نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن وزارة الدفاع تأكيدها أن الجيش السوري صادر عدداً من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل حي الشيخ مقصود. وأضافت أن عناصر "قسد" كانوا يستخدمونها لاستهداف أحياء مدينة حلب، مشيرة إلى أن عمليات التمشيط ما زالت مستمرة داخل شوارع الحي.
حلب | الجيش السوري يستهدف مواقع "قسد" في حي الشيخ مقصود بعد تعثر اتفاق خروجها
بدأ الجيش السوري، ليل الجمعة، باستهداف مواقع تابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) داخل حي الشيخ مقصود، آخر معاقل "قسد" ضمن مدينة حلب. وأوضحت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن ذلك في إطار التحضير لاقتحام الحي والسيطرة عليه، بعد انتهاء المهلة التي كانت قد منحتها وزارة الدفاع السورية لـ"قسد" من أجل إخلاء الحي من المقاتلين ونقلهم إلى مواقعها شرق نهر الفرات.
وشهدت منطقة حي الشيخ مقصود توتراً أمنياً متصاعداً، وإطلاق رصاص استهدف تجمعاً للصحافيين وحافلات كان من المقرر أن تنقل مقاتلين من "قسد" إلى شرق الفرات، وذلك بعد إعلان وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، والذي انتهى عند الساعة التاسعة (بالتوقيت المحلي) من صباح اليوم الجمعة. ونقلت وكالة "سانا" عن مصدر عسكري قوله إن مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم "قسد" ومرتبطة بحزب العمال الكردستاني ترفض الانسحاب من الحي، وتصر على الاستمرار بالقتال.
وفي السياق نفسه، أعلن المجلس العام لحيّي الشيخ مقصود والأشرفية عبر موقعه الرسمي أن قوات الأمن الداخلي (الأسايش) "عازمة على الصمود والدفاع عن مناطقها"، معتبراً أن التصعيد الحاصل يمثل "انتهاكاً صارخاً لاتفاق الأول من نيسان"، وداعياً إلى النفير العام للدفاع عن الأحياء.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار وحدات قوى الأمن الداخلي داخل الأحياء التي شهدت توترات أمنية مع انحسار حدة الاشتباكات، مؤكدة أن الهدف من هذا الإجراء هو تأمين الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار والنظام، تمهيدًا لعودة الأهالي إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.
وفي السياق، حمّلت الحكومة السورية "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مسؤولية التصعيد الحالي، معتبرة أن نقض الاتفاق الموقّع في 1 نيسان/إبريل هو السبب المباشر لحالة الفوضى، ومطالبة بإنهاء الوجود المسلح في بعض أحياء المدينة. وأكدت الحكومة أن أولوياتها في المرحلة الراهنة تتركز على تأمين محيط حلب، وحماية المدنيين، ومنع انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد الذي قد يعرقل أي مسار سياسي محتمل.
وقالت وزارة الإعلام السورية، في بيان، إنها تدين "بشدة استهداف تنظيم قسد للصحافيين أثناء تأديتهم مهامهم الإعلامية في مدينة حلب"، معتبرة أن هذا الاستهداف يشكل "انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة والإعلام، ولمبادئ القانون الدولي التي تحظر استهداف الطواقم الإعلامية خلال النزاعات المسلحة".
في المقابل، أكدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية إلهام أحمد التزام الإدارة بالاتفاق المبرم مع السلطات السورية، متهمة "الطرف الحكومي" بالسعي إلى تقويضه عبر استهداف مناطق ذات غالبية كردية في مدينة حلب، واختياره، بحسب تعبيرها، "طريق الحرب". وقالت أحمد، في حديث لوكالة فرانس برس، إن الإدارة الذاتية "حريصة على السلم وحل المشكلات عبر الحوار"، مضيفة: "لكن حتى هذه الدقيقة، تواصل الحكومة تعنتها، ولا تبدي رغبة حقيقية في الوصول إلى حل".
