حكم المحكمة الدستورية بخصوص نتائج الانتخابات النيابية: تغيير محدود
- الخروقات والتغييرات الطفيفة: رغم وجود خروقات مؤثرة في تسع ولايات، كانت التغييرات طفيفة. المحكمة الدستورية تلقت 320 طعنًا، قبلت منها 43، لكن تأثيرها كان محدودًا.
- التوقيفات والتحقيقات: السلطات الجزائرية أوقفت مرشحين ومسؤولي مراكز بتهم التلاعب والتزوير. نسبة التصويت بلغت 21.4% مع مليون ورقة ملغاة.
أعلنت المحكمة الدستورية في الجزائر، اليوم السبت، عن النتائج النهائية للانتخابات النيابية، التي جرت في الثاني من يوليو/ تموز الجاري، مثبتة النتائج على نحو لم يحدث تغييرات كبيرة، رغم الطعون التي قدمتها الأحزاب السياسية على إثر تلاعب بالمحاضر جرى في عدد من الولايات، وكانت السلطات أوقفت بشأنها مرشحين فائزين ورؤساء مكاتب تصويت.
وثبّتت النتائج حزب جبهة التحرير الوطني في صدارة الانتخابات النيابية بـ91 مقعدا، حيث حصل على مقعد إضافي مقارنة مع النتائج الأولية. كما حصل حزب التجمع الوطني الديمقراطي على مقعد إضافي بـ74 مقعدا رغم إعلان إلغاء أصوات الحزبين في مكاتب تصويت في ولاية عين وسارة بالنسبة للجبهة وولاية الشلف بالنسبة للتجمع.
يأتي ذلك بينما خسرت جبهة المستقبل ثلاثة مقاعد بعد إلغاء أصواتها في مكاتب تصويت في العاصمة الجزائرية والبويرة، وصار بحوزتها 56 مقعداً. ووفقا لنتائج الدستورية، فقد حصلت حركة البناء الوطني (إسلامي موالٍ) على مقعدين إضافيين ليصبح مجموع كتلتها في البرلمان 40 مقعدا، بينما خسر حزب صوت الشعب مقعدا وبات بحوزته 16 مقعداً، رغم إعلان المحكمة الدستورية إلغاء أصوات لوائحه في مكاتب تصويت في ولاية وهران غربيّ الجزائر. وعلى هذا الأساس تحافظ كتلة أحزاب الموالاة الخمسة المشكلة للحزام الرئاسي، على مجموع 277 مقعدا من مجموع 407 مقاعد، ما يوفر أريحية نيابية للرئيس عبد المجيد تبون لتشكيل الحكومة وتمرير التشريعات دون عوائق من كتلة المعارضة.
وبخلاف ما كان متوقعا، استقرت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية المعارضة عند 43 مقعداً، ولم تتغيّر نتائج أحزاب الكتلة الديمقراطية، إذ بقي 12 مقعدا لجبهة القوى الاشتراكية، والتجمّع من اجل الثقافة والديمقراطية بأربع مقاعد وحزب العمال يحصل على ثلاث مقاعد، وتوزعت باقي المقاعد على 11 حزبا سياسيا فتيا تراوح عدد مقاعدها بين أربع مقاعد ومقعد واحد.
"خروقات مؤثرة"
لكن هذه النتائج المعلنة، والتي لم تتغيّر إلا بشكل طفيف، مقارنة بتلك التي أعلنتها السلطة المستقلة للانتخابات في السادس من يوليو الجاري، جاءت رغم إعلان رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي، خلال المؤتمر الصحافي اليوم، عن تسجيل المحكمة ما وصفتها بـ"خروقات مؤثرة مسّت بصحة العملية الانتخابية وبالنظام الانتخابي في تسع ولايات".
