حكومة سانشيز ترد بالأرقام على أزمة سبتة مع استمرار ضغوط المعارضة
تحاول حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
أن ترد بلغة الأرقام على الضغوط الكبيرة التي لا تزال تتعرض لها على خلفية أزمة سبتة، وتدفق مهاجرين غير شرعيين إلى الجيب الإسباني من الأراضي المغربية، وصلت أعدادهم، بحسب التقديرات الرسمية، إلى ما يفوق 70 ألف مهاجر. وآخر هذه الأرقام إعلانها، على لسان وزيرة الهجرة والإدماج، تجهيز 4 أماكن مؤقتة، قابلة للزيادة، لاستقبال 1500 مهاجر، بهدف إنهاء مشهد المهاجرين الذين يملؤون المدينة، وينامون في الشوارع والحدائق، وبدؤوا يهددون الأمن العام للمدينة، كما تفيد السلطات المحلية. وكانت الحكومة قد أعلنت إعادة ما يقرب من 90% من المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة.وفي الجانب المالي، أعلنت الحكومة أيضاً تخصيص ما يقرب من 25 مليون يورو إضافية لمدينة سبتة، بهدف دعم استقبال القاصرين ومواجهة الأزمة الحالية، إضافة إلى نشر وحدات من الجيش وعناصر الشرطة والأمن لضبط المدينة وحدودها، وغيرها من الإجراءات التي تؤكد حكومة سانشيز من خلالها استجابتها السريعة للأزمة. مع ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات كلها ليست كافية بالنسبة إلى المعارضة التي تزيد من مطالبها وضغوطها في ملفات الأمن والسياسة والقضاء وغيرها.
وتأتي هذه الضغوط على حكومة سانشيز من جبهات متعددة، فهناك المعارضة اليمينية، والشرطة، والقضاء، والمجتمع المحلي في سبتة، ورئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس، إضافة إلى المواقف المتشددة من قبل اليمين الأوروبي، التي وصلت إلى ذروتها مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي أعلنت اتخاذ إجراءات فردية بحق إسبانيا وتشديد الرقابة على المسافرين القادمين من هذا البلد، لتردّ إسبانيا على إيطاليا بالمثل.
ويتصدر رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، الذي ينتمي إلى الحزب الشعبي اليميني المعارض، قائمة هذه الضغوط، لا سيما بعد تصعيده الأخير أمام وسائل الإعلام المحلية، حيث عد أن الحكومة "تخلت عن سبتة"؛ حتى إنه ذهب أبعد من ذلك حين أمهل الحكومة مدة 30 يوماً كي تعيد كلّ المهاجرين إلى الأراضي المغربية، وإلا فسيأخذ الأمر إلى القضاء، في إشارة إلى رفع دعوى على الحكومة أمام المحكمة الدستورية العليا.
ولم يتوقف فيفاس عند هذا الحد، بل انتقد أيضاً المغرب، واتهمه باستخدام الهجرة للضغط على إسبانيا "وزعزعة استقرارها ووضع السيادة الإسبانية تحت الضغط". غير أن الحكومة الإسبانية أكدت، في أكثر من مرّة، رداً على ذلك، أن المغرب أبدى كل تعاون وتنسيق من أجل حل الأزمة، وفعلياً يجري التعاون والتنسيق يومياً مع السلطات المغربية. وقد بدا ذلك واضحاً في أدائها أمام موجة جديدة من المهاجرين غير الشرعيين الذين حاولوا، في 15 أغسطس/ آب الجاري، الدخول، لكن السلطات المغربية نشرت أجهزتها الأمنية والعسكرية، وتمت السيطرة على الموقف ومنع التدفق.
وإلى جانب هذا الضغط الذي يمارسه حاكم مدينة سبتة، لم تتوقف أحزاب المعارضة، لا سيما "الشعبي" و"فوكس"، عن انتقاد إجراءات الحكومة وتحميلها المسؤولية الكاملة. وكان الحزب الشعبي قد طالب باستجواب أربعة وزراء، هم وزراء الداخلية والدفاع والخارجية والعدل، في مجلس الشيوخ، لكنهم لم يستجيبوا لهذه الدعوات، وغابوا عنها، ما أجج الصراع بين المعارضة والحكومة، التي أعلنت أن تغيّبهم عن الحضور يعود إلى أنهم سيقدمون إفاداتهم حول الأزمة في البرلمان الإسباني.
وتزداد المسألة تعقيداً بالنسبة إلى الحكومة أمام معارضة تطالب بإعادة المهاجرين بالسرعة القصوى، حتى القاصرين منهم، واتحاد أوروبي يؤيد مثل هذه الخطوة، والقيود التي تواجهها الحكومة الإسبانية في هذا الملف، إذ ثمة قيود قانونية كبيرة في التشريعات الإسبانية تمنح القاصرين حماية خاصة. وقد تعزز ذلك بقرار المحكمة العليا الحديث الذي قضى بعدم إمكانية تطبيق "الإعادة الساخنة" على الأشخاص الذين دخلوا المدينة في 30 و31 يوليو/تموز الفائت.
وإلى جانب هذا كله، لا يساعد الوضع الأمني الداخلي حكومة سانشيز كثيراً، لا سيما في ظل ارتفاع حوادث العنف والبلاغات والشعور العام لدى سكان سبتة بغياب الأمن، وهو ما وضع مسألة الأمن الداخلي أيضاً في صلب النقاش السياسي، وزاد الضغوط على الحكومة.
وإذا كان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز قد قطع إجازته للمرة الثانية خلال هذا الشهر من أجل عقد اجتماع مع سبعة من وزرائه لمتابعة إدارة الأزمة والإجراءات التي تتخذها الحكومة، فإن هذا كله لا يبدو كافياً بالنسبة إلى المعارضة التي تحاول الاستفادة من هذه الورقة. ولا شك في أن هذه العوامل كلها تضع حكومة سانشيز أمام معادلة سياسية وقانونية واجتماعية معقدة، لا سيما إذا ما أضفنا إلى هذه الملفات قضايا أخرى، أبرزها ملفات الفساد التي لا تزال مفتوحة أمام الحكومة، وقضايا الفساد المرتبطة بزوجته، بيغونيا غوميز، وشقيقه دافيد سانشيز، ورئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو.