حماة تحيي الذكرى الأولى للخلاص من نظام الأسد

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:03 (توقيت القدس)
فعالية "الحشد المليوني الحموي"، 5 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مدينة حماة فعالية "مظاهرة الحشد المليوني الحموي" في الذكرى الأولى لتحريرها من نظام الأسد، حيث توافد المواطنون إلى ساحة العاصي وسط إجراءات أمنية مشددة لتذكير السكان بالخلاص من حقبة الظلم.
- تحدث المشاركون عن رمزية المظاهرة في إنهاء الرعب ورفعوا علماً ضخماً كرمز لانتهاء الظلم، معربين عن أملهم في إعادة الإعمار لتجاوز إرث النظام السابق.
- تعتبر حماة مدينة ذات رمزية تاريخية، حيث ثارت ضد الانقلابات وتعرضت لمذابح، وأكدت قوات "ردع العدوان" على إعادة المدينة لأهلها.

شهدت مدينة حماة، وسط سورية، اليوم الجمعة فعالية حملت اسم "مظاهرة الحشد المليوني الحموي"، في الذكرى الأولى لسيطرة قوات "ردع العدوان" على المدينة وإنهاء سيطرة نظام الأسد عليها في 5 ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي. وكان قد سبق ذلك سيطرة القوات على الريف الشمالي للمحافظة. ونظمت الفعالية وسط انتشار أمني مكثف لقوى الأمن، إضافة إلى انتشار فرق الدفاع المدني السوري في محيط الساحة، التي أغلقت مداخلها أمام السيارات بواسطة كتل إسمنتية في إطار الإجراءات الأمنية لحماية المواطنين.

وشارك في الفعالية مواطنون من مختلف أرياف حماة في ساحة العاصي وسط المدينة، حيث توافدوا على دفعات من الأرياف الغربية والشرقية والجنوبية والشمالية. وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، أشار مالك أحمد، المنحدر من الريف الشمالي، إلى أن الفعالية تذكر بالخلاص من حقبة الظلم والقمع التي مرت بها المدينة في عهد حكم نظام حافظ الأسد، ثم في عهد حكم ابنه بشار الأسد، ولهذا فهي تحمل دلالة خاصة للمحتشدين.

 وقال الأحمد إن الإقبال الشعبي كان حاشداً للغاية، مضيفاً أن "حماة عاشت فترة معاناة طويلة بعد المجزرة التي ارتكبت فيها في ثمانينات القرن الماضي، وبقي جرح المجزرة مفتوحاً"، وتابع: "يوم سقوط النظام كان يوماً ترقبه كل السكان في المحافظة. كنا نخشى أن تقف معركة ردع العدوان عند جبل زين العابدين، لكن ما حدث أن حماة حررت في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول، وكانت تلك نقطة فاصلة لنا".

بدوره، أشار فادي الدغموشي لـ"العربي الجديد" إلى أن رمزية المظاهرة، التي تزامنت مع ذكرى تحرير المدينة وسكانها من قمع نظام الأسد، تتمثل في إنهاء حالة الرعب لدى السكان. وبحسبه: "كانت الحدائق العامة شبه محظورة علينا فترة حكم نظام الأسد، والحواجز الأمنية كانت تمارس كل أنواع الترهيب، سواء عبر فرض الإتاوات أو التهديد بالاعتقال".

وحمل المتظاهرون علماً أكد بعضهم لـ"العربي الجديد" أنه الأكبر في سورية، وذلك تأكيداً منهم على انتهاء حقبة الظلم والقهر الذي تعرضت له المدينة فترة حكم نظام الأسد. ولفت فادي العبود، أحد المشاركين في الفعالية، إلى أن المحافظة خرجت بإرث ثقيل، مذكراً بأن "ريف حماة الشمالي به مدن وبلدات دمرت بالكامل، وهذه المدن والبلدات تترقب إعادة الإعمار"، مضيفاً: "نترقب عمليات الإعمار في مناطقنا لتمام الخلاص من الإرث الثقيل الذي عشناه قبل سقوط نظام الأسد".

وأقرت قوات نظام الأسد في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بخسارتها مدينة حماة الاستراتيجية، رابع كبرى مدن البلاد، بعد وقت قصير من إعلان قوات "ردع العدوان" دخولها إلى أحيائها لأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011. وقال المقدم حسن عبد الغني، الناطق باسم إدارة العمليات العسكرية عقب السيطرة على المدينة وقتها، إن "حماة الفداء دخلها حافظ الأسد بالدبابات وسلبها من أهلها، واليوم دخلناها بالدبابات ونعيدها لأهلها". وأضاف عبد الغني في وقت لاحق: "حيدنا مطار حماة العسكري عن قتل السوريين وتدمير المدن".

ولمدينة حماة رمزية عالية في الشارع السوري، إذ ثارت المدينة أكثر من مرة في ستينيات القرن الماضي، وكانت أولى المدن التي واجهت الانقلاب الذي قام به حزب البعث والعسكر عام 1963، ودفعت أثماناً كبيرة وتعرض أهلها لمذابح. وعادت المدينة لتثور مرة أخرى عام 1964 فدفع النظام بقوات إلى المدينة قتلت نحو 100 من المحتجين، وقصفت مسجد السلطان فيها. وبقيت العلاقة بين حماة والنظام مضطربة وصولاً إلى فبراير/ شباط 1982، حيث ارتكبت قوات النظام إبان حكم حافظ الأسد مجزرة في مدينة حماة بعد حصار محكم، أدت إلى مقتل نحو 40 ألف مدني وفق تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بذريعة محاربة جماعة الإخوان المسلمين.

المساهمون