هيئة البث: حكومة نتنياهو تشكّل لجنة تحقيق غير رسمية في "إخفاقات" 7 أكتوبر
استمع إلى الملخص
- أثار القرار انتقادات من المعارضة، حيث وصف يائير لابيد القرار بأنه هروب من الحقيقة، واعتبر غادي أيزنكوت أن اللجنة تفتقر للصلاحيات الحقيقية، بينما انتقد أفيغدور ليبرمان اللجنة لافتقارها للأدوات الحقيقية.
- المحكمة العليا أمهلت الحكومة شهراً لتوضيح موقفها، بينما تطالب المعارضة بلجنة تحقيق رسمية لفحص الإخفاقات بشكل شامل ومستقل.
أفادت هيئة البث العبرية، الأحد، بأنّ الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو قررت تشكيل "لجنة تحقيق مستقلة غير رسمية" في "الإخفاقات" التي رافقت عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وفي ذلك التاريخ، هاجم مقاتلون من حركة حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل وأسر إسرائيليين، رداً على "جرائم الاحتلال اليومية منذ عقود بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، لا سيما المسجد الأقصى"، بحسب الحركة.
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أنّ ما حدث في 7 أكتوبر يمثل "أكبر فشل مخابراتي وعسكري" إسرائيلي ألحق أضراراً كبيرة بصورة إسرائيل وجيشها في العالم. ولطالما رفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية تعينها المحكمة العليا، متذرعاً بالحرب على قطاع غزة، التي استمرت عامين وتوقفت في 10 أكتوبر الماضي، وأعرب عن استعداده لتشكيل لجنة أخرى تعينها حكومته، الأمر الذي ترفضه المعارضة.
وذكرت هيئة البث أنّ "رئيس الوزراء ووزراء حكومته أقرّوا خلال جلستهم الأسبوعية تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وغير رسمية لفحص مجريات 7 أكتوبر، على أن تعمل اللجنة الجديدة خارج إطار لجان التحقيق الرسمية المعروفة في القانون الإسرائيلي بلجان دولة". وأضافت أنّ "اللجنة الجديدة ستكون ذات طابع مستقل ولن تُصنّف لجنةَ دولة، لكنها ستتمتع بصلاحيات تحقيق كاملة، بما يشمل استدعاء الجهات المعنية وفحص الوثائق المرتبطة بالحادث". وأكملت: "أعضاء اللجنة سيُختارون بطريقة تسعى إلى تحقيق توافق واسع داخل المجتمع الإسرائيلي"، من دون تفاصيل عن آلية الاختيار وطريقته.
وأوضحت هيئة البث أن "نتنياهو كلّف لجنة وزارية خاصة بصياغة المنديت (حدود الصلاحيات) الذي سيُحدد نطاق عمل اللجنة المستقلة، بما يشمل المواضيع التي ستفحصها، والجهات التي يمكن استدعاؤها، والفترات الزمنية التي ستخضع للمراجعة". وتابعت: "منحت الحكومة اللجنة الوزارية مهلة 45 يوماً لتقديم توصياتها بشأن الصيغة النهائية للمنديت". وبحسب هيئة البث، فإنّ "الهدف من اللجنة المستقلة هو فحص مسار الأحداث والإجراءات الأمنية والمؤسسية التي سبقت يوم 7 أكتوبر وتلك التي رافقته، على أن تُحدد آليات عملها لاحقاً بعد إقرار المنديت النهائي"، من دون تحديد مواعيد بعينها.
ويأتي القرار عقب أسابيع من نقاشات حكومية حول الأمر، في وقت يواصل نتنياهو معارضته تشكيل لجنة تحقيق رسمية (لجنة دولة) يرأسها قاضٍ من المحكمة العليا، وهو النموذج الذي ينص القانون الإسرائيلي على استخدامه في القضايا الوطنية الكبرى، وفق قناة 12 العبرية الخاصة. ومنتصف أكتوبر الماضي، أمهلت المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية في إسرائيل) حكومة نتنياهو "شهراً" لإبلاغها بمصير تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر. وفي 2 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أبلغ بنتنياهو المحكمة العليا بأنها لا تملك صلاحيات لإصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الأحداث، وذلك رداً على التماسات تطالب بتشكيل اللجنة.
وفي مايو/ أيار الماضي، قالت لجنة تحقيق إسرائيلية مدنية في أحداث 7 أكتوبر إنّ الحكومة "فشلت في حماية مواطنيها وعليها تحمل المسؤولية". وأوضحت اللجنة أنها جمعت أثناء التحقيق 120 شهادة على الأقل تثبت فشل إسرائيل، مشيرة إلى أنها توصلت إلى أن نتنياهو "قاد البلاد إلى أكبر كارثة في تاريخها"، وفق ما نقله إعلام عبري آنذاك. كما أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في وقت سابق، أن الجيش فشل "في مهمته في حماية الدولة ومواطنيها"، في 7 أكتوبر.
المعارضة تنتقد
وردا على الخطوة، انتقدت المعارضة الإسرائيلية، الأحد، بشدة، قرار نتنياهو، معتبرة أن الحكومة "تهرب من الحقيقة" وترفض تشكيل لجنة ذات صلاحيات. وقال رئيس المعارضة يائير لابيد عبر صفحته في منصة شركة "إكس"، إن الحكومة "تفعل كل ما بوسعها للهروب من الحقيقة". وأضاف أن "المطلوب هو لجنة تحقيق رسمية (لجنة دولة) كما ينص القانون، لأنها الوحيدة القادرة على فحص الإخفاقات بصورة مستقلة وشاملة".
واعتبر لابيد أن رفض الحكومة تشكيل لجنة دولة "يمثل إهانة للعائلات التي دفعت ثمناً كبيراً منذ أحداث 7 أكتوبر". بدوره، قال رئيس كتلة "المعسكر الرسمي" ورئيس الأركان الأسبق غادي أيزنكوت، في منشور عبر صفحته في منصة شركة "إكس"، إن قرار نتنياهو وحكومته هو "محاولة لخلق لجنة بلا صلاحيات حقيقية". ووصف اللجنة التي أقرتها الحكومة بأنها "لجنة طمس" لا تلبي الحاجة إلى تحقيق رسمي واسع. وأضاف أن "الحكومة التي كانت في السلطة خلال أحداث 7 أكتوبر لا يمكن أن تُشرف على تحقيق في إخفاقاتها".
أما رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، فاعتبر وفق صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أن الحكومة "تقيم لجنة بلا أدوات حقيقية". وأضاف أن حزبه سيعمل على "فرض تشكيل لجنة تحقيق رسمية"، عبر المسارات البرلمانية والقانونية المتاحة. ووفق قناة "12" الخاصة، فإن عدة منظمات مدنية انتقدت أيضا قرار تشكيل اللجنة الجديدة، بينها "مجلس أكتوبر" الذي قال في بيان إن "رئيس الحكومة سيكون أول من يجب أن يخضع للتحقيق في لجنة دولة حقيقية وفق القانون". فيما اعتبرت حركة "من أجل جودة الحكم" أن تشكيل لجنة غير رسمية هو "محاولة مكشوفة لتجنب فحص شامل للإخفاقات التي سبقت الهجوم وخلاله"، بحسب القناة ذاتها.
(الأناضول)