حزب رئيس جنوب أفريقيا السابق يعلن دعم الحكم الذاتي في الصحراء
استمع إلى الملخص
- أشار رئيس لجنة العلاقات الدولية للحزب إلى أن مخطط الحكم الذاتي هو الحل الوحيد لضمان تسيير شؤون الصحراء مع الحفاظ على وحدة المغرب، في ظل تزايد الدعم الدولي للمقترح.
- دعا الحزب إلى إطلاق خريطة طريق لتعزيز العلاقات بين المغرب وجنوب أفريقيا، تشمل التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والفلاحة والسياحة.
أعلن زعيم حزب "أومكونتو ويسيزوي"، المعارض في جنوب أفريقيا، والرئيس السابق لهذا البلد، جاكوب زوما، يوم الثلاثاء، دعمه لمقترح الحكم الذاتي الذي كان قد تقدم به المغرب في عام 2007 لتسوية نزاع الصحراء الغربية، في خطوة تعكس تحقيق الرباط لاختراق دبلوماسي في النسيج الحزبي لبلد يصنف على أنه ثاني أكبر داعم لجبهة "البوليساريو" الانفصالية بعد الجزائر.
واعتبر زوما، خلال مؤتمر صحافي عقده عقب المحادثات التي أجراها مساء الثلاثاء بالرباط مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أن مقترح الحكم الذاتي "سيتيح حكامة محلية ملموسة من قبل ساكنة منطقة الصحراء، مع ضمان سيادة المغرب على الصحراء". كما أنه "يقدم مسارا متوازنا يعزز الاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة"، على حد قوله.
وبينما أشاد زعيم حزب "أومكونتو ويسيزوي" المعارض بالدعم الدولي والقاري المتزايد الذي يحظى به مقترح الحكم الذاتي خلال السنوات الأخيرة، كان لافتا دعوته المجتمع الدولي إلى دعم المقترح كـ"وسيلة فعالة لضمان السلام والاستقرار والازدهار لساكنة الصحراء".
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الدولية لحزب "أومكونتو ويسيزوي" ماغاساما مزوبي، في بيان تلاه باسم الحزب الذي يعد ثالث أكبر قوة سياسية في البرلمان وأقوى حزب معارض، إن حزبه يعتبر أن مخطط الحكم الذاتي هو "الحل الوحيد الذي سيكفل لساكنة هذه المنطقة تسيير شؤونها بنفسها مع الحفاظ على وحدة المغرب واستقرار المنطقة ككل"، مؤكدا أن الحزب ملتزم بهذا التوجه.
ويأتي موقف حزب جاكوب زوما في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي لخطة الرباط بمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا ضمن السيادة المغربية، والذي كان آخره الدعم الذي عبرت عنه بريطانيا في الأول من يونيو/ حزيران الماضي. كما يأتي في سياق التحول في موقف قوى سياسية في بلد يصنف على أنه من أكبر داعمي جبهة "البوليساريو" بعد الجزائر، في اتجاه دعم الطرح المغربي لطي ملف صراع استمر لما يقارب نصف قرن. وهو التحول الذي دشنه الحزب الشهر الماضي بإصدار وثيقة بعنوان: "شراكة استراتيجية من أجل الوحدة الأفريقية والتمكين الاقتصادي والوحدة الترابية: المغرب".
وخلافا لموقف حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) الذي يقوده الرئيس الحالي سيريل رامافوزا، الذي ما يزال يتمسك بموقفه المساند للبوليساريو، اعتبر حزب "أومكونتو ويسيزوي" أن مبادرة الحكم الذاتي تجسد مبدأ تقرير المصير في سياق الوحدة الأفريقية، وتعكس التزام المغرب بالحلول السلمية والعملية. وأكد الحزب، في الوثيقة التي أصدرها، أنه يؤمن بضرورة إيجاد تسوية سياسية تراعي مصالح جميع الأطراف، بما فيها المغرب والسكان الصحراويون، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذا الطرح كسبيل فعال لإنهاء الصراع وتحقيق تنمية مستدامة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، دعا الحزب إلى إطلاق خريطة طريق مشتركة لتعزيز العلاقات بين المغرب وجنوب أفريقيا، تشمل التعاون الدبلوماسي عبر تنسيق المواقف في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إلى جانب إبرام اتفاقية للتبادل الحر، وتطوير شراكات اقتصادية في مجالات البنية التحتية والطاقة والفلاحة والسياحة والتحول الرقمي.
وكانت الرباط قد أعلنت على لسان سفيرها بالأمم المتحدة، عمر هلال، بعد الزيارة غير المسبوقة التي قادت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، في فبراير/ شباط 2024، لجنوب أفريقيا، استجابة لدعوة من حكومتها لمناقشة قضية الصحراء، أن "المغرب لن يسمح أبدا بأن يكون لجنوب أفريقيا أي دور في قضية الصحراء المغربية"، لافتا إلى أن بريتوريا "كانت ولا تزال تكنّ الضغينة لقضية الصحراء المغربية".