خاص | تعديلات قانونية مرتقبة من عباس لقطع الطريق أمام ترشح البرغوثي

18 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 16:38 (توقيت القدس)
محمود عباس خلال مؤتمر شباب حركة فتح، رام الله 27 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يعتزم الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعديل قانون الانتخابات لزيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، مع إضافة 68 عضواً يتم التوافق عليهم في المجلس الوطني، مما يتيح لأعضاء المجلس الوطني الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

- يهدف التعديل إلى ضمان تمثيل هيئات ومؤسسات داخلية في المجلس الوطني وخفض نفقات المجلس التشريعي، حيث أن زيادة عدد الأعضاء إلى 200 كانت ستزيد النفقات.

- أثار الخبير رشاد توام مخاوف من استغلال التعديل في الصراعات السياسية، خاصة لمنع ترشح مروان البرغوثي، مشيراً إلى أن تعيين الأعضاء بدلاً من انتخابهم يعد خطوة غير ديمقراطية.

أعضاء المجلس الوطني فقط يمكنهم الجمع بين رئاستي السلطة والمنظمة

خبير قانوني: التعديل المرتقب يقطع الطريق على مروان البرغوثي

أكد مسؤولان لـ"العربي الجديد" أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعتزم إجراء تعديل قانوني جديد بشأن الانتخابات يقضي بإعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، كما كان سابقاً، يضاف إليهم 68 عضواً يجرى التوافق عليهم في المجلس الوطني من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن كان قد أصدر مرسوماً سابقاً برفع العدد إلى 200 عضو.

وبحسب مصدرين متطابقين، فإنه في ضوء التعديلات القانونية المرتقبة، سيكون بإمكان أي عضو من الأعضاء الـ68 في المجلس الوطني الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية، ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، أي أن عضواً من أعضاء المجلس الوطني يستطيع الترشح إلى رئاستي السلطة والمنظمة في الوقت ذاته، وذلك لأن التعديل المرتقب يشير إلى أن أعضاء "الوطني" الـ68 سيكونون من داخل الأراضي الفلسطينية.

وفي حال تم التعديل القانوني المرتقب، سيتم التوافق على اختيار 68 عضواً للمجلس الوطني، ومن المتعارف عليه في النظام السياسي الفلسطيني الحالي، فإن كلمة توافق يعني"تعيين"، وفي هذه الحالة إذا لم تقم القيادة الحالية بالتوافق أو"تعيين" مروان البرغوثي في المجلس الوطني ضمن الـ68 عضواً، لا يستطيع البرغوثي أن يدخل المجلس الوطني ليكون عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي من الممكن أن تنتخبه ليكون رئيساً للجنة التنفيذية، أي رئيساً للمنظمة كما يطمح البرغوثي، وفي هذه الحالة إن إستطاع البرغوثي الفوز بالانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية، فلن يستطيع أن يجمع معها رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة لأنه ليس عضواً في المجلس الوطني.

واعتبر الخبير في القانون الدستوري رشاد توام، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "هذا التعديل المرتقب، إن حدث، سيُستغل في الصراعات السياسية لقطع الطريق على ترشح الأسير الفتحاوي مروان البرغوثي لرئاسة منظمة التحرير الفلسطينية". وحتى اللحظة، لم يُعلن رسمياً عن هذه التعديلات، فيما لا يزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأردن، بعدما زار قطر الأسبوع الماضي، وقدّم واجب العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وحول أسباب هذه التعديلات المرتقبة، قال المسؤول الفلسطيني الأول لـ"العربي الجديد" إن "هناك هيئات ومؤسسات في الداخل لن يكون لها تمثيل في المجلس التشريعي، وعلى الأغلب لن تشارك في الانتخابات، لذلك فإن هذه الصيغة تضمن مشاركتها. وثانياً، فإن قطاع الأمن ممنوع من المشاركة في الانتخابات التشريعية، بينما هو مكوّن أساسي في المجلس الوطني. إضافة إلى ذلك، هناك بعض القوى السياسية التي لن تكون لها حظوظ بالمشاركة في الانتخابات التشريعية، وبالتالي فإن التعديل المرتقب يتيح لكل ما سبق ذكره أن يكون ممثلاً في المجلس الوطني، إضافة إلى خفض نفقات المجلس التشريعي، إذ إن زيادة عدد أعضائه من 132 إلى 200 ستؤدي إلى زيادة كبيرة في النفقات".

بدوره، قال توام، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إنه "على الأغلب، سيجرى استغلال الأعضاء الـ68 في المجلس الوطني من الداخل ضمن الخصومات السياسية، بحيث يكون من بينهم مرشح القيادة للمرحلة المقبلة لتولي رئاسة المنظمة والسلطة، مقابل حرمان مروان البرغوثي من ذلك، بهدف قطع الطريق أمام ترشحه لرئاسة المنظمة؛ إذ لا توجد إمكانية لشخص يريد الجمع بين الرئاستين إلا أن يكون من بين هؤلاء الأعضاء الـ68".

وكان توام قد أثار مسألة "الثغرة" التي وقعت فيها الأنظمة الانتخابية، بما من شأنه منع الجمع بين رئاستي المنظمة والسلطة. وفي مقابلة سابقة أجراها معه "العربي الجديد"، اقترح توام حلين لتجاوزها، ويبدو أن القيادة الفلسطينية قد تلقفت أحدهما، ولكن طورته بشكل غير ديمقراطي، على حد تعبيره. وقال توام: "أنا اقترحت مخرجاً للثغرة، بالعودة إلى رقم 132 مقعداً لأعضاء المجلس التشريعي، وانتخاب بقية نصيب الداخل من مقاعد المجلس الوطني (68 مقعداً)، بشكل متزامن مع انتخاب أعضاء المجلس التشريعي الـ132".

وأكد توام أنه في حال ثبتت صحة توجهات القيادة بتعيينهم، كما تشير التصريحات لـ"العربي الجديد"، بدلاً من إجراء الانتخابات، فسيكون ذلك أمراً غير ديمقراطي وغير مبرر، كما أنه يشكل مؤشراً إضافياً على أن أعضاء المجلس الوطني في الخارج (150 عضواً) سيتم تعيينهم كذلك. وبالتالي، سيكون لدى القيادة أغلبية برلمانية مؤكدة في المجلس الوطني تصل إلى 218 مقعداً (من أصل 350)، فضلاً عن المقاعد التي سيجرى شغلها عبر انتخابات المجلس التشريعي". وختم توام حديثه قائلاً: "كنت متردداً في طرح ذلك الحل، لعدم استغلاله أو تطويره بشكل غير ديمقراطي، وهو ما يبدو أنه سيحصل في الواقع!".

وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر، في الرابع من يونيو/ حزيران الماضي، قراراً بقانون عدّل قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، ونصّ على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم اللازمة للحصول على المقاعد إلى 1%، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحاً، بدلاً من 16.

كذلك صادق الرئيس، في الرابع من يونيو/حزيران، على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لعام 2026، وحدد النظام عدد أعضاء المجلس الوطني بـ350 عضواً، منهم 200 عضو يمثلون دائرة الأراضي الفلسطينية، و150 عضواً يمثلون الفلسطينيين في الخارج والشتات. ويعدّ أعضاء المجلس التشريعي، بحكم عضويتهم، أعضاءً في المجلس الوطني الفلسطيني، الذي ينتخب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها، الذي يعدّ رئيساً للمنظمة، وتعدّ منظمة التحرير الفلسطينية أعلى هيئة تمثيلية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الشتات.