خاص | القوات الأميركية سحبت جميع عناصرها من قاعدة عين الأسد بالعراق

14 يناير 2026   |  آخر تحديث: 18:36 (توقيت القدس)
جنود أميركيون في قاعدة عين الأسد بالأنبار، 13 يناير 2020 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- غادرت القوات الأميركية قاعدة عين الأسد في الأنبار، مما يعكس تنفيذ الاتفاق بين بغداد وواشنطن لإنهاء مهام التحالف الدولي في العراق، مع تسلم القوات العراقية إدارة الملف الأمني.
- أكدت السلطات العراقية إنجاز الاتفاق لإنهاء مهمة التحالف، مع خطط لعقد اتفاقيات دولية جديدة لتطوير قدرات القوات الأمنية، ونقل مهام المستشارين في إقليم كردستان بحلول 2026.
- رغم مغادرة قوات التحالف، يستمر التعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا، مع الحاجة لدعم إضافي للقوات العراقية، بما في ذلك تعزيز الدفاعات الجوية وحصر السلاح بيد الدولة.

كشف مسؤول عراقي رفيع، ومصدر داخل السفارة الأميركية في العاصمة بغداد، عن مغادرة جميع أفراد القوات الأميركية العاملين ضمن قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غربي البلاد، في إخلاء للقوات الأميركية هو الأول من نوعه للقاعدة العسكرية الأضخم في العراق. وأبلغ مصدر رفيع في السفارة الأميركية ببغداد "العربي الجديد" أن القوات الأميركية لم تعد موجودة في القاعدة، سواء عسكريين أو مستشارين أو متعاقدين مدنيين، مؤكدًا أن غالبية الجهد البشري العسكري غادر العراق، وتم نقل المعدات والآليات القتالية الدفاعية والهجومية من القاعدة.

فيما أكد مسؤول عراقي هذه المعلومات، وقال لـ"العربي الجديد" إن القوات العراقية تسلّمت إدارة الملف الأمني في قاعدة عين الأسد بناحية البغدادي بمحافظة الأنبار، وبهذا الانسحاب يكون الاتفاق بين بغداد وواشنطن، القاضي بإنهاء مهام التحالف الدولي في العراق، قد اكتمل بشكل كبير، والمتبقي من الوجود العسكري بات يقتصر على قاعدة حرير في إقليم كردستان العراق. وتأتي الخطوة في ظل توترات عالية الخطورة بين واشنطن وطهران، ومخاوف عراقية من أن يكون العراق طرفًا في أي حرب محتملة بين الجانبين.

وكانت السلطات العسكرية في العراق قد أعلنت، نهاية الشهر الماضي، قرب مغادرة قوات التحالف الدولي من قاعدة عين الأسد، وهي آخر قاعدة عسكرية لقوات التحالف في غرب العراق. وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، إن "الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف والتوجه نحو عقد اتفاقيات دولية قد أُنجز قبل ثلاثة أشهر"، مؤكدًا أنه "لا يوجد حاليًّا أي عنصر من التحالف الدولي داخل قيادة العمليات العراقية المشتركة، وأن قاعدة عين الأسد ستشهد انسحابًا كاملًا وتسليمها إلى القيادات الأمنية العراقية". وأضاف أنه "بعد انتهاء مهمة التحالف ستكون هناك اتفاقيات مشتركة مع الولايات المتحدة وفرنسا، تتضمن مذكرات ثنائية لتطوير قدرات القوات الأمنية".

وقبلها، أعلن المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي حسين علاوي أن مهام المستشارين التابعين للتحالف الدولي في إقليم كردستان ستُنقل عام 2026. وقال علاوي، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية العراقية، إن "الحكومة سارت منذ عام 2022 باتجاه تأمين البلاد والحفاظ على الاستقرار"، مؤكدًا التزام القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بـ"بناء القوات المسلحة العراقية وتطوير أدائها، إلى جانب تطوير الأسلحة وصنوفها داخل هذه القوات، وأن العراق نجح في ذلك عبر اللجنة العليا للتسليح، من خلال توفير الأموال وتغطيتها ضمن الموازنة الثلاثية، وعبر تمويل صناديق خاصة بالأسلحة".

وفي سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، توصلت بغداد وواشنطن إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" في البلاد، على ألا يتجاوز نهاية سبتمبر/ أيلول 2025، بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين، في أعقاب تصاعد مطالب الفصائل المسلحة والقوى العراقية الحليفة لإيران بإنهاء وجود التحالف، خصوصًا بعد الضربات الأميركية التي استهدفت مقار تلك الفصائل ردًّا على هجماتها على قواعد التحالف في العراق وخارجه، على خلفية حرب غزة.

وخلال الفترة الماضية، برزت تساؤلات عراقية حول إمكانيات صمود القوات العراقية، لا على الأرض، بل من ناحية التعاون المعلوماتي والاستخباري الذي كان يوفره التحالف في ملاحقة تنظيم "داعش" ومراقبة الحدود، فضلًا عن الضربات الجوية على ما تبقى من مناطق تُعد مخابئ لعناصر التنظيم. لكن خبراء أمنيين أكدوا لـ"العربي الجديد" أن "القوات العراقية متقدمة في مجالات متعددة، كما أن مغادرة قوات التحالف الدولي العراق لا تعني أنها ستكون بعيدة، بل إنها جاهزة للمساعدة دائمًا، وتراقب من كثب الأوضاع الأمنية في البلاد".

من جهته، قال عضو مجلس النواب العراقي سعود الساعدي إن "مغادرة قوات التحالف الدولي لن تؤثر على الجيش العراقي وبقية الصنوف العسكرية والأمنية في البلاد، لأن التحديات التي مر بها العراق مكنت قواتنا من الحصول على الخبرة والتجارب الكافية لمواجهة أية تحديات"، مبينًا لـ"العربي الجديد" أن "المرحلة المقبلة تتطلب إسناد القوات العراقية بمزيد من الدعم، عبر قوانين برلمانية وقرارات حكومية، لا سيما أن الحاجة ما تزال قائمة لمنظومة دفاعات جوية والاهتمام أكثر بملف التسليح".

بدوره، أشار الخبير الأمني سرمد البياتي إلى أن "واشنطن ما تزال شريكًا قويًّا لبغداد، وأن خروج التحالف الدولي والقوات الأميركية لا يعني نهاية العلاقة، بل هو بداية جديدة، لكن هذه البداية تشترط التوجه نحو التزام عراقي بحصر السلاح بيد الدولة ومنع وجود أي قوات رديفة للقوات العراقية النظامية". واستكمل حديثه مع "العربي الجديد" قائلًا إن "الحكومة الجديدة إذا لم تنفذ هذه الإجراءات، فإنها قد لا تحصل على دعم التحالف الدولي مجددًا ولا حتى المجتمع الدولي بشكل عام".

وكان عدد العسكريين الأميركيين في العراق نحو 2500 جندي ضمن التحالف الدولي ضد الإرهاب، يتوزعون على ثلاثة مواقع رئيسية هي قاعدة عين الأسد في الأنبار، وقاعدة حرير في أربيل، ومعسكر فيكتوريا الملاصق لمطار بغداد الدولي. ولا تقتصر قوات التحالف على الأميركيين، إذ تضم أيضًا قوات فرنسية وأسترالية وبريطانية، إلى جانب قوات تعمل ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق. وتأسس التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة تنظيم "داعش" في سبتمبر/ أيلول 2014، وضم نحو 85 دولة ومنظمة دولية. وشرعت الولايات المتحدة في تنفيذ الضربات الجوية الأولى في العراق ضد تنظيم "داعش"، ثم توسعت لاحقًا إلى سورية.