وأعلنت عسلاوي عن إلغاء أصوات لائحة حزب جبهة المستقبل في 57 مكتب تصويت في إحدى بلديات العاصمة الجزائرية، وفي 49 مركز تصويت بولاية البويرة قرب العاصمة. كما جرى إلغاء أصوات حصلت عليها لائحة التجمع الوطني الديمقراطي في مكتب تصويت بولاية الشلف غربيّ البلاد. كذلك قررت المحكمة الدستورية إلغاء أصوات لائحة حزب الوحدة والتنمية في كامل مراكز التصويت في بلدية واحدة بولاية الجلفة وسط البلاد، وخسر بسبب ذلك الحزب مقعدا نيابيا، وكذلك قررت المحكمة إلغاء أصوات مرشح واحد ضمن لائحة التجمع الوطني الديمقراطي في نفس الولاية، ما يعني فقدانه لمقعد نيابي لصالح مرشح آخر من نفس اللائحة.
وفي السياق، قررت المحكمة الدستورية إلغاء النتائج في ثلاثة مكاتب تصويت بولاية ميلة شرقي البلاد، وألغت أصوات لائحة حزب صوت الشعب في 20 مكتب تصويت في ولاية وهران، وتم إلغاء نتائج التصويت في 87 مكتب تصويت في ولاية بريكة شرقي البلاد، كما ألغيت أصوات لائحة جبهة التحرير في 19 مكتب تصويت بولاية عين وسارة.
إلى ذلك، أعلنت عسلاوي عن تلقي المحكمة 320 طعنا، قبلت منها 43 طعنا.
أسباب التغيّر الطفيف
ويرجع التغيّر الطفيف في نتائج اليوم إلى أن قرارات المحكمة الدستورية بإلغاء بعض النتائج في مكاتب التصويت في الولايات التسع، كانت مرتبطة بعدد محدود جدا من المقاعد المتنافس عليها، ولم تؤثر في المجموع النهائي للأصوات التي حصلت عليها لوائح الأحزاب السياسية الفائزة، بحيث بقي حساب العتبة الانتخابية والمعامل الانتخابي (يحسب على أساس مجموع الأصوات المعبر عنها تقسيم عدد المقاعد)، المؤهل لمرحلة توزيع المقاعد في كل ولاية هو نفسه، إضافة إلى أن تدني نسبة التصويت يجعل من إلغاء نتائج مكتب أو أكثر ذات تأثير محدود، لكون غالبية مكاتب التصويت تسجل في المجموع بين 50 واقل من 500 مصوّت في حد أقصى.
ومنذ إجراء الانتخابات النيابية في الثاني من يوليو الجاري، أعلنت السلطات عن سلسلة توقيفات لعدد من المرشحين الفائزين في الانتخابات بالعاصمة الجزائرية وعدة ولايات يتبعون أحزاب جبهة المستقبل وجبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وصوت الشعب وحزبًا فتيّا يدعى الوحدة والتنمية، إضافة إلى عشرات من مسؤولي مراكز التصويت والمنظمين بتهمة التلاعب بنتائج الانتخابات النيابية وتزوير المحاضر.
وكانت السلطات الجزائرية قد قررت الخميس الماضي الحبس المؤقت لسبعة أشخاص بينهم فائز بمقعد برلماني ينتمي إلى حزب جبهة التحرير الوطني وأعوان ورؤساء مراكز ومكاتب تصويت، وفرضت الرقابة القضائية على 15 شخصا في ملف التلاعب بنتائج الانتخابات التشريعية بولاية عين وسارة وسط البلاد، كما اعتقلت 17 شخصا من مسؤولي مراكز التصويت للتحقيق في قضية تزوير الانتخابات النيابية بولاية ميلة شرقي الجزائر، وقرر القضاء وضعهم في الحبس المؤقت، فيما تم وضع 11 متهما آخر تحت الرقابة القضائية.
وأقرت المحكمة الدستورية أن نسبة التصويت بلغت 21.4%، حيث صوت أكثر من خمسة ملايين ناخب من مجموع 24 مليون ناخب، وبين الأوراق ما يقارب مليون ورقة ملغاة.