خاص| أجندة لقاءات لودريان المرتقبة في بيروت وحراك لبناني لإبعاد الحرب

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
من استقبال الرئيس اللبناني وفداً أممياً 5 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواصل لبنان جهوده الدبلوماسية للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط المحتلة جنوباً وإطلاق سراح الأسرى، مع تعيين السفير السابق سيمون كرم لقيادة الوفد اللبناني في اجتماعات لجنة وقف العمليات العدائية "ميكانيزم".

- تلعب فرنسا دوراً محورياً في دعم لبنان عبر حصر السلاح والإصلاحات الاقتصادية، وتعتبر ترؤس لبنان لوفده المدني خطوة نحو السلام، مع التركيز على الإصلاحات كشرط لدعم لبنان دولياً.

- يسعى لبنان لتجنب الحرب واحتواء التهديدات الإسرائيلية عبر التفاوض الأمني، رغم انتقادات حزب الله، مع التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

مصادر حكومية: لبنان يقوم بكل الخطوات لإبعاد شبح الحرب

اجتماع ثانٍ مرتقب للجنة الميكانيزم الأسبوع المقبل بمشاركة مدني

لودريان يلتقي الرؤساء الثلاثة في زيارة تستمر حتى الأربعاء

يواصل لبنان اتصالاته ولقاءاته الخارجية لإبقاء الحراك مكثفاً من أجل الضغط على إسرائيل بهدف الانسحاب من النقاط التي تحتلها جنوباً ووقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في سجونها، خصوصاً بعد الخطوة التي قام بها الأسبوع الماضي بتكليف السفير السابق سيمون كرم ترؤس وفد بلاده إلى اجتماعات لجنة وقف العمليات العدائية "ميكانيزم".

وقبيل الزيارة التي يجريها الرئيس جوزاف عون إلى سلطنة عُمان تلبية لدعوة رسمية، يومي الثلاثاء والأربعاء، سيلتقي بعد ظهر اليوم الاثنين بحسب معلومات "العربي الجديد"، الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في قصر بعبدا الجمهوري، حيث سيكون بحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وبشكل أساسي في الوضع الأمني في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والتهديد بتوسعة الحرب، ولا سيما بعد نهاية العام الجاري.

وعلم "العربي الجديد" أن لودريان سيلتقي الرؤساء الثلاثة في إطار زيارة لبيروت تستمر حتى الأربعاء، كما يلتقي بعض رؤساء الأحزاب، وشخصيات نيابية، وسياسية، واقتصادية. وبحسب المعلومات، فإن الهدف من زيارة لودريان "مواكبة الحكومة على مسارين: أولاً إقليمي مرتبط بحصر السلاح، وثانياً داخلي مرتبط بموضوع الإصلاحات الاقتصادية والمالية"، وإن فرنسا "تولي أهمية كبرى وأساسية لموضوع الإصلاحات، الذي هو مطلب دولي ويساعد من أجل الحشد عند تنظيم مؤتمرات الدعم خصوصاً للجيش اللبناني وإعادة الإعمار".

وتبعاً للمعلومات، "فإن مبادرة فرنسا قائمة ومستمرة وترتكز على مواكبة الجهود اللبنانية، والمساعدة على إحراز تقدم بالملفات اللبنانية، ولا سيما المتصلة بالسيادة وحصرية السلاح والإصلاحات التي لا تقل أهمية عند الدبلوماسية الفرنسية مثلها مثل السلاح، وخطة الجيش اللبناني، فالإصلاحات مطلب دولي وتساعد للحشد عند تنظيم مؤتمرات الدعم".

وبحسب المعلومات أيضاً، فإن "فرنسا تعتبر خطوة لبنان بترؤس مدني وفده إلى اجتماعات الميكانيزم، مهمة جداً وأساسية لدعم الاستقرار وتفادي التصعيد وخطوة نحو السلام، وهي سبق أن طالبت بأن يكون هناك تمثيل دبلوماسي في اللجنة، لا أن ينحصر بالتقني العسكري، كما تشدد في الوقت نفسه على ضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها جنوباً ووقف اعتداءاتها على لبنان، وتوصل عملها بالضغط في هذا الاتجاه، ودعم وجهة نظر لبنان، وفتح قنوات التواصل لتخفيف التوتر وتثبيت الاستقرار".

على صعيد ثانٍ، قال البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد لقائه اليوم عون إن "الجيش اللبناني يقوم بعمله في جنوب الليطاني، ولا أتخوّف من وقوع حرب". وأضاف: "الأميركي يمون على الإسرائيلي ونحن في زمن التفاوض والدبلوماسية"، مشيراً إلى أن المباشرة بالمفاوضات علامة جيدة والسفير كرم شخصية ممتازة للمهمة، ونحن في زمن التفاوض وفجر السلام حط رحاله.

تعويل على الدور الفرنسي

وترى مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، أن "كل حراك في لبنان يُنظَر إليه بإيجابية لأنه يبقي القضية حيّة، وهناك تعويل طبعاً على الدور الفرنسي في هذه المرحلة ولا سيما أن فرنسا ممثلة باللجنة الخماسية، أي لجنة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)"، مشيرة إلى أن "لا معلومات حول مبادرة فرنسية معينة سيحملها لودريان، لكن هناك تأكيدات فرنسية مستمرة للجهود التي تبذلها من أجل الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الجهود التي تقوم بها لإقامة مؤتمرين أساسيين لدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، ولبنان يأمل أن يكون هناك بتّ في ملف الدعم سريعاً".

