خاص | إجراءات مرتقبة بحق شخصيات ومسؤولين بقضايا فساد في العراق
- أسفرت التحقيقات عن استرداد 400 مليار دينار عراقي، مع إجراءات قضائية جديدة تشمل شخصيات سياسية، بالتعاون بين الحكومة ومجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة.
- تتضمن الحملة محاولات لتسويات قانونية لإعادة الأموال، مع دعم شعبي كبير، وتهدف إلى إنعاش الخزينة العامة رغم تعقيد ملفات الفساد الكبرى.
أعلن مصدر حكومي عراقي في بغداد، لـ"العربي الجديد"، أن التحقيقات التي يجريها مجلس القضاء الأعلى في العراق وهيئة النزاهة أفضت إلى الكشف عن أسماء جديدة متورطة بقضايا فساد واختلاس، ضمن وزارات النفط، والكهرباء، والإعمار والإسكان، والعمل والشؤون الاجتماعية، والصناعة، والصحة، والدفاع، وقطاعات أخرى بمبالغ تصل إلى عشرات المليارات من الدنانير. وأوضح أنه من المرتقب قيام السلطات المعنية بالملف بعمليات اعتقال جديدة، خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكان الائتلاف الحاكم في العراق (الإطار التنسيقي) أصدر، ليل أمس الاثنين، بياناً أكد فيه دعمه الإجراءات الحكومية المتخذة في مجال مكافحة الفساد، مؤكداً أنه "لن يوفر غطاءً سياسياً لأي شخص تثبت الجهات القضائية المختصة تورطه في قضايا الفساد".
التحقيقات في العراق أفضت لاسترداد 400 مليار دينار
وقال مسؤول حكومي في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن التحقيقات المتواصلة منذ الشهر الماضي، أفضت إلى استرداد ما لا يقل عن 400 مليار دينار عراقي (الدولار يساوي 1312 ديناراً)، عبارة عن أموال نقدية، وأصول مثل عقارات وذهب ومجوهرات ومقتنيات ثمينة داخل العراق، بينما تم وضع اليد على عقارات وحسابات بنكية في دول أخرى، أبرزها الأردن، وتركيا، والإمارات، ولبنان.
مسؤول حكومي: الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن إجراءات قضائية في عدد من ملفات الفساد
وبيّن المسؤول الحكومي أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن إجراءات قضائية جديدة في عدد من ملفات الفساد، ستشمل شخصيات سياسية وأعضاء حاليين في مجلس النواب، بعد استكمال المتطلبات القانونية الخاصة بهذه الملفات، بينهم وزير بحكومة محمد شياع السوداني السابقة، وسياسي وعضو بفصيل مسلح ونائب عن أحد الفصائل المسلحة. وكشف عن اعتقال مسؤولين في الموانئ وديوان محافظة صلاح الدين، ووزارات الدفاع، والصناعة، والصحة، خلال اليومين الماضيين، ضمن مجريات التحقيق في حالات فساد ضخمة، بحق مسؤولين في تلك القطاعات.
وأكد المصدر أن الحملة ضد الفساد، التي تتولى إدارتها الحكومة مع مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة، تتعامل مع عدد من الملفات عبر استكمال الإجراءات القانونية بحق المتهمين الذين ما زالوا داخل العراق، ومتابعة الأموال والأصول المرتبطة بمتهمين غادروا العراق خلال الفترة الماضية. وأوضح أن عدم الإعلان عن تفاصيل هذه الإجراءات في الوقت الراهن يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على فاعلية التحقيقات ومنع أي خطوات قد تعرقل سيرها.
محاولات للتوصل إلى تسويات قانونية
وأكد المسؤول ذاته أن بعض الملفات تشهد محاولات للتوصل إلى تسويات قانونية تتعلق بإعادة الأموال، مقابل إسقاط التهم، وتشمل شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين. وهذه المعلومات لم تعلنها الجهات الرسمية حتى الآن، ولم يصدر بشأنها أي موقف قضائي معلن، والهدف من هذه المسارات يتمثل في تسريع استرداد الأموال العامة ضمن الأطر القانونية النافذة، دون أن يعني ذلك بالضرورة إسقاط المسؤولية القانونية في جميع الحالات.
أحمد الشرماني: هناك توجه واضح نحو التعامل مع جميع ملفات الفساد بمعيار قانوني واحد
واعتبر النائب أحمد الشرماني، في حديث مع "العربي الجديد"، أن ملف مكافحة الفساد دخل "مرحلة أكثر حساسية، والجهات المختصة تواصل العمل على استكمال تحقيقاتها وفق السياقات القانونية، بعيداً عن الضغوط السياسية والإعلامية". وبين الشرماني أن "هناك توجهاً واضحاً نحو التعامل مع جميع ملفات الفساد بمعيار قانوني واحد، دون تمييز بين مسؤول سابق أو حالي، أو بين جهة سياسية وأخرى، ونجاح أي حملة لمكافحة الفساد يعتمد على استقلالية القضاء، وسلامة الإجراءات، وحماية التحقيقات من أي تدخل قد يؤثر في نتائجها".
أوسع حملة في العراق منذ سنوات
الحملة الحكومية، التي تُعد الأوسع من نوعها منذ سنوات في العراق، قد تشمل مشاريع بنى تحتية، وعقودا سابقة أبرمت في عهد حكومة السوداني، وفقاً لما أكده القاضي السابق علي العابدي، الذي أشار، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الحملة الحالية تحظى بقبول وتأييد شعبي كبير، وعلى رئيس الحكومة استغلال ذلك لمواصلتها، تحت ضغط الحاجة الماسة لدعم الخزينة بمبالغ مالية جراء أزمة اغلاق مضيق هرمز وتراجع واردات العراق". وقال العابدي، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة، وفي حال مواصلة الحملة قد تنجح في تأمين مبالغ مالية كبيرة، تساهم في إنعاش الخزينة، لكن اقتصارها على أطراف محددة، يعني منح حصانة لجزء كبير من منظومات الفساد، خاصة المرتبطة بالفصائل المسلحة، أو الأحزاب الرئيسة بالبلاد".
ملفات الفساد الكبرى الأكثر تعقيداً
من جهته، أشار الحقوقي العراقي علي الحبيب إلى أن "ملفات الفساد الكبرى غالباً ما تكون الأكثر تعقيداً، لأنها تتداخل مع مصالح سياسية واقتصادية وإدارية، الأمر الذي يجعل مسار التحقيق فيها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بالقضايا الاعتيادية، كما يتطلب بناء ملفات قانونية متماسكة تستند إلى الأدلة والوثائق".
وبيّن حبيب، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "السلطات المختصة لجأت إلى عدم الإعلان عن تفاصيل بعض التحقيقات حفاظاً على سريتها، ومنع إتلاف الأدلة أو نقل الأموال أو التأثير على مسار التحقيق". واعتبر أن "المؤشر الحقيقي لجدية أي حملة لا يتمثل بعدد الشخصيات التي اعتقلت أو ستعتقل خلال المرحلة المقبلة، وإنما بقدرة المؤسسات على استكمال التحقيقات وإحالة القضايا إلى القضاء واسترداد الأموال العامة وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية". ولفت إلى أن "استمرار أي حملة لمكافحة الفساد سيقود إلى فتح ملفات تطاول مسؤولين من مستويات مختلفة، من دون استثناء أو انتقائية، من الرؤوس الكبيرة".