حميدتي عن سيطرة قواته على الفاشر: نقطة تحوّل لوحدة السودان
استمع إلى الملخص
- شهدت الفاشر مجازر مروعة وصفتها نقابة الأطباء السودانية بأنها "إبادة جماعية"، مع نزوح الآلاف واستمرار انعدام الأمن وصعوبة الاتصال.
- دعا حميدتي المنظمات الإنسانية لإغاثة الفاشر ودارفور وكردفان، وسط تقارير عن هجمات على المستشفيات ونهب المرافق، مما يعكس الوضع الإنساني الكارثي.
اعتبر قائد ميلشيات "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اليوم الأربعاء، أن سيطرة قواته على مدينة الفاشر في السودان تمثل "نقطة تحول" في الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بين المليشيا والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.
وشهدت الفاشر، التي كانت المعقل الأخير لقوات الجيش السوداني في إقليم دارفور، مجازر مروعة ارتكبتها مليشيا قوات الدعم السريع وراح ضحيتها مئات المدنيين. وقال زعيم المليشيا المعروف باسم "حميدتي" في خطاب له، إن السيطرة على الفاشر "نقطة تحول لوحدة السودان سلما أو حربا". وأضاف: "طوينا صفحة الحرب في مدينة الفاشر ونفتح الآن صفحة السلم".
وأعلن حميدتي عن تشكيل "لجنة تحقيق في ما وقع بالمدينة"، في إشارة إلى المجازر والفظائع التي ارتكبتها قواته ووثقت جزء منها بكاميرات الهواتف المحمولة، حيث ظهر عناصر المليشيا وهم يحتفون بتصفية مدنيين بأساليب شتى. وقال: "نعرب عن أسفنا لما وقع في مدينة الفاشر، ولكن الحرب فرضت علينا"، معلنا عن "السماح بحركة المدنيين في الفاشر بشكل فوري وكامل ودون عوائق".
ودعا قائد قوات الدعم السريع "المنظمات الإنسانية لإغاثة الفاشر وما حولها ودارفور وكردفان"، على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى معلومات عن "مقتل 460 مريضاً وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر وخطف عاملين في مجال الصحة" إثر هجمات المليشيا. وذكر قائد مليشيا الدعم السريع أن قواته تلقت أوامر بالخروج من الفاشر "بعد إزالة العوائق لتتولى الشرطة الأمن فيها".
وأشارت تقارير أممية إلى نزوح الآلاف من المدينة عقب وقوعها في قبضة "الدعم السريع" وعلى وقع المجازر المرتكبة. وقال قائد "الدعم السريع" إن "أهل الفاشر سيعودون بعد أيام إلى مدينتهم آمنين". وبعد أكثر من 18 شهراً من حصار دام، سقطت الفاشر الأحد بيد قوات الدعم السريع، وكانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور، ما أتاح لتلك القوات بسط سيطرتها الكاملة على الإقليم الشاسع الذي يشكل نحو ثلث مساحة السودان.
"إبادة جماعية"
من جانبها، أشارت نقابة الأطباء في السودان اليوم الأربعاء إلى مقتل 2000 مدني خلال الساعات الأولى لدخول المليشيا مدينة الفاشر المنكوبة، مضيفة أن قوات الدعم السريع "ارتكبت إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً ممنهجاً وجرائم حرب مكتملة الأركان".
ونقلت النقابة عن فرقها الميدانية أن أعداد الضحايا تقدر بالآلاف، في ظلّ صعوبة الاتصال وانعدام الأمن، لافتة إلى ارتكاب المليشيا أعمال تصفية لمدنيين عبر حرقهم أحياءً. وقدرت أن 177 ألف مدني ما زالوا محاصرين و"يُعتقد أن غالبيتهم تعرض لعمليات قتل جماعية، وتم حرق من خرجوا بسياراتهم أحياء داخلها".
شهادة سودانية بعد نزوحها من #الفاشر إثر هجمات قوات الدعم السريع على المدينة pic.twitter.com/81GQfBauyL
— العربي الجديد (@alaraby_ar) October 28, 2025
وأضافت أن ما يقدر بـ28 ألف شخص نزحوا في 48 ساعة فقط، وسط "هجمات على طرق الهروب التي تمنع المدنيين من الوصول إلى مناطق آمنة". كذلك لفتت إلى قيام المليشيا بنهب المستشفيات والمرافق الطبية والصيدليات، مؤكدة "تصفية أكثر من 450 مريضاً ومصاباً كانوا داخل المستشفى السعودي. وما يقارب من 1200 من كبار السن والجرحى والمرضى داخل المرافق الصحية الميدانية". وأشارت أيضاً إلى مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا، شمال كردفان، إضافة إلى كل من تبقى من الكوادر الطبية في المستشفى السعودي بالفاشر. ووثقت النقابة "اقتحامات من منزل إلى منزل، وعنفاً جنسياً، وإجبار الضحايا على حفر قبورهم ودفن أنفسهم أحياءً".