حماد يدعو الدبيبة إلى "الحوار أو الخروج معاً من المشهد" الليبي
استمع إلى الملخص
- اتهم حماد حكومة الوحدة الوطنية بإهدار المال العام، حيث أنفقت 826 مليار دينار دون نتائج ملموسة، ودعا إلى حوار مباشر لحل الأزمة الاقتصادية، مقترحاً تنحي الطرفين إذا كان وجودهما يعيق استقرار ليبيا.
- هاجم الدبيبة حكومة مجلس النواب، متهماً إياها بالفساد وتفاقم الأزمة الاقتصادية، ودعا إلى وقف الإنفاق غير المنضبط والتركيز على استقرار الأسعار وتعزيز العملة.
دعا رئيس حكومة مجلس النواب الليبي أسامة حماد، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، إلى الدخول في حوار لمعالجة الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، أو "الخروج معاً من المشهد" لإفساح المجال أمام من يسهم في توحيد المؤسسات وتحقيق الاستقرار، مشيراً إلى أن استمرار الخلافات بين الحكومتين "قد يفرض الخيار الأخير".
وجاءت تصريحات حماد في كلمة مصورة وجهها إلى "الشعب الليبي بمناسبة شهر رمضان المبارك، وحول آخر المستجدات السياسية والاقتصادية في البلاد"، بثها مكتبه الإعلامي الأربعاء مساءً، وذلك عقب كلمة ألقاها الدبيبة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة السابع عشر من فبراير ليل الثلاثاء، حمّل فيها حكومة حمّاد المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
واتهم رئيس حكومة مجلس النواب الدبيبة بـ"محاولة تضليل الرأي العام"، خلال كلمته التي وجهها يوم أمس إلى الليبيين، واتهمه أيضاً بالضغط على المؤسسات السيادية والمالية للحصول على تمويل خارج إطار القانون، مشيراً إلى "وجود تناقض في تصريحات حكومة الوحدة بشأن الدين العام، بين الإقرار به في بعض المناسبات، ونفيه في أخرى".
وهاجم حماد الدبيبة، متهماً إياه بإهدار المال العام "دون تحقيق نتائج"، مشيراً إلى إنفاق حكومة الوحدة الوطنية خلال خمس سنوات نحو 826 مليار دينار (كل دولار يساوي 6.3 دنانير ليبية)، منها "17 ملياراً على قطاع الكهرباء الذي لا تزال مشكلاته مستمرة". ولفت حمّاد إلى وجود تفاهمات سابقة مع المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، لإعداد قانون ميزانية موحد تحتكم إليه الحكومتان، مع إجراء تسوية مالية في نهاية العام، إلا أن حكومة الوحدة "هي من رفضت الميزانية الموحدة وضربت بها عرض الحائط"، بحسب قوله.
وختم حماد كلمته بالقول: "كما أسلفت في بداية حديثي، أريد أن أوجه نصيحة أخوة وطنية للسيد عبد الحميد الدبيبة: تعال نتحاور بشكل مباشر للوصول إلى حل شامل للأزمة الاقتصادية للبلاد"، مضيفاً: "وإذا كانت هذه الأخطاء التي ينسبها كل طرف إلى الآخر، وإذا كان وجودنا جميعاً عائقاً في سبيل استقرار وتوحيد ليبيا، لماذا لا نخرج جميعاً من المشهد ولنترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة".
وأمس الثلاثاء، هاجم الدبيبة، خلال كلمة وجهها إلى الشعب الليبي، حكومة مجلس النواب، واتهمها بالفساد، محملاً إياها المسؤولية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الدينار الليبي. وقال إن إنفاقها، الذي وصفه بـ"الموازي"، جرى خارج ميزانية الدولة، وأسهم في تعميق الاختلالات المالية. وأوضح أن إنفاق حكومة مجلس النواب بلغ خلال العام الماضي نحو 70 مليار دينار، من أصل 300 مليار أنفقتها خلال الثلاث سنوات الماضية، ما رتب على الدولة "ديناً عاماً"، ليعقب قرار بتعديل سعر الصرف، وأن هذا القرار جاء "لسداد هذا الدين"، ما انعكس – بحسب قوله – سلباً على حياة المواطنين والاقتصاد، في إشارة إلى قرارات مجلس النواب لفرض ضرائب على بيع النقد الأجنبي خلال عامي 2024 و2025.
ودعا الدبيبة محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى وقف الصرف في باب التنمية على جميع الجهات إذا استمر الإنفاق غير المنضبط، مؤكداً أن الأولوية الحالية تتمثل باستقرار الأسعار وتعزيز قوة العملة بدلاً من المشاريع الكبرى. وفي إشارة إلى مشاريع التنمية التي تنفذها حكومة مجلس النواب الخاضعة لسلطة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قال إن "الناس لا تأكل كباري الطرقات ولا ملاعب الرياضة، فالأولوية للعيش الكريم"، معتبراً أن أي إنفاق لا يراعي الظروف الاقتصادية الراهنة "يمسّ قوت الناس ودواءهم وأكل عيشهم".
وبعد أن نجح ملتقى الحوار السياسي عام 2020 في التوصل إلى اتفاق لتوحيد الانقسام الحكومي في البلاد منذ عام 2014، وإنشاء سلطة تنفيذية موحدة، تمثلت بالمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الحالية، أعلن مجلس النواب في سبتمبر 2021 سحب ثقته من حكومة الوحدة الوطنية، على خلفية اتهام الحكومة بعدم تجاوبها مع ملاحظاته على الميزانية العامة للدولة وإصرارها على ضرورة إقرارها بقيم مالية كبيرة. وعقبها كلف مجلس النواب حكومة في فبراير 2022 رفضت حكومة الوحدة الوطنية تسليمها السلطة، ما أعاد البلاد إلى الازدواج الحكومي من يومها.