خاص| "العفو الدولية": إسرائيل لم تحترم اتفاق وقف النار في لبنان

27 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:21 (توقيت القدس)
غارة إسرائيلية على أطراف قرية الجرمق جنوبي لبنان، 30 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت الباحثة سحر مندور من منظمة العفو الدولية أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، حيث استمرت الاعتداءات في الجنوب والبقاع وبعلبك الهرمل والضاحية الجنوبية لبيروت.
- واصلت إسرائيل عمليات التدمير والتفخيخ في لبنان بعد الاتفاق، مما يشكل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ودعت المنظمة إلى التحقيق في هذه الأفعال واعتبارها جرائم حرب.
- طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة اللبنانية بالتحقيق في الضربات الإسرائيلية والمطالبة بالتعويضات، وحثت الدول على وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل بسبب انتهاكاتها.

في الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تشدد سحر مندور، الباحثة المختصّة بالشأن اللبناني في منظمة العفو الدولية، في حديث مع "العربي الجديد"، على أنّ الاتفاق لم يُحترَم طيلة هذا العام من قبل السلطات الإسرائيلية، في ظلّ استمرار الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، في حين لم يجر رصد أعمال حربية قتالية عبر الحدود من الجانب اللبناني.

وتشير مندور إلى أنه "عند مراقبة الوقائع الميدانية، يمكن أن نجد أنه لم يحصل وقف لإطلاق النار، بل ما جرى فعلياً هو تطبيق للاتفاق على عملية سهام الشمال التي أعلنتها إسرائيل، أي على الاعتداءات التي تكثّفت وتوسَّعت لبنانياً في سبتمبر/ أيلول 2024، خاصةً في الجنوب والبقاع وبعلبك الهرمل والضاحية الجنوبية لبيروت، وصولاً إلى 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تاريخ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وبالتالي، لم يجر تطبيق الاتفاق القاضي بوقف كامل للعمليات القتالية".

وتلفت مندور إلى أن "الوضع خلال هذا العام يشبه إلى حدٍّ كبير ما كانت عليه العمليات الإسرائيلية قبل سهام الشمال، بحيث كنّا أمام حالة حربية يومية تتركز في الجنوب، وتشمل في فترات متفرقة، البقاع وبعلبك الهرمل والضاحية الجنوبية لبيروت بوتيرات مختلفة". وتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي، إلى جانب بقائه في التلال الخمسة جنوباً، واصل عمليات التدمير بمتفجرات زُرعت يدوياً وجرافات، وتفخيخ القرى والمنازل، بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وخصوصاً في الفترة الممتدة إلى 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك "بينما كان يسيطر بشكل كامل على المناطق ذات الصلة وبدون ضرورة عسكرية قهرية بيّنة"، لذلك خلصت المنظمة إلى أن "هذه الأفعال انتهكت القواعد المعمول بها للقانون الدولي الإنساني"، مشددة على أنه "يجب التحقيق في أي تدمير عندما يجري بصورة متعمدة أو متهورة باعتباره جريمة حرب".

وتبعاً للمنظمة، فإنه بالنظر إلى مسار الدمار الذي خلَّفه الجيش الإسرائيلي، لم يعد لدى العديد من سكان جنوب لبنان منازل يعودون إليها، وينبغي على السلطات الإسرائيلية "تقديم تعويضات كاملة ووافية بشكل سريع إلى الضحايا، ومن ضمنهم الأفراد والمجتمعات، الذين تعرّضوا لانتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب". وأضافت أنه "يجب تقديم تعويضات للضحايا المباشرين وغير المباشرين، ومن ضمنهم الأفراد أو ذووهم ممن تضرروا من سلوك إسرائيل غير القانوني، بما في ذلك تدمير الممتلكات المدنية أو إلحاق الضرر بها في انتهاك للقانون الدولي الإنساني".

وتدعو المنظمة، بحسب مندور، الحكومة اللبنانية إلى التحقيق بالضربات الإسرائيلية، و"بناء بنك معلومات حول كلّ منها، واستكشاف السبل القانونية الممكنة كافة، ومن ضمنها وضع آلية داخلية للتعويض والمطالبة بالتعويض من أطراف النزاع، كما يتعين على الحكومة أن تنظر مجدداً بصورة جدية في منح المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية للتحقيق في الجرائم التي تقع ضمن اختصاص نظام روما الأساسي، والمرتكبة على الأراضي اللبنانية والمقاضاة عليها".

ودعت المنظمة جميع الدول، وبالأخصّ الولايات المتحدة، إلى أن "توقف فوراً جميع عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل وغيرها من أشكال المساعدات العسكرية لتل أبيب بسبب الخطر الكبير المتمثل في إمكانية استخدام هذه الأسلحة لارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي".

وفي وقت تجاوزت فيه الخروق الإسرائيلية للاتفاق عتبة الـ7 آلاف خرقاً، فقد أدت الاعتداءات منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر إلى سقوط أكثر من 339 شهيداً و978 جريحاً، وحرق ما يزيد عن 200 هكتار من الأراضي الزراعية، إلى جانب تدمير واسع للوحدات السكنية، والمباني، والقرى الحدودية، بالإضافة إلى استمرار إسرائيل في احتلال خمس تلال في الجنوب، وأسرها 20 لبنانياً، بينهم 9 جرى أسرهم بعد وقف إطلاق النار.

وبحسب تقرير صادر عن المجلس الوطني للبحوث العلمية، والمركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر، حصل "العربي الجديد" على نسخة منه، فقد تنوعت الخروق الإسرائيلية، منها إحراق منازل وأراض، وتفخيخ وتفجير، وقصف مدفعي وغارات، وعمليات توغل بري، واتصالات تحذيرية، ومناشير تحريضية، ومداهمة وسرقة منازل، وطيران حربي واستطلاعي، وقنابل مضيئة وحارقة، وهدم، وغارات وهمية، وغير ذلك.