وأشارت المصادر إلى أن "فرنسا دائماً ما ترحّب بالخطوات التي يقوم بها لبنان، وآخرها ضمّ شخصية مدنية إلى الوفد اللبناني في اجتماعات الميكانيزم، وهي تؤيد ضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها جنوباً ووقف اعتداءاتها حتى يقوم الجيش اللبناني بمهامه بالشكل اللازم، ونحن نأمل أن تسعى فرنسا انطلاقاً من هذه المواقف إلى تكثيف ضغطها بهدف دفع إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي لا يزال يُخرق منذ أكثر من سنة".

ويسعى لبنان من خلال تكليف شخصية غير عسكرية ترؤس وفده إلى محاولة احتواء التهديدات الإسرائيلية بتوسعة العمليات العسكرية، خصوصاً أن إسرائيل كانت تتمسّك بهذا المطلب، تمهيداً منها لوضع المنطقة العازلة في الجنوب على طاولة المفاوضات، والدفع نحو إقامة مشروع اقتصادي مع لبنان، الأمر الذي يُعدّ بدوره مع "التطبيع" ضمن سلّة المطالب الإسرائيلية التي تضغط لأجل تحقيقها بالنار، إلى جانب نزع سلاح حزب الله.

ومنذ إعلان التكليف، الذي حاز على إشادة دولية ولا سيما أميركية وفرنسية، تراجع منسوب الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، باستثناء الغارات التي شنّها جيش الاحتلال على أربع قرى جنوبية، الخميس الماضي، بعد إصداره بيانات للسكان بالإخلاء، وذلك في أعقاب اجتماع الميكانيزم في الناقورة، الذي حضرته الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، في رسالة إسرائيلية واضحة بإبقاء التفاوض تحت النار.

لإبعاد شبح الحرب

في الإطار، تقول مصادر حكومية لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان يقوم بكل الخطوات من أجل إبعاد شبح الحرب، ويكثف بهذا السياق حراكه واتصالاته الخارجية ويأمل أن تؤدي إلى نتيجة، لكنه حتى الساعة لم يحصل على ضمانات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والتي لا تزال مستمرة وإن بوتيرة أقلّ في الأيام الماضية".

وتشير المصادر إلى أن "الهدف من تعيين كرم هو تطعيم الوفد العسكري، ومحاولة احتواء سيناريو الحرب، أما الحديث الذي سارعت إسرائيل لنقله بقيام تعاون اقتصادي أو سلام فور انتهاء الاجتماع، فهو غير صحيح، والرئيس جوزاف عون كان واضحاً بتصريحه بأن التوجيهات التي أعطيت لكرم عنوانها العريض التفاوض الأمني، المرتبط بوقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة جنوباً وترسيم الحدود وإعادة الأسرى، وليس أكثر من ذلك".

وتلفت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر هويتها، إلى أن "هناك اجتماعا مرتقبا للجنة الأسبوع المقبل، وهو الثاني بمشاركة المدنيين، وهناك تعويل لبناني عليه، خصوصاً أن لبنان يتمسك باللجنة الخماسية ودورها في إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات". كذلك، تشدد المصادر على أن الجيش اللبناني ماض في تطبيق مراحل خطته لحصرية السلاح.

في المقابل، لم يتلق حزب الله بإيجابية قرار ترؤس مدني الوفد اللبناني في اجتماعات الميكانيزم، إذ اعتبر ما حصل "تنازلاً مجانياً لإسرائيل وسقطة إضافية تضاف إلى قرارات الخطيئة التي اتخذت في جلسة الحكومة يوم 5 أغسطس/آب الماضي، مع تكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة". ويقول مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان يواصل تقديم التنازلات، فيما إسرائيل لا تقوم بأي خطوة، لا بل تواصل اعتداءاتها وخرقها لاتفاق وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن "قرار تكليف كرم ترؤس وفد لبنان خطيئة كبرى، وإسرائيل لن تتوقف عند ذلك، بل ستطالب بالمزيد في حال استمر لبنان بتقديم التنازلات، من هنا يجب إيقاف هذا المسار التنازلي، والضغط لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار".

وحول ما إذا كان هناك خلاف بين حزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري الذي وافق على تعيين كرم، يكتفي المصدر بالقول: "لا خلاف مع الرئيس بري، وهو يتمسّك بأولويات وثوابت وطنية ولن يزيح عنها".

وضمن مواقف حزب الله الصادرة اليوم، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة البرلمانية، النائب رائد برو إنه "كلما كانت الدولة ثابتة وتتحدث بلغة واحدة بعضها مع بعض ومع الوسيط والعدو، ابتعد خيار نشوب الحرب على لبنان". وشدد برو على ضرورة ألا تكون الدولة اللبنانية طرفاً ثالثاً عندما يكون الصراع بين الشعب اللبناني والعدو الإسرائيلي.

المساهمون