خاص | توجيهات لمكاتب الهجرة الأميركية: رفض لجوء المنتمين لـ"الإخوان المسلمين" ممكن
استمع إلى الملخص
- اتخذت إدارة ترامب إجراءات لتشديد سياسات اللجوء، بما في ذلك إحالة الطلبات تلقائياً إلى المحكمة وتسريع معالجة الطلبات الجديدة، مما أدى إلى تراجع طلبات اللجوء من مصر ودول أخرى.
- تسعى الإدارة الأميركية إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء، التدقيق في المستندات، ومراجعة الطلبات السابقة، مع التركيز على حالات التزوير وسحب الجنسية عند ثبوت التزوير.
كشف مصدر مسؤول في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، لـ"العربي الجديد"، أن الوزارة أعطت توجيهات لمديري مكاتب دائرة خدمات الهجرة والجنسية، تسمح لهم باعتبار جماعة "الإخوان المسلمين" جماعة إرهابية، وذلك أثناء نظر حالات اللجوء المقدمة إليها من دول العالم، ما يعني أن بعض حالات اللجوء سترفَض، حال ذكر الشخص أنه اضطُهِد سياسياً لانتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين. ينطبق الأمر على هؤلاء الذين تقدموا خلال السنوات الماضية وفي انتظار دورهم للحصول على المقابلة.
ربط "الإخوان المسلمين" بـ"حماس"
ويسعى الجمهوريون في الولايات المتحدة إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، ويحاولون الربط بينها وبين حركة حماس أحياناً، وبينها وبين حركات ومنظمات قانونية داخل الولايات المتحدة. وفي وقت سابق من شهر أغسطس/آب الحالي، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يدعم مشروع قانون في الكونغرس الأميركي يصنف "الإخوان المسلمين" جماعة أو منظمة إرهابية. وقدّم النائبان في الكونغرس الأميركي، الجمهوري ماريو دياز، والديمقراطي جاريد موسكوفيتز، في شهر يوليو/تموز الماضي، مشروع قانون رقم 4397 لتصنيف جماعة الإخوان إرهابية، بينما قدّم السيناتور الجمهوري تيد كروز مشروع قانون آخر مماثلاً في مجلس الشيوخ، مع دعوات مماثلة لعدد من اليمينيين المتطرفين مثل لورا لومر، المقربة من ترامب. وفيما يسعى كروز إلى تصنيف الجماعة إرهابية منذ عام 2015، وقدّم بالفعل عدداً من القوانين غير أنها لم تمرَّر، يعتبر المشرعون الجدد الذين قدّموا قوانين مماثلة، أن الجماعة "منظمة إسلامية عابرة للحدود تقدم الدعم لفروع محلية في دولة وأقاليم وجماعات مصنفة وغير مصنفة تمارس الإرهاب، وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي"، وهم يربطون بشكل مباشر بين "الإخوان" وبين "حماس" المصنفة رسمياً "منظمة إرهابية".
اتخذت إدارة ترامب قرارات تشدّد إجراءات اللجوء، وتسمح بإحالة طلبات تلقائياً إلى المحكمة دون مقابلة
وأوضح المصدر الذي يعمل في دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية USCIS، وتحدث لـ"العربي الجديد"، أنه أُرسِل توجيه إلى مدراء المكاتب باتخاذ ما يرونه مناسباً بخصوص الذين يقدمون طلبات اللجوء داخل الولايات المتحدة وينتمون إلى جماعة "الإخوان"، مضيفاً أن التوجه العام هو اعتبارها "جماعة إرهابية". ويتخذ موظفو مكاتب الهجرة قرارات في حالات اللجوء بناءً على المقابلة والأسئلة التي يطرحونها والإجابات، وحال عدم اقتناعهم أن الشخص لا يستحق الحصول على حماية الولايات المتحدة، يحيل الملف إلى أحد قضاة الهجرة وهم قضاة ينظرون في قضايا الهجرة وتوظفهم الإدارات، ويحقّ إنهاء عملهم في أي وقت طبقاً لقرار الإدارة وذلك بخلاف قضاة المحاكم الفيدرالية.
ومنذ عام 2014، قدّم آلاف الأشخاص من مصر طلبات لجوء سياسي إلى الولايات المتحدة لاعتبارات لها علاقة بالاضطهاد لانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين، وسمح النظام الأميركي بقبولهم في ظلّ الانتقادات التي كانت توجه إلى حالات الاعتقال السياسي والتعذيب آنذاك، بينما تَراجع تقديم طلبات اللجوء في السنوات الأخيرة. وتصنف مصر والأردن والسعودية والإمارات وغيرها من الدول، جماعة الإخوان المسلمين منظمةً إرهابية.
وأشار المصدر إلى أن مكاتب خدمات الهجرة تتراكم لديها طلبات اللجوء لاعتبارات لها علاقة بالتغييرات التي أجراها ترامب في فترته الأولى (2017 – 2021) والرئيس السابق جو بايدن (2021 – 2025)، ما أثّر على سرعة معالجتها واتخاذ قرار بها، مضيفاً أنه يُنظَر حالياً في طلبات عامي 2015 و2016، كما تعالج الإدارة معظم حالات الذين يقدمون طلباتهم هذا العام لاتخاذ قرارات سريعة بشأنهم قبل حصولهم على تصريح العمل ورقم الضمان الاجتماعي.