وبحسب أحمد، فإن "الهجمات التي ينفذها الطرف الحكومي تهدف إلى إنهاء الاتفاقات القائمة"، مؤكدة أن الإدارة الذاتية "ملتزمة بهذه الاتفاقات وتسعى إلى تنفيذها". وأشارت في هذا السياق إلى وجود "تواصل متقطع وبطيء" مع الحكومة، معتبرة أن ذلك يعود إلى أن "الطرف الحكومي المؤقت اختار طريق الحرب". وعن الموقف الأميركي مما يجري، أوضحت أحمد أن الولايات المتحدة "تلعب دور الوسيط" بين الإدارة الذاتية والحكومة، مضيفة: "جهودهم مشكورة، ونأمل أن يمارسوا مزيداً من الضغط من أجل التوصل إلى تفاهمات".
آخر التطورات في حلب يرصدها "العربي الجديد" أولاً بأول..
أبدى الرئيس الأميركي ترامب تفاؤله بخصوص توقف التصعيد الحالي الذي تشهده حلب بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية". وقال في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض: "نحن على علاقة جيدة مع الأكراد والحكومة السورية، وهما عدوان على مدى سنوات، ونريد أن نرى سورية تنجح، وحتى الآن أعتقد أنه تم إحراز تقدم، لكن هذا العنف يندلع مرة أخرى، ونريد أن نراه يتوقف".
نقلت وكالة "سانا" عن مصدر عسكري تأكيده رصد وجود لقوات تتبع لحزب العمال الكردستاني بحي الشيخ مقصود في حلب، تحاول تقويض الاتفاق واستهداف الجيش وقوى الأمن.
قال محافظ حلب عزّام الغريب إن قوى الأمن الداخلي انتشرت خلال ساعات الليل في حيّي الأشرفية وبني زيد، في حين باشرت الفرق المختصة منذ الصباح الباكر أعمالها لفتح الطرقات وإزالة الحواجز، في إطار الإجراءات الرامية إلى استكمال تأمين الأحياء وتهيئتها لعودة آمنة ومنظّمة للنازحين. وأكد الغريب، وفق "سانا"، أن سلامة المواطنين "أولوية مطلقة"، داعياً الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة وعدم العودة قبل الإعلان الرسمي عبر القنوات المعتمدة، بما يضمن عودة كريمة وآمنة للجميع.
دخل 50 باصاً حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، لنقل مقاتلي "قسد" خارج الحي، وفق ما أكده مصدر ميداني خاص لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أن دخول الباصات جاء بعد الهدنة التي أعلنت عنها وزارة الدفاع السورية والتي بدأت الساعة الثالثة فجراً بتوقيت سورية (12 بتوقيت غرينتش). وأوضح المصدر أنه لا أعداد محددة لمقاتلي "قسد" الراغبين بمغادرة الحي، مشيراً إلى أن المقاتلين تجمعوا في الشيخ مقصود بعد انسحابهم من حي الأشرفية وبني زيد، بعد العملية العسكرية المحدودة التي أطلقها الجيش السوري بعد ظهر أمس الخميس، والتي نشر فيها تباعاً مواقع حذر المدنيين من الاقتراب منها، كونها مناطق تمركز عسكري لمقاتلي "قسد".
وذكر المصدر أن الباصات دخلت حي الشيخ مقصود من جهة دوار الجندول، بعد فتح الجيش السوري الطريق المؤدية إلى الحي، مبيناً أن المعلومات المتاحة تشير لنقل الراغبين من مقاتلي "قسد" وقوى الأمن الداخلي التابع لها (أسايش) إلى مناطق دير حافر في الريف الشرقي لمحافظة حلب، إلى مناطق سيطرتها.
أفادت الإخبارية السورية ببدء فتح الطريق في منطقة دوار الليرمون من منطقة الكاستيلو باتجاه منطقة الحيدرية بمحيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وذلك تمهيداً لخروج عناصر تنظيم قسد نحو شمال شرق سورية.
أفادت الإخبارية بتجهيز عدد من الحافلات بالقرب من دوار الليرمون تمهيداً لنقل عناصر تنظيم "قسد" من حي الشيخ مقصود إلى شمال شرق سورية، فضلاً عن وصول حافلات لإخراج المجموعات المسلحة التابعة للتنظيم من حي الأشرفية.
أظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية.