المصدر، فإن "الملف معقد وتحاول الهيئة إحداث اختراق، لكن إدارة مصلحة السجون لا تستجيب، لذلك تستعد الهيئة للتوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية خلال الفترة القليلة القادمة بشأنهم".

The website encountered an unexpected error. Please try again later.