حزب العمال الكردستاني يعلن انسحاب قواته من الزاب الأعلى شمالي العراق

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:12 (توقيت القدس)
عناصر من حزب العمال الكردستاني في دهوك، 2 سبتمبر 2018 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن حزب العمال الكردستاني عن انسحاب قواته من منطقة الزاب الأعلى في إقليم كردستان العراق، بهدف تقليل الاحتكاك مع الجيش التركي وتعزيز السلام والديمقراطية في تركيا.
- الانسحاب يعيد السيطرة الرسمية لإقليم كردستان على المنطقة، التي شهدت مواجهات عنيفة، ويُتوقع أن تكون الوجهة الجديدة لقوات الحزب منطقة قنديل.
- دعا الباحث السياسي الكردي سلاح الجاف بغداد للاستعداد لملء الفراغ، مشيراً إلى أن الانسحاب يوفر لتركيا مجالاً آمناً، ويعكس تقدماً في عملية السلام بين تركيا وحزب العمال.

أعلن حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، اليوم الاثنين، عن انسحاب قواته من منطقة الزاب الأعلى الواقعة جنوب شرقي محافظة دهوك ضمن إقليم كردستان العراق، على الحدود مع تركيا، إلى مناطق بعيدة عن الاحتكاك مع الجيش التركي، وذلك في ثاني خطوة محورية ومهمة يتخذها الحزب خلال أقل من شهر واحد، إذ أعلن في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي سحب عناصره وخلاياه من الأراضي التركية.

وقال بيان حزب العمال الرسمي الذي نشره موقع وكالة الفرات للأنباء الذراع الإعلامية للحزب، اليوم، إن الخطوة "ستساهم في حل القضية الكردية والسلام والديمقراطية في تركيا".

وجاء في البيان: "أعلنا أننا سنتخذ إجراءات لمنع نشوب الصراع في المناطق الحدودية التي يُحتمل نشوب صراع فيها، ومنذ ذلك الحين (بيان لحزب صدر في 26 الشهر الماضي)، وبناءً على العمل الذي قامت به الجهات المعنية، توصلنا إلى نتيجة مهمة في منطقة زاب. وبحلول مساء 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، انسحبت قواتنا من منطقة زاب، التي كانت تُشكل خطر نشوب صراع إلى مناطق أخرى ملاءمة، وقد تم حالياً القضاء تماماً على خطر نشوب صراع في هذه المنطقة".

وأضاف البيان أنه بعد انسحاب قوات الحزب من على المنطقة الحدودية العراقية مع تركيا، يُشكّل ذلك "مساهمة عملية مهمة في تطوير ونجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، ويُظهر مجدداً التزامنا بهذه العملية، ونؤمن بأن هذه الخطوة الجديدة ستساهم في حل القضية الكردية، وتحقيق السلام والديمقراطية في تركيا"، وفقاً لما جاء في البيان.

ولم يذكر الحزب في بيانه الجهة التي سحب إليها قواته، لكن ضابطاً في اللواء 80 بقوات البشمركة الكردية، أجاب في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" بأنه يعتقد أن الوجهة ستكون إلى منطقة قنديل، في إشارة إلى سلسلة جبال قنديل العراقية الواقعة على المثلث الحدودي التركي الإيراني.

وأضاف، طالباً عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالتصريح، أن "الانسحاب من منطقة الزاب، يعني استعادة السلطات الرسمية في إقليم كردستان السيطرة فيها. مناطق عديدة وقرى كانت خارج السيطرة". وتقع منطقة الزاب الأعلى، بين مدينتي العمادية وعقرة، جنوب شرقي محافظة دهوك الحدودية مع تركيا، وتضم منطقة الزاب عشرات القرى وثلاث بلدات صغيرة، وتعتبر من المناطق التاريخية القديمة في الشمال العراقي، وأحد أهم روافد نهر دجلة الذي ينبع من مرتفعات حكاري التركية.

باحث عراقي: على بغداد أن تملأ الفراغ

وتعليقاً على الخطوة، قال سلاح الجاف، الباحث بالشأن السياسي الكردي، لـ"العربي الجديد"، إن على بغداد أن "تملأ الفراغ بسرعة وتستعد لفراغات أخرى قد يتركها الحزب قريباً". وأضاف الجاف أن منطقة الزاب كانت نقطة مواجهات عنيفة بين القوات التركية والعمال الكردستاني، وانسحابها منها "يعني أن تركيا حققت مجالاً جغرافياً آمناً على حدودها بدون قتال".

ووفقاً للجاف فإنه من غير المستبعد أن تكون تلك الخطوات تتم بتنسيق مسبق من الحكومة العراقية، وأن هناك أطرافاً أمنية واستخبارية عراقية منغمسة في الملف مع تركيا، ضمن تنسيق يظهر أنه يحزر تقدماً واضحاً.

وتشهد معظم المدن العراقية الحدودية مع تركيا حالة هدوء غير مسبوقة منذ سنين طويلة، بعد سريان عملية السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، وسط تأكيدات بأن أنقرة استجابت لمطالب وقف عملياتها العسكرية المباشرة ضد مسلحي الكردستاني، في سبيل إفساح المجال لقيادته وكوادره بإتمام خطوات جديدة باتجاه إلقاء السلاح وإكمال عملية إنهاء العمليات العسكرية.