استمع إلى الملخص
- الأمم المتحدة أكدت أن الخطة الإسرائيلية تنتهك المبادئ الإنسانية، مشيرة إلى أن إسرائيل تحظر المساعدات منذ مارس، مما أدى إلى معاناة المدنيين من الجوع ونقص الرعاية الصحية.
- عائلات المحتجزين الإسرائيليين انتقدت الحكومة لتوسيع العدوان، معتبرة أن ذلك يمثل تخلياً عن أبنائهم لصالح احتلال الأراضي.
حماس رفضت تحويل المساعدات إلى أداة ابتزاز سياسي وإخضاعها للاحتلال
"الإعلامي الحكومي" في غزة: الاحتلال لا يمكن أن يكون وسيطا إنسانيا
عائلات المحتجزين: إسرائيل تخلّت عنهم واختارات احتلال الأراضي
أثارت موافقة الكابينت الإسرائيلي، ليل الأحد - الاثنين، على توسيع العدوان على قطاع غزة وإقراره خطة مبدئية لتوزيع المساعدات الإنسانية في المستقبل عبر شركات أجنبية، رفضاً فلسطينياً وإسرائيلياً على حدّ سواء، إذ قالت حركة حماس في بيان إنّها تكشف زيف مزاعم الاحتلال حول خطط توزيع المساعدات، في وقت اعتبرت عائلات المحتجزين الإسرائيليين أنها تخلٍّ عن أبنائهم، مقابل احتلال الأراضي.
وشدّدت حركة حماس في بيان، اليوم الاثنين، على رفضها بشدّة تحويل المساعدات إلى أداة ابتزاز سياسي أو إخضاعها لشروط الاحتلال، مؤكدة أن الآلية المطروحة تمثل خرقاً للقانون الدولي، وتنصلاً من التزامات الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف، وامتداداً لسياسة التجويع والتشتيت التي تمنح الاحتلال وقتاً إضافياً لارتكاب جرائم الإبادة، ما يتطلب موقفاً دولياً وعربياً ومصرياً حازماً. وثمنت الحركة موقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الرافض لأي ترتيبات لا تحترم المبادئ الإنسانية الأساسية، وعلى رأسها الحياد والاستقلال والإنسانية وعدم الانحياز، مؤكدة أنّ الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة وتوزيع المساعدات هي المؤسّسات الدولية والحكومية المختصّة، وليس الاحتلال أو وكلاءه.
ودعت الحركة المجتمع الدولي إلى عدم الانخداع بروايات الاحتلال الكاذبة، والعمل فوراً على كسر الحصار كلياً، وفتح المعابر أمام تدفق المساعدات الغذائية والطبية، تحت إشراف الأمم المتحدة وبعيداً عن أي تدخلات عسكرية أو سياسية، وأكدت أنّ استمرار الاحتلال في منع إدخال المساعدات، وتعطيل نظام التوزيع الإنساني، يكشف بوضوح تعمّده صناعة المجاعة، ويحمّله المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
ورفضت الأمم المتحدة، في بيان صدر يوم أمس الأحد، خطة إسرائيلية بتوصيل المساعدات إلى غزة تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى مخاوف إنسانية خطيرة. وقال فريق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في غزة إنّ خطة إسرائيل ستنتهك المبادئ الإنسانية الأساسية وتبدو "مصمّمة لتعزيز السيطرة على المواد الضرورية للحياة تكتيكاً للضغط - في إطار استراتيجية عسكرية". وقالت الأمم المتحدة إنّها لا تستطيع تقديم الدعم إلّا للخطط التي تحترم المبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والاستقلالية والنزاهة. وتحظر إسرائيل جميع المساعدات الإنسانية إلى غزة منذ أوائل مارس/ آذار الماضي، ما أوقف تسليم المواد الغذائية والمياه النظيفة والأدوية، ويحذر مسؤولو الأمم المتحدة من أنّ المدنيين يعانون من الجوع وأن المستشفيات غير قادرة على علاج المرضى والجرحى..
