حزن في الكويت واستذكار لمواقف الأمير الراحل: "رجل السلام"

30 سبتمبر 2020
الصورة
نكست الأعلام حداداً على رحيل أمير الكويت( ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -

حالة من الحزن والذهول تعيشها الكويت عقب إعلان الديوان الأميري، أمس الثلاثاء، وفاة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في مستشفى "مايو كلينك" في الولايات المتحدة الأميركية بعد صراع قصير مع المرض عن عمر ناهز الـ91 عاماً عقب مسيرة طويلة من العمل السياسي، لفترة تعود إلى ما قبل استقلال البلاد عام 1961.

وأعلنت الحكومة الكويتية الحداد لمدة 40 يوماً فيما نكست الأعلام وأغلقت الدوائر الرسمية والمجمعات التجارية والمحلات والأسواق أبوابها.

ونعى البرلمانيون الكويتيون وقادة الكتل السياسية أمير البلاد ووصفوا عهده بعهد "الإصلاحات الدستورية الكبرى"، مؤكدين نجاحه في قيادة البلاد وسط موجة من الأزمات الكبيرة التي ضربت المنطقة.

ووُصف الأمير الراحل بأنه "رجل السلام في المنطقة" وآخر الزعماء الخليجيين الكبار الذين ساهموا في تأسيس منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي عام 1981.

درع الوطن
وقال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إنّ الأمير الراحل كان "درعاً للوطن وأباً للجميع وحامياً لمكتسبات الشعب الدستورية".

وعمل الغانم لـ7 سنوات رئيساً لمجلس الأمة (البرلمان) في عهد الشيح صباح الأحمد وساهم في تمرير العديد من القوانين والاقتراحات التي كان يرغب الأمير الراحل في تمريرها.

"حدس"
بدورها، قالت "الحركة الدستورية الإسلامية" (حدس)، وهي الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الكويت، إنها تستذكر "حنكة الفقيد الدبلوماسية ومساعيه السلمية ومبادراته الإنسانية".

فراغ كبير
وقال النائب المستقل في البرلمان الكويتي الحميدي السبيعي، لـ"العربي الجديد"، متسائلاً "لا أعلم كيف ستعيش الكويت والمنطقة بعد رحيل الشيخ صباح الأحمد بسبب الفراغ الكبير الذي سيتركه خلفه؟".

وأوضح: "بحكم عملي نائباً في البرلمان لمدة 4 سنوات رأيت عن قرب اهتمام الأمير الراحل بتطبيق الدستور وعدم اتخاذه لأي قرار سياسي إلا بوجود نص دستوري يسنده واختياره للدستور كحكم بين الحكومة والبرلمان عند أي خلاف يحصل، كما عاينت عن قرب وزنه السياسي في المنطقة والعالم وذلك في زياراتنا الرسمية".

وبحسب الحميدي "فإنّ القضية الفلسطينية خسرت داعماً كبيراً لها، إذ كان رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ركيزة أساسية من ركائز العمل السياسي لدى الشيخ صباح الأحمد".

رجل السلام

فيما قال النائب سعدون حماد العتيبي، لـ"العربي الجديد"، لقد "كان الراحل رجل السلام في الداخل والخارج، وعند حدوث أي مشكلة في البرلمان أو مع الحكومة كان يدعو الجميع للحوار وإنهاء فتيل الأزمات، لقد كان قائداً عربياً حقيقياً نعاه كل العرب وأجمعوا عليه".

وأضاف: "حصلت الكويت على نفوذ سياسي ودبلوماسي كبير بعهده بفضل سياسة الوساطة التي قام باتباعها في ملفات المنطقة المشتعلة ولمسنا كنواب أثر هذه السياسة عند زياراتنا الرسمية كوفود برلمانية لدول المنطقة".

آخر الرجال العظام
وأكد الخبير القانوني عمر العصيمي، لـ"العربي الجديد"، أنّ رحيل الشيخ صباح الأحمد "يعني رحيل آخر الرجال العظام الذين قاموا بكتابة الدستور الكويتي والمساهمة في إنجاح التجربة الدستورية الكويتية النادرة في المنطقة والتمسك بها رغم الصعوبات".

وقال العصيمي: "شهد عهده إصلاحات دستورية كبرى مثل السماح للمواطنين بالتوجه للمحكمة الدستورية كما شهد وصول المرأة للبرلمان لأول مرة في عام 2009 والسماح للمرأة باستخراج جواز سفر دون الحاجة لإذن ولي أمرها وكل ذلك بناء على النصوص الدستورية الموجودة في دستور الكويت".

وكان وزير الديوان الأميري في الكويت، الشيخ علي جراح الصباح، قد أعلن، مساء أمس الثلاثاء، أنّ مراسم دفن جثمان أمير البلاد الراحل، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ستكون، الأربعاء، مقتصرة على الأقرباء فقط، مراعاة للإجراءات الصحية المرافقة للظرف الوبائي الذي أنتجته جائحة كورونا.