بدأت قوى الأمن السورية، مساء اليوم السبت، إخلاء ما تبقى من المدنيين في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب شمالي البلاد، بالتزامن مع استمرار نقل مقاتلين من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) عبر حافلات إلى مناطق سيطرتها شرقي سورية، في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى بسط السيطرة الكاملة على الحي. ويخضع حي الشيخ مقصود لسيطرة الجيش السوري بشكل شبه كامل، باستثناء عدد محدود من الأبنية التي تتمركز فيها مجموعات من "قسد" ترفض التسليم، فيما تؤكد قوى الأمن أن الإخلاء مؤقت ويأتي حفاظاً على سلامة المدنيين، إلى حين إنهاء الوجود المسلح والتعامل مع المتفجرات ومخلّفات الحرب.
ويأتي هذا الإجراء بعد أن أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم السبت، وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في مدينة حلب شمالي البلاد، اعتباراً من الساعة الثالثة بعد الظهر، وفق بيان رسمي صدر عنها ونقلته وكالة "سانا". وقالت الهيئة إن مسلحي "قسد" المتحصنين داخل مشفى ياسين سيتم ترحيلهم باتجاه مدينة الطبقة في ريف الرقة شمال شرقي سورية، بعد سحب أسلحتهم، في إطار الترتيبات الأمنية الجارية داخل الحي.
وأضافت الهيئة أن الجيش السوري سيبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة المختصة، على أن ينسحب تدريجياً من شوارع حي الشيخ مقصود، بالتوازي مع تثبيت الوضع الأمني في المنطقة. إلا أن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، نفت في بيان وقف إطلاق النار في حي الشيخ مقصود، مؤكدة في بيان أن "هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلاً"، زاعمة أن القوات الحكومية تواصل قصف مستشفى خالد فجر المدني بالدبابات والطيران المسيّر، مما أدى إلى إصابة العديد من المدنيين بجروح. وقالت: "إن هذه الادعاءات الكاذبة تفضح الوجه الإجرامي الحقيقي لمليشيات حكومة دمشق، التي اعتادت استخدام الأكاذيب غطاءً لجرائمها، مكررةً الأسلوب ذاته الذي اتبعته خلال جرائمها في مناطق الساحل والسويداء، من قصف واستهداف للمدنيين والبنى المدنية".
إلى ذلك، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري و"قسد" على محور سد تشرين ومحاور دير حافر، شرقي حلب، وفق ما أكدته مصادر "العربي الجديد". يأتي هذا غداة تعثر تطبيق الاتفاق الذي جرى التوصل إليه فجر الجمعة، والذي أعلنته السلطات السورية ويقضي بخروج المسلحين الأكراد مع سلاحهم الفردي من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شرق سورية، ووضع كل أحياء مدينة حلب تحت سيطرة قوات الأمن السورية.
في المقابل، قالت "الإدارة الذاتية" (تابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد") في شمال وشرق سورية إنّ حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب يتعرضان، منذ السادس من يناير/ كانون الثاني، لهجمات وصفتها بـ"العنيفة والممنهجة" من قبل قوات الحكومة السورية، معتبرة أن ما يجري يمثل "انتهاكات جسيمة للقوانين والأعراف الدولية وترقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان". وفي بيان ليل الجمعة - السبت، أكدت "الإدارة الذاتية" دعمها الكامل لما ورد في بيان المجلس العام لحيّي الشيخ مقصود والأشرفية، الذي اعتبر أن الهجمات تهدف إلى "ارتكاب مجازر بحق السكان، وفرض التهجير القسري، وتغيير التركيبة السكانية لمدينة حلب". واعتبر البيان أن هذه الاعتداءات تشكل خرقاً لاتفاق الأول من إبريل/ نيسان، لافتاً إلى أنها جرت، بحسب تعبيره، "بدعم مباشر من الدولة التركية وبمشاركة جماعات متطرفة"، قال إن بعض شعاراتها ورموزها تشير إلى انتماءات إلى تنظيم "داعش".
وكانت الحكومة السورية والجانب الكردي قد وقّعا في الأول من إبريل الماضي اتفاقاً يقضي بخروج مقاتلي "قسد" مع أسلحتهم، بما فيها الثقيلة، من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ومن محافظة حلب، وأن يتولى مجلس محافظة حلب إدارة الحيّين باعتبارهما جزءاً من المدينة، وبمشاركة ممثلين عن أبناء الحيَّين من كل المكونات. غير أن الكثير من بنود الاتفاق لم تنفذ، وهو ما قاد إلى التصعيد الحالي.
دولياً، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤله بخصوص توقف التصعيد الحالي الذي تشهده حلب بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية". وقال في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض: "نحن على علاقة جيدة مع الأكراد والحكومة السورية، وهما عدوان على مدى سنوات، ونريد أن نرى سورية تنجح، وحتى الآن أعتقد أنه أُحرِز تقدم، لكن هذا العنف يندلع مرة أخرى، ونريد أن نراه يتوقف".
آخر التطورات في حلب يرصدها "العربي الجديد" أولاً بأول..