استمع إلى الملخص
- زيارة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية إلى بنغازي للمشاركة في مؤتمر أمني استراتيجي، تعكس انخراط مصر المتقدم في الملف الليبي، خاصة في الشرق، وتؤكد على التعاون لمكافحة الجرائم العابرة للحدود.
- تسعى قيادة حفتر لإعادة ترتيب أوراقها في الجنوب الليبي، عبر تشكيل لواء عسكري جديد والانفتاح على القيادات القبلية، لمعالجة التوترات الأمنية والمعيشية المتصاعدة.
التقى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، اليوم الأحد، رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، والوفد المرافق له، في مكتبه العسكري بمدينة بنغازي، في إطار تحركات متواصلة تعكس تنامي التنسيق الأمني والعسكري بين الجانبين. وقال المكتب الإعلامي لقيادة حفتر، في بيان، إن اللقاء، الذي حضره أيضاً خالد حفتر بصفته رئيس الأركان العامة التابعة لقيادة والده تناول التطورات المحلية والإقليمية، مع تأكيد أهمية استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين. ولفت البيان إلى أن رشاد نقل إلى حفتر إشادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "بمستوى تطور العلاقات بين الجانبين"، وتأكيده "أهمية تعزيز الروابط الثنائية بين البلدين الشقيقين".
ويأتي هذا اللقاء بعد أيام من زيارة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي، الخميس الماضي، حيث شارك في اختتام أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، الذي نظمته رئاسة أركان قيادة حفتر تحت شعار "تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود". كما التقى خليفة حفتر على هامش المؤتمر، في خطوة عكست مستوى الانخراط المصري المتقدم في الملف الليبي، لا سيما في الشرق.
وفي 11 يناير/كانون الثاني الماضي، أجرى صدّام حفتر، بصفته نائب ما يعرف بـ"القائد العام للجيش الوطني"، زيارة إلى القاهرة برفقة وفد عسكري من قيادة والده، التقى خلالها وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر. وعقب الزيارة، عقد حفتر لقاء مع الوفد العسكري ذاته لمناقشة "آخر المستجدات العسكرية والأمنية" بحضور خالد، ومن دون مشاركة صدام، في مشهد قرأه متابعون آنذاك باعتباره مؤشراً إلى إعادة توزيع الأدوار داخل معسكر حفتر، بين تعزيز حضور صدام في العلاقات الخارجية، وتكريس دور خالد في إدارة التشكيلات العسكرية.
وتسعى قيادة حفتر، في الآونة الأخيرة، إلى إعادة ترتيب أوراقها في الجنوب الليبي وتعزيز انتشارها العسكري، بعدما عاد الجنوب إلى واجهة المشهد الأمني في ظل حالة متجددة من التوتر والهشاشة. وتشير سلسلة التحركات الأخيرة إلى مقاربة جديدة لإدارة هذا الملف، تقوم على إعادة هيكلة التشكيلات العسكرية والانفتاح على القيادات والزعامات القبلية، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة ومعالجة اختلالات أمنية ومعيشية برزت خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، أصدر حفتر، الأربعاء الماضي، قراراً بتشكيل لواء عسكري جديد تحت مسمى "اللواء 18 مشاة"، يضم أبرز مليشياته المسلحة في الجنوب، من بينها الكتيبة 176 والكتيبة 634 والكتيبة 672 والكتيبة 676، "بكامل القوة العمومية من أفراد وآليات ومعدات وأسلحة وأجهزة مخابرة ومعدات حربية ومقرات وذمة مالية"، بحسب نص القرار.