يعني ذلك أن من يتقدم بطلب لجوء خلال ولاية ترامب الثانية، تُجرى مقابلة له خلال الأشهر الأولى من التقدم بطلب اللجوء لاتخاذ قرار سريع بترحيله أو منحه حق اللجوء، بينما الذين تقدموا بطلباتهم في سنوات سابقة، فينتظرون سنوات لحين الحصول على مقابلة.
بين أعوام 2015 و2019، وفي ظلّ القرارات السياسية في مصر آنذاك (إطاحة الرئيس السابق محمد مرسي وشنّ حملة اعتقالات بحق قياديي "الإخوان" وإعلان الطوارئ)، قدّمت أعداد ممن استطاعوا السفر إلى الولايات المتحدة طلبات لجوء بناءً على انتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، غير أنه منذ عام 2020 انخفضت الأعداد بشكل كبير، وليس من المرجح أن أيّاً من الطلبات الجديدة هذا العام أو خلال الأعوام القليلة الماضية من مواطني مصر أو دول أخرى، قد يقدمون طلباتهم أو قدّموها بناء على الانتماء لـ"الإخوان".
من جهة أخرى، اتخذت إدارة ترامب قرارات جديدة تشدّد إجراءات اللجوء، وتسمح لإدارة الهجرة وموظفي المكاتب الذين ينظرون بالطلبات بإحالتها تلقائياً إلى المحكمة دون إجراء مقابلة، حال اقتناعهم الشخصي بأن الطلب لا تتوفر فيه شروط اللجوء والحماية، كما أصدرت الإدارة قراراً يسمح لقضاة الهجرة برفض طلبات اللجوء قبل جلسة الاستماع النهائية في حال اقتناعهم أنه لا خطر على مقدم الطلب من العودة إلى موطنه الأصلي.
ترامب قد يدعم مشروع قانون في الكونغرس يصنف "الإخوان" جماعة إرهابية
تستهدف الإدارة الأميركية الحالية تسريع الطلبات وترحيل الأشخاص الذين يقدمون قضايا لجوء لمجرد البقاء في البلاد، حيث يصل أشخاص يحملون فيزا دراسة أو سياحة ويقدمون طلبات اللجوء للبقاء في الولايات المتحدة، معتمدين على أن بتّ قضاياهم يستغرق بضع سنوات. وقال مصدر لـ"العربي الجديد" إن مستندات ومحاضر وشهادات وقضايا تُزوَّر في بعض البلدان، كما تُجهَز بعض القضايا التي لها علاقة بالختان والاضطهاد الديني في بعض البلدان، ولكن التحريات الأمنية المشددة في الفترة الحالية لن تسمح بحصول هؤلاء الأشخاص على المواطنة الأميركية.
وكشف المصدر أنه حالياً تُراجَع طلبات اللجوء التي جرت الموافقة عليها من دول في الشرق الأوسط خلال ولاية بايدن، كما تتم مراجعات لبعض الحاصلين على الجنسية. وتتضمن استمارة البطاقة الخضراء والجنسية أسئلة متعلقة بعدم الكذب وعدم تزوير مستندات، ما يعني أنه حتى في حال الحصول على الجنسية فيمكن مراجعة الأوراق، وإذا ما ثبت حصول تزوير فتُسحب الجنسية طبقاً للقانون، والتي قد تستمر إجراءاتها لبضع سنوات أمام المحاكم. وأوضح المصدر أن تحقيقات تُجرى مع بعض الأشخاص الذين حصلوا على الموافقة على اللجوء خلال السنوات الماضية، وفي حال وجود أي شكوك من قبل مسؤولي إدارة الهجرة.
كما تقرر إجراء مقابلات مع جميع من يحصلون على البطاقة الخضراء عن طريق الزواج، والتدقيق في هذه الحالات، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها تفاوت عمري بين الزوجين يصل إلى عشر سنوات أو أكثر، أو تحوم شكوك بأن الزواج تمّ من أجل الحصول على الأوراق الرسمية. وشهدت الفترة الماضية القبض على أشخاص من داخل المحاكم وبعد انتهاء المقابلة.
ويحق للأشخاص الذين يصلون إلى الولايات المتحدة التقدم بطلبات اللجوء داخل البلاد في حال وجود تهديد أو مخاوف من العودة إلى بلادهم، خشية تعرّضهم للاضطهاد الديني أو السياسي أو العرقي أو غيرها من الأسباب، وبعد تقديم الشخص للطلب، يحصل على مقابلة لدى موظفي مكاتب الهجرة وفي حال تأخر موعد المقابلة لأكثر من تسعة أشهر، يحق له الحصول على تصريح عمل ورقم ضمان اجتماعي، وفي حال رفض مكاتب الهجرة الطلب المقدم، يُحوَّل إلى محاكم الهجرة وهي تابعة لوزارة الأمن الداخلي - إدارة خدمات الهجرة، وفي حال الرفض يمكن عرض الطلب على المحاكم الفيدرالية للهجرة البالغ عددها 16 محكمة فقط في جميع أنحاء البلاد، غير أن إدارة ترامب وجدت ثغرة تسمح لها بالقبض على الأشخاص بعد رفض حالاتهم في محاكم الهجرة.