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: الاحتلال لا يمكن أن يكون وسيطاً إنسانياً
من جانبه، عبّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن رفضه القاطع المخطط الإسرائيلي الخطير الذي يسعى إلى فرض آلية جديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية عبر مراكز خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، وبشروط أمنية تعسفية، تُحوّل المساعدات من عمل إنساني محايد، إلى أداة للابتزاز السياسي والعقاب الجماعي.
وقال: "لقد حذرنا مراراً في بيانات رسمية من تداعيات هذا المخطط، لما ينطوي عليه من تجريدٍ للعمل الإنساني من مضمونه، وانتهاكٍ صارخ للمبادئ الدولية الأساسية التي تقوم على الحياد، والاستقلال، وعدم الانحياز، فضلاً عن مخالفته الواضحة لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال استغلال الحاجات الإنسانية لتحقيق أهدافها العسكرية أو السياسية". ورأى أن "ما تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضه ليس مجرد آلية توزيع، بل هو تكريس لسياسة الحصار والتجويع، واستخدام خبيث للمساعدات كأداة ضغط عسكرية وسياسية، تضع أرواح المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، في مواجهة الخطر المباشر، وتُقحم العمل الإنساني في أجندة الاحتلال، وتُعمّق من معاناة النّازحين قسراً والمحرومين من أدنى مقومات الحياة".
وحذّر المكتب من أن ما يجري يُشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤسس لسابقة خطيرة في توظيف العمل الإغاثي لأغراض الاحتلال، وهو ما أكدته المنظمات الدولية بصريح العبارة في بياناتها، عندما عبّرت عن رفضها المطلق الانخراط في أي مخطط لا يلتزم بالمبادئ الإنسانية العالمية. وثمّن المكتب جميع المواقف المسؤولة التي عبّرت عن رفض هذا المخطط الخبيث، مشدداً على أن أي آلية لتوزيع المساعدات يجب أن تتم عبر المؤسسات الدولية المحايدة، ووفق نظام يضمن الوصول العادل والآمن لكل المحتاجين، بعيداً عن أي تدخل من الاحتلال أو شروطه المجحفة.
وجدّد المكتب دعوته المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والحقوقية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكل أحرار العالم، إلى التحرك الفوري والفاعل للضغط على الاحتلال لرفع الحصار بالكامل عن قطاع غزة، وفتح المعابر أمام تدفق المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط، بما يُعيد الاعتبار للمبادئ الإنسانية التي لطالما نادت بها المؤسسات الدولية، ويُسهم فعلياً في تخفيف الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة. وشدد على أن الاحتلال لا يمكن أن يكون وسيطاً إنسانياً، بل هو أصل المأساة وأداتها، وغزة لا تحتاج مزيداً من الوعود، بل إلى كسر الحصار فوراً، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، واستعادة كرامة الإنسان التي ينتهكها الاحتلال كل ساعة. واعتبر أن صمت العالم على هذه الجريمة الإنسانية يُعد مشاركة غير مباشرة في حصار شعب بأكمله، ويُهدد منظومة القيم الدولية بأكملها.
عائلات المحتجزين: إسرائيل تخلّت عنهم
من جهتها، قالت عائلات المحتجزين الإسرائيليين في بيان أوردته وكالة الأناضول، إن حكومة بنيامين نتنياهو اعترفت من خلال قرارها توسيع الإبادة بقطاع غزة، بأنها تخلّت عن المحتجزين واختارت احتلال الأراضي بدلاً من إعادتهم، مشيرة إلى أن الخطة التي أقرّتها الحكومة تستحق اسم "خطة سموتريتش - نتنياهو للتخلي عن الرهائن".
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أثار غضب عائلات الأسرى بتصريح في 21 إبريل/ نيسان الماضي، قال فيه إنّ استعادة الأسرى "ليست الهدف الأكثر أهمية"، وأضافت العائلات في بيان: "اعترفت الحكومة صباح اليوم بأنها تختار الأراضي بدلاً من الأسرى، ضد إرادة أكثر من 70% من الشعب"، وتابعت: "سوف يظل هذا الاختيار بمثابة صرخة للأجيال القادمة".