حملات الانتخابات البرلمانية في العراق تتراجع وسط الاهتمام بالحرب
استمع إلى الملخص
- أعلنت الأمم المتحدة عن تعيين مراقبين دوليين لمراقبة الانتخابات العراقية لضمان نزاهتها، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، مع ترشيح العراق لعضوية مجلس حقوق الإنسان.
- يتوقع مراقبون انخفاض نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة، خاصة مع اتساع شريحة المقاطعين، مما يعكس الإحباط الشعبي من الحملات الانتخابية التي تفتقر إلى البرامج الإصلاحية.
لا تلقى الحملات الإعلامية التي باشرت بها معظم الأحزاب العراقية للترويج لمرشحيها في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، الاهتمام الشعبي المأمول من الأحزاب؛ بسبب انشغالهم بمتابعة تطورات العدوان الإسرائيلي على إيران ومجريات الحرب منذ يوم الجمعة الماضي، واحتمالات توسّع الدائرة لتطاول العراق أيضاً، خصوصاً مع تهديدات وتلويحات أطلقتها بعض الفصائل العراقية بالتدخل، في حال دعمت الولايات المتحدة الأميركية تل أبيب وهجماتها على طهران.
وتراجعت التغطيات السياسية المرتبطة بالوضع العراقي، وتحوّلت معظم المحطات الفضائية والمنصات والوكالات إلى مساحات لعرض تطورات أوضاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وقد غاب الحديث السياسي بشكلٍ كبير، ما أثر للغاية على الأحزاب والمرشحين، مع العلم أن الأحزاب العراقية خصصت ملايين الدولارات للحملات الدعائية والترويجية لقادتها وأعضائها المرشحين للانتخابات.
ورغم أنّ الوقت لا يزال متوفراً لإعادة تنشيط الحملات الإعلامية إلا أن مراقبين يجدون أن الوضع الإقليمي سحب العراقيين من الاهتمام بالشؤون السياسية والانتخابية في بلاد الرافدين، للاتجاه نحو متابعة الوضع الإقليمي وقراءات تأثيراته على الداخل العراقي.
وأخيراً، أعلنت الأمم المتحدة عن تعيين مراقبين دوليين لمراقبة الانتخابات العراقية المقبلة "من أهل الكفاءة لمراقبة الانتخابات والمساهمة في إنجاحها"، وذلك خلال لقاء جمع ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان مع رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب العراقي، في بيان، إنّ "المشهداني أكد خلال اللقاء على دور الأمم المتحدة في التطورات الجارية بالمنطقة وتجنيبها الكثير من الصراعات وضرورة الحفاظ على السلامة والأمن الدوليين، ووضع حد للتجاوزات التي يقوم بها الكيان الصهيوني في إيران وغزة وسورية واليمن، وأن تأخذ الأمم المتحدة دورها". بدوره، أكد الحسان، وفق البيان، أنّ "الأمم المتحدة عيّنت مراقبين دوليين من أهل الكفاءة لمراقبة الانتخابات والمساهمة في إنجاحها"، مشيراً إلى أن "العراق مرشح لشغل عضوية مجلس حقوق الإنسان". وأكد الحسان، أنّ "العراق الآن بأفضل حالاته، مشيداً بدور مجلس النواب ورئيسه في تشريع القوانين والمساهمة في بناء الرؤية الجديدة للعراق ودوره الريادي في المنطقة بعمقه التاريخي".
ويظهر أنّ الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تنتظران نجاح الانتخابات العراقية المقبلة، لكن المشاركة الشعبية في الانتخابات لا يبدو أنها ستسرّ المنتظرين، لا سيما مع اتساع شريحة المقاطعين لها، وتحديداً الحركات المدنية والتيار الوطني الشيعي الذي يقوده مقتدى الصدر، الذي يعد أكبر القواعد الانتخابية على مستوى المكون العربي الشيعي، الأمر الذي يفسّره مراقبون بأنه الأسوأ على مدى الانتخابات التي جرت في البلاد منذ الاحتلال الأميركي عام 2003.
وشهد العراق بعد الغزو الأميركي في عام 2003، خمس عمليات انتخاب تشريعية، أولاها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما كانت الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وجرى اعتماد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى.
والانتخابات الأخيرة في العام 2021 أُجريت وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي". وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.
في السياق، قال الناشط السياسي في العراق، علي الحجيمي، إنّ "الحملات الإعلامية والدعائية والترويجية للانتخابات والمرشحين فيها بدأت قبل حوالي شهر، وقد تعرّضت إلى نكسات كثيرة بفعل التوتر الحاصل في المنطقة، وتحديداً الحرب على غزة، وقد جاءت الحرب الإيرانية الإسرائيلية لتنهي آمال المرشحين وأحزابهم في كسب اهتمام أو تعاطف العراقيين"، متوقعاً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "الانتخابات المقبلة قد تكون الأقل من ناحية المشاركة الشعبية، مع تعاظم الاستياء الشعبي وكثرة المال السياسي وعدم التكافؤ بين المرشحين من ناحية الميزانية المالية المخصصة للدعاية الانتخابية".
ويُلاحظ الإخفاق لدى معظم أحزاب العراق في عرض برامج إصلاحية وسياسية أو خدمية واقتصادية، بل أطلقت بعض الأحزاب حملات طائفية واسعة عبر ممثليها الحزبيين وبعض أعضاء مجلس النواب، ولم يتورع بعض قادتها من التنابز المذهبي والطائفي لكسب استعطاف العراقيين الذين لا يبدو أكثرهم منسجماً مع هذه الحملات. وتفيد المؤشرات بأن نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة ستكون الأقل، وقد لا تصل إلى 20% في أحسن الأحوال.