خاص | السلطة تتجه لإعلان "الدولة الفلسطينية" في اجتماع الأمم المتحدة: ماذا يعني ذلك؟
استمع إلى الملخص
- التحديات والفرص: الخطوة تحمل مخاطر مثل ردود فعل إسرائيلية متطرفة، لكنها قد تعزز الاعتراف الدولي بفلسطين وتحرك المفاوضات السياسية، بشرط وجود دعم وطني شامل.
- الأبعاد القانونية والسياسية: القرار يستند إلى قرارات أممية واعترافات دولية، ويهدف إلى تجسيد الدولة الفلسطينية، لكن غياب التوافق الوطني قد يهدد المشروع الوطني.
أبو مازن قد يعلن عن تحويل السلطة إلى دولة بشكل أحادي
هذه الخطوة يجب أن يسبقها إعلان دستوري وتحديد موعد الانتخابات
موضوع تحوّل السلطة إلى دولة دُرس وطُرح في 2015 لكن عباس جمّده
تدرس القيادة الفلسطينية بجدّية خيار تحويل السلطة الفلسطينية إلى دولة، والإعلان عن ذلك أُحادياً خلال مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبل في نيويورك، في خطوة تستند إلى إعلان دستوري مرتقب يحدّد حدود الدولة وأسسها، ويتزامن مع تحديد موعد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، دون توافق وطني، رغم كونها خطوة سياسية رمزية فحسب، بعد نحو 32 عاماً على توقيع اتفاقية أوسلو
.ويؤكّد قيادي فلسطيني، فضّل عدم ذكر اسمه، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ القيادة الفلسطينية تدرس جدياً تحويل السلطة الفلسطينية إلى دولة، والإعلان عن ذلك خلال مؤتمر دولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2025، وأوضح القيادي في هذا السياق: "تدرس القيادة أن يعلن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) عن تحويل السلطة إلى دولة أحادياً خلال مؤتمر جمعية الأمم المتحدة".
هذه الخطوة بحسب القيادي، يجب أن يسبقها إعلان دستوري من الرئاسة الفلسطينية، وتحديد موعد دقيق لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، مشيراً إلى أنّ "الإعلان الدستوري سيصدر عن الرئيس محمود عباس، وسيؤكّد حدودَ الدولة وطبيعتها، ومضمونها والأسس الدستورية للدولة، وذلك إلى حين الانتهاء من إقرار الدستور الفلسطيني".
القيادة الفلسطينية تدرس جدياً تحويل السلطة الفلسطينية إلى دولة، والإعلان عن ذلك عبر مؤتمر دولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر 2025
أما الأمر الأخر، فيتعلق بانتخابات المجلس الوطني، ويؤكّد المصدر ذاته أنّه "ستجري انتخابات المجلس الوطني الذي يمثل برلمان فلسطين لمرة واحدة، علماً بأنه لم تجر أي انتخابات أخرى بما فيها المجلس التشريعي".
ويشدد القيادي الفلسطيني على أنه من الممكن أن يجري الإعلان عن خطوة تحويل السلطة إلى دولة قبل إجراء انتخابات المجلس الوطني؛ الذي أعلن الرئيس (أبو مازن) أنها ستكون قبل نهاية هذا العام الجاري. المصدر رفض التعليق حول "إن كان المقصود بعدم إجراء انتخابات أخرى، هي انتخابات رئيس دول فلسطين أو رئيس السلطة الفلسطينية".
وحول توقيت تحول السلطة إلى دولة، يقول المصدر إنّ "هذا الموضوع جرت دراسته وطُرح عام 2015، لكن الرئيس أبو مازن جمده دون أن يبدي الأسباب"، وتابع في هذا الصدد "أعتقد أن عودة الرئيس لهذا الملف أي تحويل السلطة إلى دولة يأتي اليوم لاستثمار زخم حملة الاعترافات الدولية المتلاحقة بدولة فلسطين، وثانياً يأتي للرد على الإجراءات الإسرائيلية التي قرّرت ضمّ الضفة الغربية المحتلة، لهذا برز السؤال المهم لدى القيادة: لماذا ننتظر أن تقوم إسرائيل بكل تهديدتها وتضم الضفة الغربية فعلياً؟ في ظل عدم بقاء أي شيء من الاتفاق الانتقالي (أوسلو)؟".
