استمع إلى الملخص
- تعرض حي الزيتون لمجازر إسرائيلية، أبرزها مجزرة "مستشفى المعمداني"، حيث تجاوزت نسبة الدمار في المناطق الشرقية 90% بسبب العمليات العسكرية المتكررة.
- دمرت إسرائيل نحو 400 منزل في حي الزيتون خلال ستة أيام، مما أدى إلى نزوح أكثر من 90 ألف مواطن، ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي للتدخل.
أصدر جيش الاحتلال أخيراً أوامر إخلاء جديدة لسكان الحي
دمّر جيش الاحتلال 400 منزل في حي الزيتون خلال 6 أيام فقط
تتجاوز نسبة الدمار في المناطق الشرقية من الحي 90%
عاد حي الزيتون شرقي مدينة غزة إلى واجهة الأحداث من جديد خلال الأسبوع الأخير، بعد تكثيف الاحتلال الإسرائيلي للغارات الجوية وعمليات القصف المدفعي التي طاولت مختلف مناطق الحي، تزامناً مع موجة نزوح جديدة. وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل يومين، أوامر إخلاء جديدة للسكان، تطالبهم بالنزوح من الحي، بالتزامن مع إعلانه بدء الفرقة 99 العمل فيه، علماً أنّها نفذت في وقت سابق عملية احتلال محور نتساريم وسط القطاع.
وسبق أن عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأحياء الشرقية لحي الزيتون، ومناطق الشجاعية، والتفاح مرات عدة منذ بداية حرب الإبادة في غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وانسحب من الحي خلال فترة وقف إطلاق النار في يناير/ كانون ثاني 2025. ووفقاً للمعطيات الميدانية، فإن جيش الاحتلال يسيطر على ما يقرب من نصف مدينة غزة، حيث تم تدمير القسم الشرقي منها، بما يشمل أحياء التفاح والشجاعية والزيتون، فيما يستكمل حالياً عمليات تدمير القسم الغربي من هذه الأحياء، وتحديداً المناطق الواقعة غربي منطقة شارع صلاح الدين.
تدمير 400 منزل في حي الزيتون في 6 أيام
وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، قام جيش الاحتلال بتدمير 400 بيت ومنزل في حي الزيتون، مع انطلاق العملية العسكرية في الحي، في الوقت الذي نزحت فيه أكثر من 1400 عائلة، تحت وطأة القصف الإسرائيلي. وتأتي العملية العسكرية في حي الزيتون بالتزامن مع الخطة الإسرائيلية المعلنة التي تستهدف احتلال مدينة غزة، وهي الخطة التي حددها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحسم الحرب مع حركة حماس.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم السبت، إن إسرائيل دمّرت خلال ستة أيام نحو 400 منزل في حي الزيتون، عبر تفجيرها بروبوتات مفخخة وقصفها بطائرات حربية. وأضاف المرصد في بيان نقلته وكالة الأناضول، أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم منذ ستة أيام بتسوية حي الزيتون بالأرض"، مشيراً إلى أنها "دمّرت نحو 400 منزل عبر تفجيرها بروبوتات مفخخة، وقصفها بالطائرات الحربية، ضمن هجوم عسكري واسع النطاق".
وأوضح أن "الهجوم العسكري على حي الزيتون الذي بدأ في 11 أغسطس/ آب الحالي، يأتي في إطار خطة معلنة من إسرائيل لفرض سيطرتها الكاملة وغير القانونية على مدينة غزة، وتهجير سكانها مع النازحين إليها من شمال القطاع، والذين يقدَّر عددهم بنحو مليون نسمة، إلى مناطق معزولة ومحدودة المساحة جنوبي القطاع". وأشار إلى أن "قوات الاحتلال تستخدم طائرات مسيّرة من نوع كواد كابتر لحصار المربعات السكنية في حي الزيتون، وإجبار السكان على المغادرة تحت تهديد السلاح، فيما تتقدّم آلياتها العسكرية تحت غطاء ناري كثيف، وتتمركز خلف شارع 8 وقرب مفترق دُولة وأرض البرعصي وعليين".
وذكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن ذلك "دفع أكثر من 90 ألف مواطن يقطنون الحي إلى النزوح منه تحت القصف المكثف". ولفت إلى أن "تدمير نحو نصف منازل حي الزيتون لم يبرَّر بأي ضرورة عسكرية، إذ لم تُسجل اشتباكات مسلّحة في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، فيما جرى استخدام وسائل تفجير آلية وروبوتات مفخخة بشكل واسع ومنهجي بعد إخلاء المنازل من سكانها، ما يؤكد أن الغاية من العملية ليست تحقيق هدف عسكري مشروع، بل استهداف مقومات الحياة الفلسطينية ودفع السكان نحو التهجير القسري".
وشدد على أن "ما يجري في حي الزيتون، أكبر أحياء مدينة غزة مساحة، يندرج ضمن سياسة إسرائيلية منهجية تهدف إلى استكمال جريمة الإبادة الجماعية ومحو المدن الفلسطينية من خلال التدمير الشامل للمنازل والبنية التحتية وإزالة مقومات الحياة الأساسية". ودعا المرصد "المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومؤسسات إنفاذ القانون الدولي، إلى التدخل العاجل لوقف المجازر، وضمان حماية المدنيين، ومساءلة قادة الاحتلال عن الجرائم المروعة المرتكبة بحق السكان".
تاريخ حي الزيتون
يُعد حي الزيتون أحد أكبر أحياء مدينة غزة من حيث المساحة، وثاني أكبرها من حيث عدد السكان، واكتسب تسميته من كثرة أشجار الزيتون التي ما زالت تغطي معظم أراضيه الواقعة في المنطقتين الجنوبية والشرقية حتى اليوم. جغرافياً، يقع حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وهو أحد أشهر أحياء البلدة القديمة، وأكبر أحيائها من حيث المساحة التي بلغت حوالي 9 آلاف و156 دونماً، يحدّه من الشمال حي الدرج، وسوق القيسارية، ومن الجنوب حمام السمرة، ومن الشرق قصر الباشا، كما يحتل هذا الحي المرتبة الثانية بين أحياء البلدة القديمة من حيث عدد السكان البالغ حوالي 78 ألف نسمة، بحسب إحصاءات عام 2015.
ويعود بناء الحي إلى حقبة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، وشهد الحي الذي يمتد إلى داخل مركز مدينة غزة من خلال شارع عمر المختار، أحد أكبر شوارع المدينة، نهضةً خلال هذه الفترة، حيث شهد بناء مستشفيات مثل مستشفى غزة الأهلي العربي "المعمداني"، فضلاً عن وجود أسواق تاريخية ومساجد مهمة. ولاحقاً كان للحي حضور بارز خلال فترات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، حيث كان يشهد باستمرار توغلات إسرائيلية مكثفة، فيما كانت تنفذ المقاومة الفلسطينية عمليات مضادة ضده.
وخلال حرب الإبادة المتواصلة للعام الثاني على التوالي، كان الحي شاهداً على واحدة من أكبر المجازر الإسرائيلية، وهي مجزرة "مستشفى المعمداني" التي استُشهد فيها 500 فلسطيني في وقت واحد، بعد قصف إسرائيلي طاولها. وعلى مدار فترات الإبادة، تعرضت عائلات بأكملها للمسح من السجل المدني نتيجة لعمليات القصف التي طاولت الحي، مثل عائلة عاشور، وحسين، والسرحي، والزعبوط، وارحيم، وخليفة، حيث كان يستهدف الاحتلال عائلات بأكملها.
ووفقاً لتقديرات حكومية، فإن المناطق الشرقية من الحي تتجاوز نسبة الدمار فيها 90%، حيث عمد الاحتلال في مختلف عملياته السابقة على تدمير المنازل وحرقها، سواء بشكل كامل أو بشكل جزئي، لمنع السكان من العودة إليها.