وبشأن ماذا يترتب على الموضوع، يقول القيادي إنّ "هناك بعداً قانونياً وسياسياً لهذا القرار يجب إشراك المجتمع الدولي فيه، وتحميله مسؤوليته كاملة"، مضيفاً أن "هذا القرار يرتكز على بعد قانوني يتضمن أربعة قرارات أممية هي: قرار التقسيم 181، وقراري مجلس الأمن 242 و338، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 الذي اعترف بدولة فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن 2334، وهذه مجموعة قرارات تؤكّد الدولةَ، إضافة إلى الاعترافات الدولية التي بلغت 149 دولة، ومن الممكن أن تصل إلى 160 مع نهاية هذا العام".
وبالنسبة للبعد السياسي، يقول القيادي: "يتمثل البعد السياسي بتجسيد الدولة الفلسطينية التي تتلاحق الاعترافات الدولية بها، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية والولاية الجغرافية والسياسية على كل الأراضي الفلسطينية منعاً لفصل قطاع غزة أو التعامل معه بأي طريقة خارجية، وهذا يعني عدم ترك زمام الأمور بيد الحكومة الإسرائيلية لتقرير مصير الأراضي الفلسطينية".
وحول إن كان هذا الإعلان أحادي الجانب سيكون له أي أثر على الأرض التي تتعرض لعمليات استيلاء واسعة من المستوطنين، يقول القيادي الفلسطيني: "يمكن أن يؤدي إلى ردود أفعال إسرائيلية أكثر شراسة، لكن نتحرك على قاعدة (الغريق لا يخشى من البلل)".
خطوة رمزية؟
بدوره، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية الدكتور رائد أبو بدوية أن تحويل السلطة الفلسطينية إلى دولة يعد "خطوة رمزية" تحمل في طياتها مخاطر وفرصاً في آن واحد، مؤكداً أنّ رد الفعل الإسرائيلي قد يكون متطرفاً، يتراوح بين محاولة إنهاء وجود السلطة، وهو خيار مستبعد، أو تقويض صلاحياتها وتحويلها إلى مؤسّسات إدارية محدودة في مناطق معينة بالضفة الغربية، أو الإسراع في استبدالها بقيادات محلية.
ويوضح أبو بدوية أن الجدوى من هذه الخطوة تكمن في الحراك الدولي المتعلق بالاعتراف بدولة فلسطين، وتعزيز كيانية الدولة الفلسطينية، إلى جانب تحريك الجمود القائم في المفاوضات السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنّه شدد على أن الخطوة تمثل "سيفاً ذا حدين"، إذ يمكن أن تشكل نقطة تحول جوهرية في المشروع الوطني الفلسطيني إذا حظيت باعترافات أوروبية ودور أوروبي داعم، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى حاضنة فلسطينية قوية، وهي غير متوفرة حالياً، وإلى توافق وطني شامل.
ويحذر أبو بدوية من أن غياب التوافق والبرنامج الوطني الداعم قد يجعل الخطوة سبباً في انهيار المشروع الوطني الفلسطيني، خصوصاً في الضفة الغربية وعلى صعيد المؤسّسات الوطنية، لافتاً إلى أن سلبياتها قد تفوق إيجابياتها إذا افتقرت إلى الدعم الداخلي والشعبي.
وعلى الصعيد القانوني، يشير أبو بدوية إلى أنّ إعلان الدولة تحت الاحتلال، بعيداً عن المسار التفاوضي والعملية السياسية الإسرائيلية، يعد شأناً داخلياً فلسطينياً لا يستطيع أحد منعه، وهو في البعد الدولي يشكل جزءاً من استكمال المشهد الخاص بتعزيز الكيانية الفلسطينية. ويعتبر أن توقيت الخطوة مناسب مع انعقاد مؤتمر نيويورك الشهر المقبل، خاصة في ظل إعلان بعض الدول الأوروبية نيتها الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويؤكد الخبير الفلسطيني أن فلسطين حالياً تحمل صفة "دولة مراقب غير عضو" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحاً أن الاعتراف الدولي ليس من أركان الدولة، وإنما يمثل "شهادة ميلاد" تمكّنها من ممارسة علاقاتها الدولية، فيما تتشكل الدولة، قانونياً، من الشعب والإقليم والسيادة، وفق مبادئ القانون الدولي الذي لا يعتبر الاعتراف أحد أركان قيام الدولة.